الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

الضحية تروي الحكاية ... بعد 62عاما على تواصل الجريمة الصهيونية في فلسطين ... 2

مايو 19,2010 بقلم

image

وهاكم الروايات كما رويت:

المتحدثة الاولى :

الحاجة ام محمود خديش، هلت علينا بكوفيتها وزيها الشعبي الفلسطيني، هي أم لأسيرين، من قرية اجزم ، تقع  في ساحل الكرمل  والتي اقيمت مكانها مستوطنة كيرم مهرال. كانت إجزم، ضلع القاعدة في مثلث (إجزم، جبع، عين غزال)، وقد صدت منذ بداية الحرب هجمات عدة استهدفت السيطرة عليها، وذلك من قبل رجال فرع النجادة في القرية، وبعض المتطوعين العرب (خاصة من العراقيين). عملوا تحت إمرة القائد يوسف سعيد ابو درة .

قالت أم أحمد : أنا تزوجت وعمري 15 سنة واليوم عندي 8 أولاد و7 بنات.

طلعت وعمري 11 عام، حياة ستي ( جدتي ) حملتني بحزامها لكي لا أضيع. لا أعرف خالتي ولا عمتي، ولا خالي ولا عمي، لأئننا شتتنا في كل بلد وكل مدينة... الكل علينا.. اليهود والعرب والانجليز وحتى اليوم بنعاني لأننا لم نقف يد واحدة ( وشدت كفا على كف ).

اليهود بعد ما تحاصرت البلد، طلعونا بباصاتهم بعد أن احتلوا اجزم ورمونا بسهل مرج بن عامر.

طلعنا بأواعينا ( ملابسنا ) لا شهادة ميلاد، ولا ورقة نفوس، ولا ماء ولا أكل، ولا شي حيلتنا.

طخوا في الهوا وقالوا لنا روحوا لعند عبد الله، لأبو طبيخ! ..قعدنا في الخيم التي تكرمت علينا بها وكالة الغوث

تركنا عنوة القمح والسمسسم والشعير والبيادر في البلاد ورانا.

مستعدين أن نجلس في خيمة بس يرجعونا عالبلاد وهذا العرس الكبير.

 

 

 

 

المتحدث الثاني:

الحاج موسى ابو نعمة ( أبو حسن )

 أطل علينا واضعا كوفيته على منكبيه اللذان أعياهما الزمن، حاملا كتاب عن مدينته اللد باسم ( اللد في عهدي الانتداب والاحتلال، صادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، لإسبير منير).

 أبو حسن من اللد، 79 عام، مواليد 1931 .. وقت أخرجونا كان عمري 17 عام وقتذاك، كان في 5 رمضان الحار جدا. ، وقد درست حتى السادس الابتدائي، وتعلمت تلاوة القرآن في التمهيدي، عشنا في رغد ونعيم، وكل حاجاتنا التموينية من البلد، لم نبع أي دنم من ارض اللد ، العائلات كانت متكاتفة ويد واحدة والبلد محصنة أذكر أن طيب الذكر، رئيس بلدية اللد، منذ التاسيس حتى الهجرة، كان محمد علي الناجي ( الكيلاني ) رفض سحب الكهرباء من مستوطنة اليهود جريش وفضلنا الحياة الحرة على السراج..أرض المطار الدولي اخذت من أرض اللد، وكانت محطة القطارات الدولية المركزية في اللد التي عمل فيها والدي. اذكر  وادي اللد كان ( كالجنة ) للشطحات والنزهات لأننا كنا نلم شقائق النعمان والشومر ، وكنا ننعم في المياه الشتوية.

ثوار البلد كانوا يقومون بنجدة القرى والمدن المجاورة والقتال جنبا الى جنب معهم .. اليهود  حاولوا أن يقتحموا اللد عدة مرات، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل .. دافع السكان دفاعا  مستميتا عن البلد المحصنة تحصينا جيدا ...  رئيس البلدية طلب المساعدات العسكرية والذخيرة من جيش الانقاذ في الاردن ...اليهود لقطوا المكالمة وخدعوا أهل البلد بأن جعلوا من أنفسهم جيش الانقاذ بعد أن تخفوا  باللباس البدوي ُفتحت لهم البوابة الشمالية. فدخلوها بثلاثة دبابات وبعض المصفحات التي باغتت السكان بعد أن تحصنوا في المأذن وعلى أسطحة البيوت ... جرى قتال شرس من قبل المقاتلين من حارة لحارة وبيت لبيت حتى أخر الرصاصات، والمدينة تحولت الى كتلة نار ملتهبة .... بعدها ارتكبت مجزرة دهمش التي حصلت في جامع دهمش بحق السكان الذين جمعوا في المسجد .. زهاء 167 شخص ذبحوا حسب المؤرخ الاسرائيلي بني مورس .

 

 

 

 

شقيقي يوسف قاتل ببطولة، أصيب، استشهد بعد أن ُهجرنا ب12 يوم في مستشفى المدينة. فور خروجنا عمل اليهود كقطاع طرق، كانوا يشلحوا النساء الذهب والمصاغ، والناس كانت تسير كأسراب في صف طويل، لأن اليهود كانت تهدد الناس بالطائرات العمودية. من شدة العطش وطول الطريق، والقيظ الشديد، وجدنا في الطريق شبه بئر، أحد الاشخاص رمى نفسه فيه، أنقذناه باعجوبة، لكن ما لم أنساه كيف هجمت الناس عليه وأخذت تمص ملابسه حتى تظفر بقطرة ماء منها من شدة العطش!

المرحومة عمتي، بديعة الرزاز توفيت في الطريق، غطيناها بحرام، ووضعنا حولها حجار، لم نستطع دفنها لعدم امتلاكنا فأس أو عدة للحفر، تركناها على قارعة الطريق وسرنا.

فور وصولنا لقرية نعلين ذبح الناس ما توفر لديهم من ابقار ومواشي لتعبها وعدم توفر الغذاء لها، الى أن جاء الجيش الاردني الذي حملنا الى رام الله التي كانت ساحات مساجدها ومدارسها مكتظة بمن سبقنا.

غادرنا لنابلس، واقمنا في مدرسة الفاطمية باقي شهر رمضان وعيدنا هناك.

بعد صدور الاخبار عن تقدم القوات المصرية قاطعة منطقتي غزة واسدود، رحلنا الى غزة عن طريق الخليل وبئر السبع، أقمنا في مخيم البريج الممتلئ، ثم رحلنا الى مخيم النصيرات الذي كان يعرف بمعسكر جيش ( الكلابوش ) وهو عبارة عن آووش، مكثنا هناك 10 سنوات، تعلمت خلالها صنعة الاحذية، حيث فتحت محل وورشة.

بعد أن فرجت قليلا، رحلت الى مخيم جباليا الذي أقمت فيه حتى العام 1971 بعد أن اشتريت بيتا ومحلا قرب بعضهما لبعض. لسوء الحظ سحقا تماما بعد تصاعد الهجمات الفدائية في المخيم حيث فتح اليهود على أنقاد محلاتنا وبيتنا  شارع بعرض 40 م ، فخسرنا كل شئ، لأن قوات الاحتلال أمرتنا بالمغادرة اما للضفة أو العريش، فاخترت الضفة، وقال: أنا متفائل من عند الله ومتشائم سياسيا، وأملي كبير في الرجوع لوعد من الله.

51 عدد مرات القراءه