ما بين الأمير محمد بن سلمان ومحمد أنور السادات ... جورج حدادين
Nov 10,2017 00:00 by tanwer

المبادرة الوطنية الأردنية

ما يجري اليوم في السعودية: نقطة تحول كبرى في تاريخ دولة مريضة قيد التفكك، نتيجة خروج بنيتها الماقبل الرأسمالية من التاريخ، إلى دولة المملكة الرابعة.

يبدو أن ما يجري اليوم في السعودية هو نقطة تحول في تاريخ هذه الدولة، دخول تاريخ المملكة الرابعة، انطلاقاً من تطبيق رؤية الأمير محمد (2030).

ويبدو أن إعادة إنتاج مخطط انقلاب السادات على العهد الناصري، وتصفية مراكز القوى، هو النموذج الذي يجري اليوم تطبيقه في السعودية.

التحول في نظام الحكم في مصر جرى من خلال التحول في التوجه من دولة وطنية منتجة مستقلة إلى دولة مستهلكة تابعة.

وأن ما يقوم به محمد بن سلمان برعاية وتوجيه أمريكي، تحت إشراف كوشنر صهر ترامب  هو تصفية النظام الثيوقراطي السعودي الآخذ فعلاً بالتفكك، من أجل بناء دولة المملكة الرابعة.

(ولا يخفى على أحد أن بن سلمان على علاقة مميزة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما أن العملية سبقتها زيارة لصهر ترامب غاريد كوشنر إلى الرياض، وقضى فيها عدة ليالٍ لوضع إستراتيجية الأيام المقبلة). (الخليج اونلاين)

لماذا تم اختيار الأمير محمد بن سلمان ليقود هذا التحول؟ يبدو أن الأجهزة الأمريكية ومراكز الأبحاث وضعت كافة الأمراء المحتملين لهذه المهمة للرقابة طيلة السنوات الأربعة الماضية، فأرسى الرهان على هذا الأمير.

يبدأ التحول اليوم في السعودية بتحويل السعودية من دولة ثيوقراطية ريعية تابعة إلى دولة الطغمة المالية المستهلكة المندمجة في السوق الرأسمالي العالمي.

وبوادر هذا التوجه أصبحت واضحة:

التحول الاجتماعي، من مجتمع ديني مغلق إلى مجتمع لبرالي منفتح،  وقف عمل هيئة " النهي عن المنكر والأمر بالمعروف" وقيادة المرأة للسيارة، السماح للمرأة بحضور مباريات كرة القدم والألعاب الرياضية الأخرى.

فتح الأماكن المغلقة أمام السياحة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وفتح المجال أمام تطور صناعة سياحية، مثلاً (مشروع نيوم،) 26900 كم2 بين السعودية ومصر والأردن على البحر الأحمر.

التحول الاقتصادي، تحت ذريعة الانتقال من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على الاستثمارات المالية، سيتم بيع الثروات والشركات : سابك وأرامكو وتسيلها – تحولها إلى سيولة- تذهب إلى قطاعات المضاربات. 

من أجل تطبيق رؤية الأمير محمد بن سلمان (2030 ) (التي هي في الواقع رؤية الطغمة المالية العالمية  (كان لا بد من تصفية مراكز القوى الاثوقراطية وتركيز السلطة في يد واحدة، والمدخل المثالي شعار محاربة الفساد – الذي هو آلية حكم لدولة ثيوقراطية – الذي سيحوز بلا تردد على دعم المواطن السعودي، كونه عانى من هذه الظاهرة.

 سبق وأن تم مناقشة رؤية الأمير محمد بن سلمان 2030، على صفحة المبادرة الوطنية الأردنية يمكن العودة للاطلاع، حيث تم إظهار الرؤية باعتبارها دراسات قامت بها مراكز أبحاث، كلفت – بهذه المهمة – من قبل " شركات عملاقة متعدية الجنسيات" والهدف هو تطبيق "توافقات واشنطن" التي تم التوافق عليها من قبل الشركات العملاقة، مباشرة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية بداية تسعينات القرن الماضي،

حيث نصت هذه التوافقات على:

1:  خصخصة القطاع العام أينما وجد، في دول المركز ودول المحيط على السواء.

 2: رفع يد الدولة عن التدخل في آلية السوق.

3:  رفع الدعم عن السلع الأساسية.

….الخ.

المهم أن هذه الرؤية (2030) التي قدمت بأسم الأمير محمد، هي في الجوهر إعلان البدء بخطوات عملية لخصخصة القطاع العام الثيوقراطي في السعودية، والذي تقدر قيمته بعشرات الترلوينات من الدولارات، وبذلك ستكون ثاني أكبر عملية سطو من قبل المركز والشركات على مقدرات وثروات الشعوب في التاريخ الحديث.

أمثلة على عمليات لصوصية قام بها المركز الرأسمالي العالمي بالسطو على مقدرات المجتمعات العالمية:

فرض غطاء العملة الوطنية بالذهب، برتن وود ( بعد الحرب العالمية الثانية).

ثم فرض رفع غطاء الذهب عن العملات الوطنية، وإبدالها  "بالبترو دولار" بداية سبعينات القرن الماضي.

فرض الخصخصة على دول المعسكر الاشتراكي، خاصة الاتحاد السوفيتي، ونهب ثروات هذه البلدان.

ناهيك عن استعمار دول المحيط ونهب ثرواتها الطبيعة، ومنع مجتمعات دول المحيط من حقها في التطور الطبيعي.

ما يجري اليوم هو ضرب كافة مراكز القوى داخل السعودية ، تحت عنوان مكافحة الفساد، من أجل السير في بيع القطاع العام الثيوقراطي وخصخصة كافة القطاعات الخدمية.

حيث عمد السادات إلى تصفية مراكز القوى، ثم إعلان دولة الإيمان، مقدمة للتحول في الاتجاه نحو الغرب، فحارب وصفى أرث عبد الناصر، وفرض الانفتاح، وضرب التحالف مع السوفيت ، من خلال طرد الخبراء الروس من مصر،

خلاصة : ما يجري اليوم مركزة القرار في يد الأمير محمد بن سلمان من أجل العمل على إنفاذ رؤية (2030) لصالح الشركات العملاقة، وخاصة الطغمة المالية العالمية.