حوار تنويري في نابلس : محرقة العصر في البحرين
Jun 11,2019 00:00 by tanwer

عقد المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني ( تنوير )  واتحاد لجان المرأة الفلسطينية في نابلس حوارا بعنوان: ( محرقة العصر في البحرين: ارهاصاتها، تداعياتها ، ومواجهتها ..) تحدث فيه الأخ عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، ود. ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء سابقا والرفيق المهندس عمر شحادة عضو المجلس المركزي الفلسطيني بحضور العديد من القيادات السياسية والثقافية وأساتذة الجامعات.

الأستاذة عصمت الشخشير رحبت باسم لجان المرأة الفلسطينية والمنتدى التنويري بالحضور مشيرة الى اهمية دور لجان المرأة الفلسطينية والمنتدى التنويري في تفعيل الحوار الثقافي حول القضايا الهامة لشعبنا ومؤكدة على خطورة صفقة القرن وورشتها في البحرين باعتبارها بداية لسايكس بيكو جديدة.

قدم ميسر الحوار د. يوسف عبدالحق المنسق الثقافي للتنوير، مدخلا لهذا الحوار موضحا أن حالة التقهقر للمسيرة الوطنية الفلسطينية ما كان لها ان تستمر لولا اقترانها بست قصورات جسيمة في الحكم الفلسطيني تشمل التفكير السياسي، المؤسسية، الديمقراطية، التشاركية، العدالة الاجتماعية، والتماسك الوطني. في ظل هذا الضعف للحركة الوطنية والحالة العربية البائسة جاءت محرقة العصر الصهيو امريكية لتصفية القضية الفلسطينية بادئة بتسويد العنصرية الصهيونية على القدس عاصمتنا الخالدة ،وعلى بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 إضافة الى شطب حق العودة بتصفية الأونروا . ولتمرير كل ذلك كان لا بد من مؤتمر البحرين للتطبيع العربي مع العنصرية الاسرائيلية بغطاء وهم الازدهار الاقتصادي لتجاوز الحقوق الوطنية المشروعة غير القابلة للنصرف.

ثم استعرض الأخ عباس زكي الطبيعة العنصرية العدوانية للاحتلال الاسرائيلي منذ سايكس بيكو وما ترتب عليه من تقسيم العالم العربي وتأسيس الكيان الصهيوني بدعم استعماري بريطاني منذ وعد بلفور وذلك كقاعدة استعمارية للحيلولة دون وحدة الوطن العربي. وقد مارست العصابات الصهيونية ومن ثم النظام العنصري الاسرائيلي ضد الفلسطينيين منهجية القتل والاعتقال وهدم البيوت ونهب الأرض إضافة الى سن قانون القومية الذي حصر تقرير المصير في فلسطين باليهود فقط. وهكذا بات الاسرائليون في جلهم صقور بغطاء امريكي مطلق ، في حين غرقنا في سياسات خاطئة حولتنا الى حمائم تفتك بها الصقور، مشيرا في هذا الخصوص الى اهمية المصالحة في حشد قوانا ومعالجة مشاكلنا الداخلية بهدف تعزيز مقاومتنا للاحتلال ولصفقة ترامب.

وتابع زكي يقول عمل ترامب على ابتزاز دول الخليج العربي لحمايتهم من وهم الخطر الايراني وهو ما دفع هذه الدول الى استبدال الصراع العربي الايراني بالصراع العربي الاسرائيلي مما شكل بيئة ملائمة لطرح صفقة القرن .

وأضاف زكي بأنه رغم ذلك فإن الواقع يؤكد أن صفقة القرن آخذة في التلاشي نظرا لفشل السياسة الأمريكية وأعوانها في كثير من الدول العربية مشيدا بالدور الايراني في مواجهة الولايات المتحدة بإرادة صلبة ومدينا في نفس الوقت للدول العربية الخليجية لتساوقها مع المخططات الصهيو امريكية، ومشيرا الى اهمية التحالف مع القوى الشعبية العربية والاسلامية التي عقدت مؤخرا مؤتمرها في بيروت لمواجهة صفقة القرن في ورشتها في البحرين من خلال تشكيل جبهة عربية مشاركة حيث قررت أن تعقد في نفس تاريخ ورشة البحرين مؤتمرا شعبيا عربيا في بيروت ضد الصفقة وورشتها.

تركز حديث د. ناصر الشاعر على أساسيات الوضع الحالي وأهمها ضعف الجبهة الداخلية الفلسطينية من حيث انتشار الفقر والبطالة ، هذا علاوة على الضعف العام الذي يعتري مؤسساتنا الوطنية. وأشار الى أن صفقة ترامب بكل تجلياتها هي أضعف مما نتصور ولا يجوز تهويلها او الاستهتار بها فشعبنا لديه من الطاقات القادرة على هزيمتها إذا نجحنا في حشدها . وركز الشاعر على اهمية المصالحة الوطنية في مواجهة المخطط الصهيو امريكي قائلا : يقول الحكيم البوصلة التي لا تشير الى القدس مشبوهه، وانا اقول اليوم البوصلة التي لا تشير الى المصالحة مشبوهه. وأشار الى ان معالجة المصالحة على قاعدة " إما كل شيء أو لا شيء" ليست منطقية واقترح على الرئيس عباس ان تتم المصالحة بطريقة تدريجية محذرا طرفي الانقسام من أن رفضهم اليوم للتنازلات المتبادلة من اجل المصالحه سيكلفهم والشعب الفلسطيني مستقبلا تنازلات مضاعفة في حجمها وخطورتها، ذلك أن الامبريالية الأمريكية كشرت عن أنيابها المتوحشة خاصة في ظل غياب او تطويع المنظمات الدولية وقوانينها لصالح هذه الامبريالية في كل مكان.

وطالب الشاعر بعقد مؤتمر وطني فلسطيني يشارك فيه الجميع لترتيب وضعنا الداخلي واعتماد خطة عمل وطنية على قاعدة المقاومة.

ونوه الشاعر الى ضرورة أن لا يدخل الموقف الفلسطيني مع هذا المحور أو ذاك فهذه المحاور تعمل من اجل مصالحها ومن هنا علينا ان نتعامل مع الجميع لصالح فلسطين.

وفي مداخلة الرفيق عمر شحادة أكد بداية على الخطورة البالغة لصفقة القرن فهي فعلا محرقة للقضية الفلسطينية وثوابتها ولجميع اساسيات الوجود العربي وذلك في ظل ضعف فلسطيني وعربي لم يسبق له مثيل. فالقوة الطاغية الأمريكية وأعوانها باتت تعلن وبشكل وقح عن مخططاتها في العالم العربي، فهي تعمل على انطلاق المحرقة من البحرين باسم الازدهار الموهوم لتشكيل تحالف عربي اسرائيلي ضد الخطر الوهمي الايراني وفي نفس الوقت يقوم الاحتلال بتنفيذ صفقة القرن تدريجيا بدعم امريكي مطلق حيث سمعنا جميعا ما قاله السفير الأمريكي في تل الربيع ديفيد فريدمان بأن من حق "اسرائيل" مصادرة الأراضي التي تلزمها من الضفة الغربية.

وتابع شحاده يقول أن المواجهة الحقيقية لهذه المحرقة لا بد موضوعيا ، أن تنطلق بداية من معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني على نفس القاعدة التي انطلق منها مؤتمر بيروت الذي انعقد الاسبوع الماضي وهي "متحدون ضد صفقة القرن". وأضاف أنه لا بد من المراجعة الجدية لمسيرتنا الوطنية ، مطلوب من القيادة المتنفذة في م.ت.ف الخلاص من شرك اوسلو وتنفيذ قرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني المتخذه منذ عام 2015 ومنها سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني والغاء التنسيق الأمني، ومقاطعة الكيان الصهيوني، ،وتفعيل جدي للمقاومة الشعبية بحيث تتحول من مناضلين بالعشرات الى المناضلين بعشرات الألوف ، ثم طالب الرئيس بان يدعو بشكل عاجل الى اجتماع الأمناء العامين للفصائل في الخارج ليتمكن جميع الأمناء العامين أصحاب القرار من الحضور نظرا لمفصلية هذا الاجتماع في إقرار التوافق الوطني على ترتيب بيتنا الداخلي وعلى خطة عمل وطنية موحدة لمقاومة محرقة العصر.