إعادة الاعتبار للسياسة والتخلص من الوعي المزيف والأوهام .. الورقة الأولى
منذ عقود كتب عالم الاجتماع الأمريكي هالويل "السياسة هي التنازعات والتسويات"، أما لينين فسبقه بعقود أخرى بالقول "أن السياسة هي الصراع القومي والطبقي"، وقبلئذ بقرنين اعتبر المنظر الألماني كلاوزفيتز " أن الحرب امتداد للسياسة بأشكال أخرى" أما المنظر الصيني تزو منذ ألفي سنة ويزيد فرأى "أن من الحكمة تحقيق أهداف الحرب دون حرب".
لم أسرد هذه المقولات صدفة، بل لاتصالها الوثيق بالمشهد الفلسطيني المفعم بخفة التعامل مع الإرث المعرفي.
منذ نصف قرن تقريبا، راحت تلد فصائل المقاومة، مجموعات تابعة لحركة القوميين العرب،قادها الدكتور وديع حداد الذي انتخب نائباً لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الأولى التي انعقدت في القدس، وحركة فتح بقيادة المهندس ياسر عرفات.
والخلفية العلمانية لقيادة القوميين العرب ورئيس لجنتها التنفيذية الدكتور جورج حبش، والخلفية الدينية للجنة المركزية الأولى لحركة فتح التي انحدرت من أصول حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير، فيما عدا فاروق القدومي (بعثي سابقاً)، كانا الفصيلان الفلسطينيان الأقوى بعد هزيمة حزيران 1967، ولكنهما تقاطعا في بؤرة واحدة: بناء فصائل فدائية.
منذ البدايات تم إقصاء الخطاب الطائفي والجنسوي، ففتح والشعبية فصيلان وطنيان يقومان على المواطنة، أما الدين فمسألة ضميرية، بصرف النظر عن مدى الاتساق والعمق في الرؤية، حتى أن الهدف الإستراتيجي كان "إقامة دولة ديمقراطية في فلسطين" يعيش فيها "المسلمون والمسيحيون واليهود" بلغة فتح و"دون تمييز جنسي أو ديني أو عرقي" بلغة الشعبية، ولاحقا تبلورت مقولة "الخصائص الجماعية".
وجاءت مجلة "الهدف" التي أسسها غسان كنفاني امتداداً ارتقائياً لمجلة "الحرية" الناطقة بلسان القوميين العرب، من ناحية الفكر السياسي، كما أن نشريات فتح المتعددة انطلقت من الجذر التحرري الذي كرسته دورية "فلسطيننا".
ومع الانفتاح على التجربة الفيتنامية تعززت الرؤية الداعية للجبهة الوطنية. وبعد تموجات انتهت عام 1969 سيطرت فصائل المقاومة على منظمة التحرير وبات زعيم حركة فتح أبو عمار رئيساً للجنتها التنفيذية، وإن نشأ جدال حول القيادة الجماعية، اتسع طرداً في العقود اللاحقة ارتباطاً بالقرار الفردي الذي استشرى بعد استشهاد خليل الوزير كما يشرح بإسهاب د. يزيد صايغ في مؤلفه " الحركة الوطنية الفلسطينية".
ومنظمة التحرير لم تتحول لممثل وحيد وكيان موحِّد للشعب الفلسطيني فقط، بل ووعاء يضم الفصائل وقواتها والمنظمات الشعبية أيضاً، على قاعدة الميثاق الوطني والبرامج التي تقرها المجالس الوطنية.وبات لكل فصيل مخصص شهري فيما يتولى المجلس العسكري المركزي الإنفاق على القوات العسكرية.
وانبثاق جدلية واسعة من الحوارات والخلافات والاتفاقات، لم يخلُ من حرص معّمد بالدم ذوداً عن المنظمة ورمزيتها.
والاستخلاص الأساس هنا: ثمة تعددية من جهة وتوافق وطني من جهة أخرى، يتصاعد أحياناً حد الوحدة الوطنية، ويهبط أحياناً حد انسحاب البعض من اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي.
وفي المحطات الكبرى "حرب أيلول 70، حرب بيروت 82، حرب المخيمات 83- 85، الانتفاضة الكانونية 87، الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال" انما تحققت درجة عليا من الوحدة اللوجستية والإرادة المشتركة سواء كانت على قاعدة سياسية أو على قاعدة ميدانية.
أما بعد أوسلو فقد انقسمت الساحة الفلسطينية عمودياً، مصحوبة بتحولات رئيسة أهمها:
1) تشكيل سلطة فلسطينية "مجلس إداري للحكم الذاتي المحدود" دون سيادة بل وقامت قوات الاحتلال باجتياح الضفة الفلسطينية عام 2002 وتدمير العديد من أجهزة ومرافق السلطة وصولاً إلى حصار أبو عمار في مقاطعة رام الله ورحيله في ظروف غامضة، ناهيكم عن عدوان تدميري على غزة في أواخر 2008- أوائل 2009.
2) تعاظم قوة الإسلام السياسي "حماس والجهاد وحزب التحرير" بما يرقى إلى نصف الخارطة السياسية المنظمة، حيث حصلت حماس على 44% من الأصوات وفتح على 42% من الأصوات في انتخابات 2006، وتقهقر وزن المحسوبين على الصف اليساري إلى نحو 7% ومثل هذه النسب تأكدت، إجمالاً، في استطلاعات متكررة، آخذين بالحسبان حالة الانفضاض عن القوى وتنامي "القاعدة الصامتة" إلى أكثر من 40% وبالتالي تراجَعَ راديكالياً وزن م. ت. ف الذي كان 97% في استطلاع أجري عام 1988، بل وتراجعت بنيتها وهيكلها وبرنامجها ودورها، فيما تعزيز دور السلطة التي استوعبت البنى التنظيمية للفصائل والكثير من كادرات المجتمع وأصبحت تضم نحو 175 ألف موظف/ة بما يشكل 45% من قوة العمل، ينضاف لها توظيفات سلطة حماس في غزة ومتفرغي التنظيمات الذين يعدون بالآلاف وينفَق عليهم من نفس المصادر المالية.
3) تكاثر المنظمات غير الحكومية التي تناهز الألفين حالياً، أي كل ما هو عدا الموظف العمومي والقطاع الخاص الذي يشغل 46% من قوة العمل. وبالتالي يعمل في المنظمات غير الحكومية نحو 9% من قوة العمل غالبيتهم ينتمون للفئات الوسطى، بصرف النظر عن التفاوت في أنشطة هذه المنظمات والتباين في أهداف الجهات التمويلية.
وحسب الدكتور جميل هلال "الطبقة الوسطى تشكل 25% من قوة العمل في الضفة وغزة، و49% في رام الله" بما تحمله الطبقة الوسطى من خصائص وفضاءات.
ولئن كان الكثير من المنظمات غير الحكومية- بقطع النظر عن دقة التوصيف- على صلة بالقوى السياسية، غير أن مصادر تمويلها مستقلة، بما جعل لها حساباتها الخاصة التي قد تتقاطع أو لا تتقاطع مع القوى السياسية.
4) بصرف النظر عن الانقسام السياسي- الاجتماعي- الثقافي في الأرض المحتلة عام 67، كما بقطع الاعتبار عن تناثر أفكار حداثية بما فيها مقولات كالتنظيم السياسي، المواطنة، سيادة القانون، سلطان العقل والعلم... فالتنظيم السياسي كمقولة حداثية "أمير العصر" غرامشي الذي يقوم على برنامج سياسي وهوية فكرية موجهة وشروط للعضوية وحقوق وواجبات... إنما هو في التجربة الفلسطينية حلقة وسيطة بين العائلية والحزبية، حيث مساحات كبيرة في قرية أو مخيم أو حامولة أو عائلة ممتدة تنحاز لتنظيم معين، كما ثمة انتماء شعبوي يعطي ولاء للزعيم دون فحص لخطه وفكره ، وفي أحيان كثيرة يتمتع القائد الفرد بسلطات واسعة ودون محاسبة من أحد، وقد يتفكك التنظيم الذي يقوده أو يتهمش أو يفقد الاتجاه فيما يبقى معتصماً في موقعه، كل ذلك على الضد من كلمات "مطلوب جهاز لتنفيذ سياسة لا سياسة لإرضاء جهاز" بل ويمكن تفصيل السياسة أيضاً بما يتناسب مع عباءة ومستوى "الزعيم".
صحيح أنه في مراحل تنامت السمات الحزبية وتراجعت السمات العائلية، وصحيح أن هذا التنظيم أو ذاك كان أقرب أو أبعد عن الصيغة الحزبية، ولكن من الواضح أيضاً أن انعطافاً طرأ في السنوات الأخيرة.
فالذين ناهضوا اتفاق أوسلو التحقوا بأهم تراكيب السلطة التي انبثقت عنه "المجلس التشريعي، الحكومة، الأجهزة الأمنية التي تعتقل هنا وهناك..." بينما الاتجاه الذي وقع على الاتفاق يردد: الجميع في الهوا سوا، وقد انضموا للاحتفال ولا يتعدى الخلاف على الحصة...
وعليه، فلهذه التحولات الأربعة اسقاطات لا مراء فيها، على الوعي الاجتماعي، كما على المشهد الفلسطيني برمته، بما في ذلك ما أشاعته من التباس في الفكر السياسي، حيث وجدنا من يناهضون اتفاق "أوسلو" يلتحقون بآلياته، ومن يطالبون بقرار مستقل يرتهنون لعامل خارجي بل ويتلقون ميزانياتهم منه، ومن ينحازون للعقلانية ينتقلون للجبرية...
أما التحول الأشد غرابة وفجيعة، فهو ضياع المعنى، معنى السياسة، معنى التنظيم السياسي، حتى في مرحلته الوسيطة سالفة الذكر، حيت يتراءى أن أغلبية العضوية المؤطرة، لا يحركها اليوم الانتماء العائلي فقط، والانتماء الشعبوي فقط، بل وأضيف لها الطائفية أيضاً، حيث هناك حركات سياسية- دينية لا تتسع لغير المتدينين أو من دين آخر...
والأنكى من كل ذلك، هو العامل المالي. فمن لديه المال بات لديه السلاح، وباتت لديه قدرة توظيفية في مجتمع تناهز البطالة 35% و80% من النساء لا يحتسبن ضمن قوة العمل!! والمال يأتي من جهات خارجية وضمن أجندات سياسية، قد تتوافق وقد تتنافر، قد تخدم الوطن وقد تخدم قوى اجتماعية، قد تعود بالفائدة أو تعود بالضرر، قد تعظّّم قوة هامشية وتهمّش قوة رئيسة، قد تُبرِز "قيادات" جديدة وتطمس "قيادات" سابقة...
أما ميتشل فأنهى جولته العشرين، ونتنياهو أنهى زيارته للبيت الأبيض، وأوباما الذي أخفق في إلزام نتنياهو بوقف التوسع الاستيطاني الاستعماري في القدس فهو يكافئ نتنياهو بالدعوة لمفاوضات مباشرة.
في هذه اللوحة السريالية هل ثمة مخرج؟
لجنة المصالحة الوطنية بين الفشل والتفشيل .... الورقة الثانية
يسهل الانسياق وراء الدعوات الشعبوية "وحدة وطنية - وحدة الشعب - كلنا مناضلون" بما تضمره من جوهر وحرص وأمل، ولكنها أيضاً لا تعفينا من التمحيص والتحليل والقراءة العلمية والاعتراف بالحقائق.
على امتداد عقود نَظَمَ الميثاق الوطني و م.ت.ف ومقررات المجالس الوطنية الشعب الفلسطيني وحيّزه السياسي. وعلى الدوام انبثقت تباينات في غير مضمار ومضمار، تفاقمت أحياناً حد الانقسام سيما في التعاطي مع مؤتمر جنيف 1974، "لعم" لمشروع ريغن بعد حرب بيروت 1982، "مؤتمر فاس"، "مجلس عمان" و"الكونفدرالية"... وانفلتت الأمور على نطاق ضيق عام 1977 حينما انحرفت البوصلة واستُخدِم القصف الصاروخي، وعلى نطاق واسمع في اقتتال فتح - فتح الذي مهد لمعارك طاحنة متعددة الأطراف في البقاع والبداوي، الأمر الذي شكل مناخاً ملائماً لحرب المخيمات أعوام 83-1985 التي استهدفت البندقية الفلسطينية، التي توحدت بدورها دفاعاً عن وجودها وعن المخيمات التي تعرضت لمذابح فظيعة وتشريد للأهالي في العراء، بما لا يقل وحشيه عن مذابح صبرا وشاتيلا التي نفذتها القوات اليمينية اللبنانية بتسهيلات مدروسة من قوات الاحتلال الاسرائيلي كما تكشف في لجنة اغرانات التي أدانت شارون بالاسم.
وحصل غير مرة أن أطل عنف جسدي استخدمت فيه القبضات وأدوات بدائية بين الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
هذا جانب، أما الجانب الآخر، فلم يحصل أن فقدت فصائل منظمة التحرير شغفها المعلن بالذود عن المرجعية القيادية والممثل الشرعي الوحيد، وطن المنفى، الإطار الذي تأتلف فيه كافة الفصائل، م.ت.ف.
كما لم تتحول مشاعر الخلاف و"المناوشات" إلى ثقافة من الكراهية والعداء والتعبئة المنظمة...
ولئن طغت الفئوية في لحظات غير أن العين لم تغمض عن الوطنية، وإن أفرط هذا "القائد" أو "ذاك" بيد أن ذلك لم يرقَ إلى نزعة إقصائية تسعى لإزاحة الآخر من الخارطة والإستنجاد بعوامل خارجية لتهشيم عظام "الآخرين" – فيما عدا اقتتال البقاع –البداوي- بينما كان بعض "الحكماء" يغتنمون أية فرصة للملمة الوضع الفلسطيني.
وهنا يتعين ذكر راحلَين كبيرين: الدكتور جورج حبش والشهيد خليل الوزير.
أما "اتفاق أوسلو" فهو مشروع يسير على عجلات، استهل بالاعتراف ب 242 وإسرائيل (على 78% من فلسطين) "وكادوك" للكفاح المسلح، وهي شروط أمريكية ما كان لينعقد "مدريد" دونها.
ومحاولات رئاسة منظمة التحرير المراوغة والتملص والالتفاف على هذه الشروط لم تساعدها في تعبيد طريقها نحو البيت الأبيض، شأن الاستحقاقات المطلوبة اليوم من قيادة حماس بقبول شروط الرباعية وأهمها إسقاط البندقية، الاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات الموقعة وبشكل أخص "أوسلو".
ولما وقعت "القيادة المتنفذة على أوسلو" انفتحت بوابات العواصم الغربية وتدفقت "المساعدات" التي شكلت "75-85% من ميزانية السلطة على امتداد عقد ونصف" كتب الاقتصادي ماجد صبيح ... أما الضرائب فشكلت 10% في سنوات و 20-30% في سنوات أخرى، دون نسيان المساعدات التي تتلقاها "سلطة غزة" من مصادر أخرى، وهي "حسب رويتر 12 مليون دولار شهرياًُ" بما يصل 8% من المساعدات الكلية للسلطة.
وعليه، "فسلطة أوسلو" وإن واجهت وتواجه بعض المصاعب في التدفقات المالية، التي تراوحت بين 370 مليون دولار (صرح الدكتور شعث بها أواسط التسعينات)، ارتفعت إلى 500-600 مليون في سنوات لاحقة وناهزت المليار فيما بعد، وأصبحت تقترب من 2 مليار دولار، حسب مصادر غير رسمية، اليوم... لكنها سلطة محمية مالياً على وجه الإجمال، ذلك أنها أهم مركب من مركبات أوسلو.
عقبات جدية تنتصب أمام عربة لجنة المصالحة الوطنية
لا مراء في أن اللجنة التي يرأسها الأستاذ منيب المصري إنما يحفزها دافع أخلاقي وطني، وهي في طوافها، بين رام الله – دمشق – القاهرة – غزة تنطبق عليها كلمات هيجل "دون شغف عظيم لا إنجاز عظيم".
ولا يحتاج لبرهان القول أن رجل في مكانة الأستاذ منيب وعمره ومكانة الدكتور حنا ناصر وعمره... يربآن عن أية تطلعات أو منافع شخصية.
من قبل توسط الملك السعودي، وتم التوقيع على "اتفاق مكة" وسبقه "وثيقة الأسرى" بما تحمله من مضامين ورمزية، غير أن ذلك لم يجسر التناقض الفلسطيني الداخلي، بل ولم يمنع اندلاع قتال غزة واعتقالات متبادلة وإغلاق مؤسسات في شطري الوطن المحتل عام 67.
فما خصائص الانقسام الفلسطيني اليوم؟
1. إنه انقسام في العمق، بين التوقيع على "اتفاق أوسلو" وانتهاج خيار "التفاوض" وبين مناهضة أوسلو ورفض التفاوض وشروط الرباعية وصولاً إلى خيار المقاومة، وعلى الأقل في قطاع غزة الذي تعرض لعدوان تدميري في الأمس القريب، وحصار لم يتردد في الحيلولة دون وصول مواد البناء بما حال دون إعادة بناء ما هدمه العدوان...
2. تنازع على السلطة والقرار، إذ باتت السلطة سلطتين والقرار قراريين، يدعم كل منهما قاعدة منظمة ومسلحة وممولة يصعب القول أن إحداهما أقوى من الأخرى. وهناك قيادة موشحة بشرعية تاريخية(لقد أطلقنا الرصاصة الأولى وسكبنا دمنا على شعلة الثورة نصف قرن) وقيادة أخرى تقول: التاريخ لا يكفي فنحن نمثل الحاضر. ولا يخلو الأمر من نرجسية حينما يحاول "العقل القيادي" إملاء الشروط على الآخر أو إقصائه دون فهم أن السياسة تتطلب التسويات.
أما الشطط الأكبر فحين يدور الخلاف على "وزارات سيادية" مع أن القاصي والداني يعلم أن السلطة ووزاراتها دون سيادة. وحسب "أوسلو" فسلطات الاحتلال هي المرجعية أما في الممارسة فقوات الاحتلال اجتاحت الضفة عام 2002 وهدمت غزة في مطلع 2009 وهي تستبيح الوطن والشعب على حد سواء بما هو أسوأ بكثير مما جاء في "أوراق أوسلو".
3. الخلاف على منظمة التحرير. فهناك من يستأثر بها على امتداد سياق طويل، وهناك من لم يكن جزءاً فيها ويعارض الكثير من طروحاتها.
وكل الحديث عن إعادة بناء م.ت.ف وإشراك كافة القوى فيها، لم ينتقل إلى حيّز التنفيذ.
وم.ت.ف رغم تقهقرها وتجويفها، إذ لم تعد إطاراً يضم كافة الفصائل وقواتها والمنظمات الشعبية وسلطان المال، غير أنها لم تنفك تتمتع بوزن ما ودور ما، بل وهي ضرورة سياسية لضمان مرجعية قيادية للشعب في الداخل والخارج.
فالسلطة وإن امتصت بنى الفصائل وباتت مركز الثقل السياسي والمالي، ومهما استغولت، فحدود طاقتها تكاد تنحصر في الضفة وغزة، كما أنها ليست عنواناً تجميعياً للشعب.
4. تأثيرات العامل الخارجي بما له من اسقاطات تدفع الساحة الفلسطينية في اتجاهات متعاكسة يتجاذبها "معسكر التسوية" و"معسكر الممانعة" بما يوفرانه من ميزانيات وفضاء حركة، دونهما لا تبقى سلطة ولا وزارات ولا متفرغي تنظيمات.
تصوروا لو رفعت العواصم الغربية حمايتها المالية والمعنوية عن "سلطة أوسلو" ولو أوقفت إيران مساعداتها المالية عن قيادة حماس؟
5. السياسات الاحتلالية. لأنها عملية مركبة فهي تنطوي على نتائج متناقضة. فمن جهة هناك من "يفاوض" و"ينسق" ويجري "اتصالات" وهناك من يتلقى ضربات وحصار...
كما ثمة زاويتي نظر في التعاطي مع سياسات الاحتلال: مقاومة أم مفاوضة، علماً أن المسألة ليست مطلقةً هنا. فمن "يفاوض" يقاوم أحياناً، بل ونصف شهداء الشعب وأسراه في العقد الأخير من أتباع "القيادة المفاوضة" بل وتعرض زعيم سلطة أوسلو "للحصار والاغتيال" كما أن هناك دعوات من قبل "قياة المقاومة" لهدنة طويلة وفعلها في الضفة لا يختلف عن فعل سواها، بينما الضفة تعتبر الهدف الأول لسياسات الاحتلال التوسعية التهويدية...
ومن جهة أخرى، تستبيح السلطات الإسرائيلية الوطن، بل ما تبقى من وطن وتكثف هجومها على القدس الشرقية في خطط معلنة لسحب مخططها في القدس الغربية على القدس الشرقية... الشيء الذي يخلق نقاط تقاطع عديدة بين مختلف القوى الفلسطينية، سواء "فاوضت" أو "قاومت"، خضعت لشروط الرباعية أو رفضتها...
6. خلافات جزئية بين القيادتين، فالسياسة ليست مسائل جوهرية فقط، بل وتدخل فيها اعتبارات تتصل بسيكلوجية القادة وطباعهم، وفيما إذا تعرضت حياتهم لتهديد من الطرف الآخر، أو إهانة واستصغار شأن... وهذا البعد تتضخم أهميته في العالم الثالث.
بين الفشل والتفشيل
لئن تسلحت لجنة المصالحة بخطاب يسعى لتحقيق وحدة وطنية، فهي تكون قد جانبت الصواب منذ البدء، لأن مثل هذا الخطاب أقرب للتمنيات منه لقراءة الوقائع، ذلك أن ثمة انقسامات وخلافات حقيقية لا تسمح بوحدة وطنية حتى لو تم "لفلفة" المشهد وطغت لحظة وجدانية كما حصل في "مكة". فالوحدة سوف تسقط في أول امتحان ما أن يلوح موقف تفاوضي، ينخرط فيه فريق ويناوئه فريق آخر، أو أن تتفرد "قيادة" بقرار غير مقبول على "قيادة" أخرى.
لم يكن صعباً في عقود سابقة توحيد الفصائل الفلسطينية التي تتسلح بالبندقية وتنخرط في مشروع تحرري وتعيش حياة متشابهة نسبياً، أما وقد انقسم المجتمع الفلسطيني لطبقات تكاد تتبلور وشرائح بيروقراطية تنافسية وتعصف رياح ثقافية متصارعة، تيارات أقرب لليبرالية والعقلانية بما تحمله من منظورات وقيم، وتيارات أقرب للجبرية والغيبية بما تحمله من منظورات وقيم، ناهيكم عن الانقسام السياسي- التنظيمي، فاللوحة باتت تتطلب عقلية نظرية جديدة، وبلغة الفلسفة ديالكتيكية، تتثمل ديالكتيك الواقع بمتغيراته وتناقضاته وتجترح السبل الصحيحة في التعاطي معه وليس عقلية أحادية: أسود، أبيض.
بلا ريب، إنه يتوجب تعضيد محاولة لجنة الشخصيات الوطنية، وضفر جهدها، إذ لا خيار أمام شعبنا سوى الحوار، ولكن في نفس الوقت لفت نظرها بأن تخندق "القيادتين" في متراسيهما، كافٍ بحد ذاته وأفضل وأقصر وصفة لتفشيل جهدها. فالفشل يأتي من اللجنة إن لم تشخص المرض تشخيصاً صحيحاً، فمعرفة الداء نصف الدواء، أما التفشيل فيأتي من أصحاب القرار في القيادتين.
فما العمل؟ هذا السؤال الذي يتوالد دورياً منذ أن أثاره تشيرنفسكي قبل قرن ونصف...
العنصر الذهبي: القواسم المشتركة لا الوحدة الوطنية .. الورقة الثالثة
حث الفيلسوف الفرنسي ديكارت على "اطلاق طاقات العقل" محتذيا بالفيلسوف الصيني القديم كونفوشيوس الذي دعا "للتامل والتفكر لان العقل ينقاد للمراقبة والخبرة". اما ابن خلدون، مؤسس علم الاجتماع، فرأى أن "العمران والتجارة والعلاقات... هي مصدر التحولات الاجتماعية" ليكشف الالماني هيجل "القوانين والمبادىء والمقولات التي تنظم الصيرورة والحركة"، فياتي ماركس "ويجلس ديالكتيك هيجل على قدميه بعد ان كان على راسه" مستغرقا في قراءة تناقضات المجتمع الراسمالي، مشددا على اهمية الفاعلية الانسانية حيث تتحد جدليا الممارسة والنظرية في براكسيس حي ودائم.
إن اللوحة الفلسطينية في غاية الغنى، فهي صورة دفاقة للديالكتيك بما تحمله من تناقضات وتحولات وفعل متبادل بين البناء الفوقي والتحتي، واسقاطات العامل الخارجي من عربي ودولي وعولمة، وتاثيرات الزعماء والنخب والجماعات والطبقات والكتل التاريخية.... وقبل كل شيء الاحتلال وسياساته....
ففي عداد "براءة" ترقى الى مستوى الكارثة ان يعالج عقل مبسط لوحة معقدة. والعقل المبسط عادة يختزل الامور في مطلقات: عميل ووطني، امريكي وايراني، ابيض واسود، ملاك وشيطان، دون قدرة على تمثل اللوحة المركبة وعناصرها المركبة وتعدد الوانها والحراك في اصطفافاتها...
وان كان لهذه الاشارات الفلسطينية السريعة من اهمية، فهي استحقاقاتها المتصلة بعنوان المقالة. اذ دون طريقة تفكير جديدة وقُادة ليس ثمة فرصة لاي مخرج من المازق الفلسطيني.
"فاتفاق مكة" سكبت فيه جهود لا يستهان بها مسنودة "برعاية ملكية"، وحوارات القاهرة كانت ماراثونية يحفزها "وثيقة الاسرى"، والوساطة المصرية لم تتورع عن "اقتراح افكار وممارسة ضغوط"، ولجنة المصالحة الوطنية اشبه بالسندباد الذي يطوف مدن وعواصم شتى (لازالت محاولتها مستمرة)... ولكنها كلها لم تفض "لوحدة وطنية".
ولكن هل الطريق مسدود ؟ الجواب كلا. فالمخرج ممكن، ولكن عليه ان يستوعب اولا خصائص الانقسام وخصائص المازق. كما عليه ان يستوعب منهجية المخرج وطابعه. فهو:
- بروسيس ولا يسقط من" راس جوبتير " دفعة واحدة. اي انه ليس على غرار لقاء بين عرفات- حبش وتطوى الصفحة. فخصائص الانقسام كما اتينا عليها سابقا تحول دون ذلك. بل وجرى تجريب منطق الدفعة الواحدة ولم يحصد الا الريح.
- انه فلسطيني، صناعة فلسطينية صرفة، ينبع من المركبات الفلسطينية ذاتها، اما الاستنجاد بالعامل الخارجي او الاستقواء به فلا يفضي الا الى تازيم الانقسام. بل وان يكون فلسطينيا اولا انما يقطع الطريق على مقولة: كلما استنزف العامل الفلسطيني اقتربت الوصاية الخارجية على الفلسطينييين.
- لا مهرب من القبض على المعطيات والاعتراف بالحقائق. فالانقسام في العمق و لا يعالج " بعناق ولحظة وجدانية "، وانما يتطلب التامل والذكاء والحكمة بعيدا عن العجرفة النزقة، بحثا عن الخطوة الصحيحة الاولى والثانية والثالثة... في ميدان مزروع بالالغام والتناقضات.
فعقلية انا اريد وعلى غيري الانصياع فاشلة بامتياز كما انها فهم مغلوط للسياسة "تنازعات وتسويات " وليست اقصاء واملاءات.
- تحديد الهدف بانه البحث عن قواسم مشتركة لا تنسف خيارات القوى السياسية، فلا يوجد قوة تختار الانتحار السياسي بالتخلي عن خيارها، الذي بات خط سير ومصدر تمويل في ان. فلا الذين وقَعوا على اتفاقية اوسلو وشروط الرباعية جاهزون لسحب توقيعهم، ولا الذين يناهضون جاهزون للتوقيع، يسند كل من الخيارين مركبات سياسية وقوى اجتماعية وتيارات شعبوية.
وميزان القوى الداخلي لا يسمح " قولوا ما تشاؤون وافعل ما اشاء" او نحن " الشرعية التاريخية " او " شرعية المقاومة " فللميزان كفتين متعادلتين تقريبا.
وهذا ينطبق ايضا على المسالة الحداثوية ومضامين تنظيم المجتمع.
- لا ينظم الحياة الفلسطينية الحيز السياسي فقط، بل والحيز المدني ايضا. فليس بالسياسة وحدها يعيش الانسان، ناهيكم لا تملك اية قوة سياسية حق فرض منطقها على عقول واختيارات وحياة الناس. اي ينبغي الاعتراف بالحيزين معا وبالتعددية في آن.
- المخرج ليس للاهل في الضفة الفلسطينية وغزة فقط، بل وللشعب بعمومه وللقضية الوطنية بمجملها. فنصف الشعب الفلسطيني في الوطن ونصفه الاخر في الشتات والحقوق الوطنية للجميع.
وبذلك يتم اعطاب دينامية تفكيك الشعب الى تجمعات دون ان يجمعها قيادة او هدف مشترك.
- لا مناص من الحوار الفلسطيني –الفلسطيني، فهو قدرنا التاريخي، وبديل الحوار هو القطيعة وصب الزيت على النار والدسائس والكراهية والاعتقالات المتبادلة وصولا الى الاقتتال. ونحن شعب غير محصن كما كل الشعوب وبناء على معالجة التناقضات تتقرر النتائج.
- ينبغي الاعتراف بمايكفي من حزم، ان سياسات الاحتلال تستبيح الشعب الفلسطيني على كل الصعد واننا لسنا على ابواب حل سياسي لا سلمي ولا استسلامي وعدم نسيان دلالات هذا الاستخلاص وما تفتحه من افاق مشتركة...
العنوان الاكبر والهدف الاكبر هو القواسم المشتركة
كتب الحكيم الصيني تسن تسه (تزو) من الفين وخمسمائة عام "اعثر على اتفاق يحقق لك الهدف دون حرب... ولا تنسى انه يمكنك ان تجد فيمن تحاربه اليوم حليفا في الغد".
اما مقاربتي من الناحية العملية والاجرائية، التي قد تصيب وقد ياتي اخر لتصويبها والاضافة عليها.... فهي بروسيس ايضا وتقوم على:
اولا: انتخاب مرجعية تشريعية شاملة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، اي مجلس وطني، على قاعدة الحجم الانتخابي للتجمعات والتمثيل النسبي، بما يتجاوز " وضعية سلطتين، قيادتين، داخل وخارج " وينهي تشرذم المرجعيات ويفضي لتوحيد الارادة الفلسطينية في مجلس منتخب ديمقراطي.
واية عقبات فلسطينية داخلية يمكن تذليلها بالتوافق، سيما ان المركبات السياسية غير متضررة، اما اية عقبات خارجية فيمكن الاتفاق على التعييين كما كان يحصل على امتداد مسيرة م.ت.ف .
وسواء انبثق من المجلس الوطني لجنة تنفيذية حسب مبدا التمثيل النسبي او قاعدة الاغلبية و المعارضة، فسوف تنشا هيئة قرار فلسطينية معترف بها، كما حال برلمانات وحكومات العالم.
وهذه الالية بمثابة خطوة عملية جدية في طريق اعادة بناء م.ت.ف الشاملة التي تضم كافة المركبات السياسية، الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، الجنسوية، اللاجئين، الشباب... فالعملية الانتخابية مفتوحة للجميع. ويمكن القول ايضا ان هذه الالية توحيدية من جهة وتضم متناقضات في ان، بما يجعلها تعكس بحق واقع الحال. كما انها المفتاح الاساس للحيز السياسي الفلسطيني.
ثانيا: تكريس جهود السلطة في الضفة وغزة للشان الحياتي، اي اعادة تعريفها، كجهاز تكنوقراطي –اداري يتولى مجالات التعليم،الصحة، التنمية الاقتصادية، القضاء... فاربعة ملايين يعيشون في الضفة وغزة، وهذا حيز مدني متشعب مثقل بهموم البطالة التي تناهز 35%علاوة على 80% من النساء، وفقر يناهز 50% وتعليم تلقيني لا احد يحسدنا عليه الى درجة ان يطغى على جامعاتنا التعليم لا البحث وبالتالي انتاج بطالة سنوية تناهز 40 الف من خريجي الجامعات وطلبة الثانوية، وقطاع صحي يلهث وراء الامراض دون قدرة على مواكبة التطور الطبي في البلدان المجاورة، الى ان يضطر الالاف من الفلسطينيين معالجة انفسهم في مستشفيات غير فلسطينية، علما انه يمكن تامين البنية التحتية والكادر المطلوبيُن فيما لو توافر التخطيط السليم.
وصولا الى انهاء التنازع على السلطة، وانهاء وجود سلطتين، والتخلص من ادران عدم الكفاءة وازدواجية الوظيفة، وبتالي سيادة المعيار المهني في التوظيف مستفيدين من تجارب غيرنا، نهاية بتحرير السلطة من الاستحقاقات السياسية والامنية المرتبطة باسلو وواي ريفر وعقيدة دايتون...
فما يحتاجه شعبنا في الاراضي المحتلة عام 67 هو جهاز قضائي كفؤ ومستقل وكامل الصلاحية وجهاز شرطي مؤهل يسهر على امن المواطن على غرار العديد من المقاطعات والبلديات والولايات في بلدان اخرى يناهز عدد المواطنين في الواحدة منها الملايين.
اما الاجهزة الامنية فيعاد ربطها بمرجعياتها في م.ت.ف سواء اتحدت او تفرقت، في اطار مجلس عسكري مركزي او فصائلي، كما كان الحال من قبل، كمقدمة لصيغ اكثر تطورا مستقبلا.
لقد خطّات الحياة فرضية ان " الدولة على مرمى حجر" وان الاجهزة الامنية نواة الجيش الوطني، بل ويتعين الاسراع في انقاذ هذه الاجهزة من التصارع بين شطري الوطن 67 وحمايتها من تاثيرات واشتراطات العامل الخارجي، و ربط قواها بمهامها.
فالصين الدولة الكبرى التي تنمو بمعدل سنوي بين 8-10% اضطرت لتخفيض جيشها من 4,5 مليون الى 3,5 مليون. وغير منطقي ان ينفق على الاجهزة الامنية الرسمية الفلسطينية وغير الرسمية 40%من الميزانية، والاصوب تصحيح الخلل بتدرج وربط التسريح بالتشغيل.
وعلى وجه العموم ان تضخيم الاجهزة المدنية والشرطية والامنية له اضرار كبيرة فالمطلوب اجهزة نوعية لتنفيذ مهمات وليس مرتعا للعاطلين عن العمل والبطالة المقنعة. ويكفي قراءة كتاب (حضارات سادت ثم بادت) لبول كندي لاكتشاف ان دولا انهارت في القرون الوسطى نتيجة هذا الخلل تحديدا، فما بالكم في مجتمع ينفق ضعف ما ينتج. يستهلك سنويا نحو 5مليار دولار و بالكاد ينتج نصفها اما النصف الاخر " فمساعدات" لا احد يجزم بانها دائمة، وديون.
هناك تجارب تنموية ناجحة في العالم الثالث، علينا الافادة منها، كما ان قطاعنا الخاص يشغل 46% من قوة العمل. وان تبلغ واردات السوق الفلسطينية 3 مليار دولار سنويا انما يفتح متسعا لكثير من المبادرات لتلبية الحاجات الجوانية.
ثالثا: الوقفة الجدية امام شؤون الناس في الضفة وغزة... فما اكثر الشكاوي وما اكثر الاوجاع، ليس الفساد فقط، وليس استعداد 44% من الشباب للهجرة، كما جاء في استطلاع، والقتل على خلفية الشرف الذي تنامى ليصل 100 حالة سنويا، وتراجع الاقبال على التعليم والكتاب والثقافة... بل ايضا تحسين الاداء الاداري لاجهزة السلطة كافة، كما المنظمات غير الحكومية... واعادة صياغتها المتدرجة على قاعدة الكفاءة بعيدا عن الولاءات السياسية، وهذا حال السلطات المحلية والمنظمات الشعبية التي يتعين تامين الشروط الملائمة لاجراء انتخابات نزيهة على قاعدة التمثيل النسبي بما يكفل مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية. فالوطن للجميع ولا احد بوسعه الاضطلاع باعبائه منفردا.
واخيرا فما يحمي الشعب الفلسطيني هو تغليب الوطني على الفئوي، المهنية على الاستزلام السياسي، سيادة القانون على الفلتان. وفي ظل حرمانه من تقرير المصير وسوق مشتركة، ان توافر قيادة له هو الشرط الحاسم لمنع الفوضى والشرذمة.
انتهى
من الكاتب بتصرف ..أبو زيد