الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

المنتدى يناقش كتاب أحلام بالحرية: للكاتبة المناضلة عائشة عودة

يونيو 07,2010 بقلم

image

أحيا المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني ( تنوير ) بمناسبة الذكرى الرابعة والاربعين لحرب حزيران جلسة ثقافية حول المراة الفلسطينية وتجربة السجن، تناولت كتاب المناضلة عائشة عودة: " أحلام بالحرية "

أدارها د. عادل الاسطة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية، وأتى في المداخلة التي قدمها على أدب السجون في العالم العربي بشكل عام، والأدب الفلسطيني بشكل خاص، ليضع كتاب عائشة عودة " أحلام بالحرية " في مكانه ومكانته في أدب السجون.

وقد أبدى رأيه في أدب السجون في فلسطين المحتلة قبل صدور كتاب عائشة، ومما قاله أنه لم يقرأ، قبل قراءة شرق المتوسط لعبد الرحمن منيف وبعد قراءتها ، لم يقرأ في أدب فلسطين المحتلة كتابا عن السجن يرقى الى رواية منيف، حتى قرأ كتاب أحلام بالحرية، فقال: الان كتب ادباء فلسطين في الداخل نصا أدبيا يرقى الى مستوى عال للتعبير عن تجربة السجن.

ولم يغفل د. الاسطة الاشارة الى ادباء فلسطين في الخارج كتبوا عن تجربة السجن بدرجة عالية من الحرارة والاتقان. وتوقف أمام كتاب الشاعر معين بسيسو " دفاتر فلسطينية " وقال انه كتاب رائد في مجاله، فمُعين امتلك اللغة وعاش التجربة، ولكن ما قدمه معين لم يقدمه أدباء الداخل مثل هشام عبد الرزاق في روايته " الشمس في ليل النقب " ، والادباء الذين كتبوا عن تجربة السجن مثل سامي الكيلاني وجمال بنورة وآخرين.

لقد كان منيف كما قال د. الاسطة، يسبب له باستمرار الدهشة، فقد كان يلامس موضوعات مثل السجن وعلاقة الانسان بأرضه ملامسة عميقة جميلة آخاذة، لم يلامسها أي كاتب في فلسطين في الداخل، علما بأن موضوع الأرض من الموضوعات التي يعيشها الفلسطينيون باستمرار. وقد أتى على رواية منيف : " الاشجار واغتيال مرزوق " .

 ثم أشار الاسطة الى كتب اخرى كتبت عن السجون " كالصبار " لسحر خليفة الذي كتبته من خلال السماع لقصص الاسرى دون الخوض في التجربة، ثم فرق بين ما يسمع وبين التجربة الخاصة للاسير، وقد أشاد بكتاب عائشة عودة أحلام بالحرية الذي قرأه وكتب عنه ورأى فيه كتابا جديرا بأن يعمم وأن يترجم الى اللغات الاخرى، لأنه كتاب يلامس المشاعر والاحاسيس الانسانية.

 

المتحدث الرئيس في الجلسة، الكاتبة عائشة عودة، من قرية دير جرير قضاء رام الله، اعتقلت سنة  1969بتهمة وضع قنبلة في السوبر سول، حُكمت مؤبدين وعشر سنوات، واُبعدت في عملية التبادل 1979، وعادت الى الوطن 1994 وعضو المجلس الوطني منذ 1981

المناضلة عودة حدثت عن تجربتها المريرة في المعتقلات الصهيونية بأيسر الافكار العقلية، فلا هي شدية التبسيط، ولا هي شديدة التعقيد، وكأنها تُلقي على مسامعنا جلسة في الرياضيات التي كانت ُتدرسها قبل اعتقالها، مبتدأة من الصفر الذي اكتشفه العرب في مرحلة متاخرة من التاريخ البشري، قائلة:

لا اعتبر نفسي كاتبة وليس لي علاقة باللغة وانما علاقتي بالرياضيات، لكن عندما يعيش الانسان تجربة يجب أن يوصلها للاخرين، ويُحولها لنص، ليستطيعوا ان يطلعوا عليها.

واضافت في البدء كتبت تجربتي على قصاصات من الورق، ولم تكن اكثر من شعارات سياسية ومبادء عامة، يمكن أن تكون لأي أحد، وكانت أفكار متكلسة ومخشبة، وكنت بعد أن اقراها احدث نفسي أن ليس هذا هو جوهر الموضوع، لأني عشت تجربة خاصة بتفاصيلها، وكنت في معركة وصراع، وما معركة السجن إلا معركة مكثفة، معركة الالتحام المباشر مع العدو، لحظة بلحظة، معركة إنسان لانسان، بل هي معركة الارادات.

وتابعت الحديث قائلة، أنت في التحقيق انسان معزول أمام طواقم من المحققين الذين يتحكموا في أكلك وشربك وقضاء حاجتك،  يتحكموا بكل شئ خارجي ليصلوا الى قناعتك الرئيسية ومبادءك، وفكرك، ويتخذوا كل الاجراءات الممكنة للوصول الى النواة التي تتشكل منها، فاذا فتتوها يكونوا بذلك انتصروا لأنهم بذلك وصلوا الى مأربهم، ألا وهو تدمير المناضل.

ثم عقبت، المواجهة تتم لحظة بلحظة وفق حدث مكثف والتحام وتطور، فهناك ارادتي التي استمدها من شعبي، وهي أمانة في عنقي، وهم بكل ما عندهم من قوة واستبداد وظلم وزيف وتضليل، وكل قواهم ليأخذوا الارادة، ...واضافت بصوت اجش .. لم تكن ارادتهم المنتصرة، وانما ارادتي التي أودعتها في راسي.

ثم حدثت الحضور عن ظروف الاعتقال قائلة، كان بامكاني أن أهرب الى الاردن وأعيش خارج فلسطين بعد أن انكشف أمرنا،أو أن أطارد، لكني آثرت المواجهة والمجابهة على المطاردة والهروب لأنهما امران أحلاهما مُر، ففي المطاردة عبئ على الناس وتهديد بنسف بيوت من يؤي الثوار، وأما الهروب فهو اسوأ الخيارين لأنه يعني الوقوع في شركهم وترك الارض لهم.

 ثم تابعت، وبكل تصميم وادراك ذهبت لبيتنا المحاط بالجنود الذين تفاجئوا ومخابراتهم  من جراتي كيف حضرت لعندهم على قدماي ليتم اعتقالي. ثم تابعت، كنا نعتقد أن الاحتلال لن يدوم أكثر من 5 – 10سنوات، وموقنيين أن الاحتلال لن يطول، وكنا واثقين كثيرا بأنفسنا بعد معركة الكرامة التي خلقت جوا جديدا في العالم العربي، وكنت على ثقة بأنني ساضع أصابعي بأعينهم ولم أترك الارض وأهرب لأن مشاهد التهجير 48 ودير ياسين كانت ماثلة أمامي، والاكثر تاثيرا انني شفت البؤس والحزن في عيون عائلة من الخليل لجأت لحاكورتنا ومكثت تحت التينة.

ينتاب الانسان لحظات ضعف أثناء التحقيق، وعليه أن يخرج منها سريعا، وفي فترات لا أنكر ضعفي، لكني سرعان ما استنهض طاقتي، واواجههم واقول لهم ماذا تريدون ؟ فأنتم محتلون، وأقل شئ يجب عمله بأن نرمي عليكم القنابل وليس والورود.

ثم فرقت بين العزل والضرب، معتبرة العزل أقسى من الضرب، مفصحة: في الضرب أنت موجود، لكنك في العزل أنت غائب، لكني كنت اثبت كينونتي بان أقمت علاقة حب مع جدران الزنزانة التي بدأت برسم رسمة بسيطة بالبكلة التي بقيت على شعري، بحيث رسمت شجرة، ذات أوراق، وجذور، وفروع واغصان، فاصبحت سلوتي ومؤنستي، أحدثها وتحدثني، وكل يوم تنمو وتكبر معي، وأستمد منها قوتي! وعندما كنت أضرب حتى أفقد الوعي،فاشعر أنني بعذاب يخرجني من عذاب، وموت يخرجني من موت، فتعود لي الروح والحياة، وكنت عندما أصحى أشعر بخوفهم والانتصارعليهم وهزيمتهم.

وتابعت الحديث قائلة:

لم أرصد في الكتاب نفسي فقط، فقد رصدت الآخر، فوصفت سلوكهم، وردود أفعالهم، وكنت ألحظ في بعضهم خيرا حتى وإن كانوا أعدائنا، فالانسان بحاجة للحظة انسانية حتى لو كان عدوا، ولا بد لنا من رصد السلوك الانساني، لأن البشرية بعمومها تخطت مرحلة الوحشية والبربرية، وقاسمها المشترك هو القيم الانسانية حتى لوكانت في حالت عداء، والقيم الانسانية هي الجوهر الرئيسي لعذابات البشر.

ولشعورها بالواجب الاخلاقي والوطني قالت:

كان عندي حس بالواجب أن انقل التجربة الى الاجيال، بيد اني كما اسلفت لم املك اللغة والاسلوب، فبدأت أُطلع بعض الاصدقاء على ما كتبت، كصديقتي ليلى نعيم، مدرسة الادب المقارن في جامعة بير زيت، التي قرأت وعلقت قائلة: بصراحة، لم أجد عائشة في الكتابة والنص، والكتابة لم تعبر عنك وانما عن أحداث... هذا الراي لم يثن عزيمتي لأنه محق مما دفعني لأن أبذل جهدا آخر، وأسست لباب اخر أمتلك من خلاله لغتي وذاتي، وبعد استنفاذ كل طاقتي في الكتابة توجهت لصديقتي مرة اخرى فأعطتني شهادة ميلاد قائلة: أنت الآن ولدت أديبة!

التقطت اللحظة التي اعبر بها عن ذاتي، واستطعت أن أكتب بلغتي وأدرك اللغة الجميلة العميقة، فكانت تجربتي الاولى،أحلام بالحرية، واعدكم في كتابي الثاني ( 10 سنوات سجن ) ستكون اللغة اعمق وأنضج.

 

وأردفت، لا أشي سرا إذا قلت، إن ما استفزني للكتابة أن أحد القياديين الشباب المحررين من السجن عمل معي في الغرفة المجاورة في مؤسسة اُسر الشهداء، كتب كتابا عن السجون متطرقا للتجربة النسوية في كتابه بصفحة ونصف فقط! .. والانكى وصفه التجربة النسوية في السجون، بالبسيطة والعفوية، وإفتقارها الى التجربة السياسية والفكرية والتنظيمية ..الخ مما استفزني لأنه لم يعتبرنا وخاصة أننا زملاء في نفس المؤسسة، وعاتبته لأنه لم ياخذ براي او رأي المناضلات الاخريات كرسمية عودة، ومريم الشخشير، وتجارب مناضلات اخريات وخاصة انهن يمتلكن تجربة غنية ومريرة لا تقل في عنفوانها عن تجربة أياً من المعتقلين الآخرين .

أريد أن أاكد أن تجربتنا الاعتقالية كانت جد غنية وعميقة، وفي أعلى مستوى من الوعي السياسي والتنظيمي لأننا طول فترة الاعتقال لم نُقم الا في سجن واحد ولم نتنقل، وكنا كتلة فلسطينية واحدة متراصة، ونرفض الفرز الفصائلي وااكد أن التجربة أنضج لأن كل الفصائل منصهرة مع بعضها البعض، ولم نأخذ بتجربة الشباب ورفضنا وصايتهم وتوجيهاتهم لأننا أدرى بظروفنا الاعتقالية، واستطعنا أن نخوض معاركنا بقُدراتنا ووعينا، وأن نؤثر على السجانات والادارة بسلاسة، وبلغ لأحدى السجانات الاستعداد لاحضار فرد ( مسدس ) ليتسنى لنا الهرب من المعتقل، وبعضهن ترك فلسطين بعد أن شرحنا لهن حقيقة كيانهن العنصري، فقد كنا لامتلاكنا الوعي نؤثر ولا نتاثر، وتجربة بهذا العمق وهذا التأثير والامتداد يُكتب عنها وتُختزل بصفحة ونصف !

وقد ختمت المناضلة الكاتبة عائشة عودة بقراءة لوحات انسانية ادبية من كتابها لاقت اعجابا وتصفيقا من الحضور    

 

المحرر، سعيد العتبة، أبو الحكم، خص الحضور بكلمة مقتضبة، قائلا ، أشكر رفيقتي عائشة على مداخلتها التي اثارتني واستفزتني ، بل وحفزتني لأن أكتب تجربتي المتواضعة التي نافت عن 32عاما وراء القضبان، وطلب من كل اسير ان يكتب قصته وقضيته، فلو كتب ألف اسير سنويا ، وخرجنا بعشرة كتب مميزة ، نكون شاركنا الانسانية في تجارب الاعتقال الفريدة التي تبقي فلسطين على خارطة الانسانية والحرية.

ثم اضاف، أن الكلام السلبي أحيانا يكون بمثابة رافعة للثقافة والمعرفة، ودافع استفزازي للعلم والتعلم، مستشهدا برفيق له كان يجهل العبرية، ولم يفهم منها كلمة واحدة، اصبح يتقن العبرية بطلاقة ويُدرسها بالسجون.

وتابع حديثه بأن المعتقلين كانوا يفخرون بتجربة السجينات وخبرتهن وارادتهن، لأنه ليس أمامهن الا خيار واحد وسجن واحد.

والاسيرة غادة المدموج تحدثت عن تجربتها في السجون، ثم طالبت العتبة بأن يكتب قصة خاصة عن علاقته بأمه التي نعتبرها أمنا كلنا، وعن معاناتها بعزلها عن ابنها لمدة ثلاثة عقود، وعن ارادتها الفولاذية وزياراتها المتواصلة له وقد بلغت من العمر عتيا. وتوجت رسالتها بان اطمئنت عليه في الحرية خارج القضبان، فزوجته، وأدت الامانة التي قطعتها على نفسها ثم اسلمت الروح.

بعض الحضور رصد الاهمال حول القصص والروايات المتعلقة بالسجون سواء كانت للرجل او المراة، وأن هناك قصص مذهلة كتبت يجب اعادة طبعها ونشرها ليطلع عليها الجميع قبل أن تطمس وتضيع ... وطلب آخرون من عائشة أن تكتب عن تجربتها أيضا خارج السجون وكيف كان ينظر لها ولغيرها من السجينات، والبعض تسائل عن شعور عائشة الباطني وعن انفعالاتها الذاتية والنفسية وقت الاعتراف وعن الصراع بين الأنا والأنا، بين أنا الضعف والتهاوي، وأنا القوة والشجاعة، وهل من نقد لاغناء التجربة، والبعض استفسر عن محاكاة لروايتها وكتاب يوليوس فوتشك ( تحت أعواد المشانق ) واخرين تساءلوا فيما اذا كانت تجارب السجينات نمطية متطابقة أو يوجد اختلاف بين تجربة وأخرى. والبعض اعتبر قصة عائشة علم نفس قائم بذاته ويجب أن تدرس التجربة.

ختاما يقول الفيلسوف بتراند راسل " إن معرفتي تبدا بخبرتي " ونظرية المعرفة عنده تبدأ من خبرته الذاتية والتي هي حالة باطنية ... أما محمود درويش  فيقول:

" من يكتب الحكاية يرث ارض الحكاية "

 

تقريرأبو زيد حموضة منسق الاعلام والعلاقات في التنوير

فلسطين نابلس

7/6/2010

 

 

المناضلة الكاتبة عائشة عودة

 

عائشة عودة والكاتب د.عادل الاسطة يقدم الكاتبة

أحلام بالحرية يلامس المشاعر والاحاسيس الانسسانية

 

الاسيرة غادة المدموج تتحدث عن تجربتها الاعتقالية وفي الجانب الاخر

المحرر سعيد العتبة يصغي للتجربة

 

صورة جماعية مع الكاتبة عائشة عودة ..تصوير ابو زيد

 

 

المناضلة الكاتبة عائشة عودة

 

عائشة عودة والكاتب د.عادل الاسطة يقدم الكاتبة

أحلام بالحرية يلامس المشاعر والاحاسيس الانسسانية

 

الاسيرة غادة المدموج تتحدث عن تجربتها الاعتقالية وفي الجانب الاخر

المحرر سعيد العتبة يصغي للتجربة

 

صورة جماعية مع الكاتبة عائشة عودة ..تصوير ابو زيد

 

 

60 عدد مرات القراءه