|
الموت يأتي خجلاً ..بقلم شداد عبد الحق
Aug 04,2007 00:00
by
tanwer
رفيقي العزيز: قد طلبت مني أن أكتب عن ثقافة الموت و الاستشهاد،إلا أنني و أمام عظمة من رحلوا أعتذر لك عن ذلك و أتمنى أن أراك في صفحة مقبلة. رفيقك المشتاق دوماً شداد
سيدي العزيز، كقلم يعتز بكينونته و يأبى إلا أن يعبر و بكل مصداقية و ثورية عن إرث تاريخي سبق أن حملنا مسؤولية كبرى، أختلس السطور المقبلة من خلف صاحبي و كاتبي لأهمس في صدرك همسات. أن يأتي الموت حقداً أو فجأة، أن يأتي مبكراً بأعمار أو متأخراً بانتصارات، هذا اعتدناه و صار مقبولاً حد الاستسلام له، أما أن يأتي خجلاً فهذا ما لم يفنَ به إنسان. قد جاء و في عينيه قيامة الحزن صاغراً جبهته و كأن الدنيا بألمها ترقد فوق كتفيه، ثم وبإيماءة إلى حيث كان (هو) يملأ الكون بما فيه حياةً، بأن هذا من سأتركه بينكم دون نظرات و سأبقيه بلا بسمات، ولأن الموت كان خجولاً فقد كان بطيئاً فانتهز (هو) ما تبقى له من بسمات وودع زهرتين و آلاف القلوب، لحظات تلمس خلالها موته و تحسسه كما وجه حبيبة،و من ثم احتضنه باندفاع الجرح لحظة نزفه الأولى و صرخة الولادة الأولى لتكون ولادته الأبدية على دوي رصاصات ضربت في أعماقه بكل الخجل.
" قاطعني و أنا أمشي و أكتب، وجه بلا ملامح تذكر ، سأل سؤالاً و تابع موته اليومي ،و أما أنا فعدت إلى دواخلي أحدثك"
جدلية العلاقة بينهما كانت رائعة،(هو) خارجٌ عن مملكة الموت، فنزل إليه موته مطروداً من جنة الله و نزل إلى الأرض وجهاً عادياً منفياً في بلاد ليس فيها إلا رائحته. يومها كانت دروب الدنيا كلها قد انقلبت درباً للآلام، لم تكن آلام المسيح ،و لكنها كانت لمسيح آخر، ذاك الذي يسقط كل يوم شهيداً في الميدان. أحسست أن الدنيا بأسرها قد انتفضت منتشية بسكرتها الأخيرة، ومن ثم همدت تماماً، وقتها عرفت الحزن مراً زؤاماً جاثماً إلى حد التشظي منزرعاً في فرحي ركناً ركناً. هكذا يأتي هادئاً منساباً، مسقطاً إياك في حفرة الذنب الذي تستعد لارتكابه و الألم الذي تريد اجتراحه، كان حزناً أبيض يققاً ،لن تميزه أبداً عن الفرح، لذا كان سهلاً عليه أن ينتشر بين أناشيد الفرح و زيزفون الأطفال.
"التفتت و أنا أمشي خلفي فرأيت الفراغ بصدمة من يرقبه لأول مرة، فأدركت أن الماضي بدأ يختفي مع صاحبه.."
سيدي العزيز، أكتب إليك الآن متأخراً عن منتصف الليل ساعات، عمن رحل مبكراً عن نصره الأخير و معه الكثير.. الكثير من فرحنا، و فخرنا و انتصاراتنا. كلماتي التي خططتها أتمنى لو أجسدها دموعاً على من سبقوا، إلى أنني أعلم أن هناك الكثير ممن سيلحقون لذا فسأنتظر موتاً آخر، موتاً وحدها الرصاصة القادمة و الجرح المقبل يدريان كيف يأتي. انتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى |