التباهي الرسمي بالديمقراطية الفلسطينية , التشدق الرسمي بالتعددية السياسية , الإفتخار الرسمي ب " غابة البنادق " الفلسطينية , كلها سقطت في قاعة البروتوستانت \ رام اللة \.
بترتيب من بعض الفصائل والأحزاب الفلسطينية , والشخصيات المستقلة والأكاديمة ومؤسسات المجتمع المدني , تم الإتفاق على لقاء جماهيري في كل من رام اللة وغزة , الهدف منه التعبير عن معارضة الذهاب الى المفاوضات المباشرة بالشروط الأمريكية\ الإسرائيلية كما وردت في رسالة الدعوى الأمريكية الى كل من م. ت . ف واسرائيل .
ما كاد عريف الحفل يقرأ البسملة حتى علا الصراخ والصفير والتصفيق والضجيج من كل زاوية في القاعة , تلا ذلك مباشرة رفع شعارات معادية للإجتماع , ورفع صور الرئيس الراحل ياسر عرفات , والرئيس ابو مازن , ثم تعليق يافطات جديدة , ونزع يافطة اللقاء اليتيمة . اكثر من ذلك اتهام القائمين على هذا اللقاء بالخيانة والعمالة .
استمرت الفوضى العارمة , ووصلت الأمور في بعض الأحيان الى الإعتداءات الجسدية . امام هذا الواقع من كم الأفوا ه بالقوة لم يتبقى للجماهير إلا مغادرة القاعة والأنصراف , لكن المناوشات استمرت في خارج القاعة , لا بل وتم لاحقا الإعتداء على صحافيي شبكة تلفزيون وطن الذين ارادوا تغطية المؤتمر الصحفي الذي عقده القائمون على اللقاء الشعبي المذكور .
ملاحظات على الحادث :
اولا : الحادث المؤلم كان منظما ومعدا سلفا لإفشال اللقاء , وإسكات صوت المعارضة بدليل التواجد الكثيف لتلك العناصر , وبدليل اليافطاط والشعارات التي تحملها .
ثانيا : قرار افشال اللقاء الشعبي لم يكن فرديا او اعتباطيا , بل قرار سياسي او تنظيمي او كليهما .
ثالثا : اتهام القائمين على اللقاء بالخيانة والعمالة يطرح السؤال التالي : لماذا تضم م.ت ف. في لجنتها التنفيذية ثلاثة من هؤلاء " الخونة والعملاء" وهم الذين رتبوا ونظموا اللقاء الشعبي ؟ وسؤال آخر إذا كانوا عملاء فلأية جهة؟
رابعا : قوى المعارضة للمفاوضات المباشرة لا تعارض المفاوضات كوسيلة نضالية بل تطالب بمفاوضات بالشروط التي كانت القيادة الفلسطينية , وعلى راسها , الرئيس ابو مازن , تطالب بها وفي مقدمتها وقف الإستيطان الإسرائيلي , ومرجعية معروفة للمفاوضات , وسقف زمني لها .
هذا ما طالبت به القيادة , وهذا ما تطالبه المعارضة , هي معارضة لصيغة " مفاوضات بدون شروط مسبقة" , ومعارضة لمرجعية " يحددها المفاوضون " خارج قرارات الشرعية الدولي ذات الصلة . إذن لماذا هذا السلوك الأرعن والأهوج تجاه هكذا معارضة ؟؟
خامسا : الحادثة تؤكد ضيق صدر لدى الجانب الآخر , كما تؤكد انحرافا غير مسبوق عن النهج الديمقراطي , واحترام الآخر , وسماع الراي الآخر . المعارضة في الحالة الفلسطينية يجب ان تؤخذ على انها حركة داعمة و مساندة و مقوية للمفاوض الفلسطيني , يزداد بها تمسكا بالحقوق , يعتز بها في المحافل الدولية , يفتخر بها كصورة حية للديمقراطية الفلسطينية .
سادسا : حتى لا يتكرر مثل ذاك التصرف , ادعو السلطات , الرسمية والتنظيمية , الى اجراء التحقيقات المحايدة , الدقيقة , الواعدة بمعاقبة المسببيين لوأد الخيار الديمقراطي في الحياة السياسية والإجتماعية والحياتية في فلسطيننا وفي شعبنا .
سابعا : على التيارات اليسارية الفلسطينية اخذ العبر من هذا الحادث الأليم في سياق لم شمل اليسار وإعادة اللحمة الى الجسد, والكف عن معونات " وكالة الغوث" الفلسطينية . إن الأمر جد خطير والزمن لا يعمل معكم يا سادة اليسار .
نطالب بإدانة العدوان الصارخ على الحريات العامة و محاسبة المسؤولين عنه
ادانت لجنة المتابعة المشكلة من ممثلين عن الجبهتين الشعبية و الديمقراطية و حزب الشعب و المبادرة الوطنية الفلسطينية وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة العدوان الصارخ على الحريات العامة من خلال منع عقد المؤتمر الوطني المناهض للمفاوضات الثنائية المباشرة وفق الشروط الامريكية و الاسرائيلية من قبل مئات من أفراد الأجهزة الأمنية بلباس مدني .
كما تعتبر لجنة المتابعة ان العدوان الصارخ على الحريات العامة عملية مدبرة ، لتحويل الخلاف المشروع حول المفاوضات الى صراع داخلي فلسطيني ، خلافا للمصلحة الوطنية التي تقتضي اعتبار المعارضة الايجابية قوة دعم وإسناد النظام السياسي والديمقراطية الفلسطينية ، تستطيع توظيفها لمنع تقديم اية تنازلات استنادا إلى عدم تجاوز الرأي العام الفلسطيني الذي يرفض بشدة أي مساس بالحقوق الوطنية مهما كانت الضغوطات و التهديدات و العواقب.
تأسيسا على ما تقدم أكدت لجنة المتابعة على ما يلي:
أولا: إن القوى و الشخصيات التي تمثلها لجنة المتابعة ، وسبق ان قامت بسلسلة من التحركات الشعبية السلمية ، بدءا من اصدار بيان وقعه اكثر من 700شخصية فلسطينية يحذر من مخاطر المفاوضات بدون مرجعية وضمانات، ومرورا بعقد مؤتمر صحافي وتنظيم اعتصام شعبي شارك به المئات من المواطنين على دوار المنارة ، وانتهاء بالدعوة لعقد مؤتمر وطني كان سيشارك به المئات من الشخصيات الوطنية، وعقد مؤتمرا صحافي على اثر منع المؤتمر الوطني , تؤكد على مواصلة التحرك الشعبي الرافض للمفاوضات المباشرة وفقا للشروط و الاملاءات الاسرائيلية ايمانا بحق المعارضة بالتعبير عن رايها وحفاظا على القضية الفلسطينية و الحقوق الوطنية التي تتعرض لمخاطر حقيقية جراء عزم المفاوض الفلسطيني على الدخول في المفاوضات بدون ضمانات و مرجعيات.
ثانيا:تطالب لجنة المتابعة سيادة الاخ الرئيس و رئيس الحكومة و جميع القوى الوطنية و الشخصيات العامة ، خصوصا حركة فتح ، بإدانة علنية للعدوان الصارخ على الحريات العامة ، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ترمي الى محاسبة المسؤولين عن القمع و منع حرية التعبير عن الراي التي تعتبر حق طبيعي مقدس و مقر في القانون الاساسي و كرسته التقاليد الديمقراطية الفلسطينية .
ثالثا:تطالب لجنة المتابعة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها بصورة جماعية وفردية ازاء ما حدث ، سواء بالنسبة لاتخاذ قرار المشاركة بالمفاوضات المباشرة بما يشكله من مخاطر و اضعاف للموقف الوطني الفلسطيني ، وبدون توفر نصاب قانوني لاجتماع اللجنة التنفيذية ، مايتطلب اصلاح اليات اتخاذ القرار في المؤسسات الشرعية الفلسطينية ،
او بالنسبة لادانة العدوان الصارخ على الحريات العامة ووضع حد له ، واتخاذ كل الخطوات الضرورية لضمان منع تكرار العدوان على الحريات العامة ، ومحاسبة المسؤولين عنه ايا من كانوا.
رابعا:تدين لجنة المتابعة اجراءات القمع التي طالت الذين شاركوا بالمسيرة العفوية التي نظمت ردا على منع المؤتمر الوطني، وتدين تحديدا الاعتداءات بحق بعض الصحافيين بالضرب و أخذ الافلام منهم وذلك لترويع المواطنيين و منعهم عن المشاركة بالتحركات الشعبية و منع نشر صور عن القمع و التشويش و البلطجة داخل قاعة البروتستانت و خارجها.
خامسا: تؤكد لجنة المتابعة على الاستمرار بفعالياتها الوطنية و الشعبية الرافضة للمفاوضات المباشرة وفق الشروط الأمريكية و الإسرائيلية و تدعو في هذا السياق إلى تنظيم اعتصام شعبي حاشد يوم الاربعاء المصادف الأول من أيلول بمناسبة عقد اجتماع القمة في واشنطن الذي سيدشن انطلاق المفاوضات المباشرة ، وذلك في دوار المنارة في مدينة رام الله في تمام الساعة الحادية عشرة ، هذا الاعتصام الذي سيعقد تحت شعارين:"لا للمفاوضات الثنائية المباشرة وفق الشروط الامريكية و الاسرائيلية "، و" لا للعدوان الصارخ على الحريات العامة".
لجنة المتابعة
رام الله 2610