هالني ما سمعت من خلال إحدى وسائل الإعلام المحلية في مدينة نابلس يوم الجمعة 5-2-2010 على لسان طبيب أجنبي جاء من بلاده البعيدة لمساعدة المرضى الفلسطينيين.
الطبيب ( الذي لم اعرف اسمه ) صرح بأنه أتى لإجراء عمليات جراحية للمرضى الفلسطينيين , وعلى حساب المؤسسة التي أرسلته وزودته بالأجهزة والأدوية اللازمة للتخفيف عن كاهل الشعب الفلسطيني المحاصر.هو منزعج لان إدارة المستشفى الحكومي تصر على استيفاء رسوم معينة من المريض رغم أن بعض المرضى يحلفون لهم أغلظ الأيمان أنهم لا يملكون شيئا,مما اضطر الطبيب – وأمام إصرار الإدارة- على دفع هذه الرسوم للمستشفى من جيبه الخاص.
صعقت مما سمعت , فاتصلت ببعض الزملاء من مستشفيات حكومية مختلفة ,لمعرفة تفاصيل الموضوع , فأفادوني بالتالي:
أن وزارة الصحة , وللتخفيف من طابور الانتظار في المستشفيات الحكومية قررت العمل بنظام الحوافز- والذي بموجبه يستطيع المريض دفع رسوم معينة للمستشفى(يتقاسمها الأطباء والإدارة)مقابل تقريب دوره والإسراع بإجراء عمليته ويقوم الطبيب بإجراء هذه العملية بعد الدوام الرسمي ,على أن يقوم بعمله أثناء الدوام على أكمل وجه.ولكن للأطباء(الغالبية العظمى من الموظفين ) ملاحظاتهم على هذا النظام:
1:إن هذا النظام يعني بعض الأطباء وبعض العمليات – تحديدا – مع العلم أن لائحة الانتظار طويلة عند جميع الأطباء , ويطالبون بان يشمل القرار الجميع .
2 : إن الأطباء المعنيين بالقرار يقومون بإجراء عملياتهم بعد الدوام ,أكثر منها أثناءه من اجل تحصيل الرسوم لجيوبهم الخاصة .
3 : قد يكون المريض مضطرا لتقريب موعده لأسباب مختلفة, ولكنه لا يملك المال ليدفع الرسوم المستحقة,وقد حصل ذلك أكثر من مرة ( حسب شهادة هؤلاء الأطباء)وأفادوني أنهم ابلغوا الوزير ونائب المحافظ بذلك دون أن يحرك احدهم ساكنا.بل أن المريض الذي يعطى موعدا بعيدا لعدم قدرته على الدفع يطلب منه الدفع عند حضوره بموعده , رغم انه ليس على نظام الحوافز كما حدث مع مريض من الخليل (كما أفادني الزملاء).
4:لا يعرف احد أين يذهب المبلغ الذي يدفعه المريض, حيث لا يحصل المريض على وصل استلام مقابل المبلغ الذي دفعه.
5 : وأخيرا,فقد سبق لي أن وجهت برسالة عبر وسائل الإعلام للسيد وزير الصحة تحوي بعض الأفكار التي – حسب رأيي – تساعد في تطور الوضع الصحي في الأراضي المحتلة ولم يكلف احد خاطره للرد أو نقاش المسائل المطروحة , علما بأنني من خارج المؤسسة ولا اطمح لنفسي شيئا منها.
وقد اقترحت , يومها حلا لتطوير العمل في المستشفيات الحكومية يقوم على الركائز التالية:
ا:توسيع المستشفيات وزيادة غرف العمليات ,فالأموال التي تنهار على القطاع الصحي لا تعد ولا تحصى.
ب: عدم التحويل للخارج إلا للحالات المستعصية على العلاج في الداخل لما يوفر ذلك من أموال طائلة.
ج: زيادة رواتب الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي , فلا يجوز , مثلا , أن يتقاضى موظف حكومي آخر اقل مؤهلات من الطبيب ( بكثير) على مرتب يزيد عن عشرة آلاف شيكل مع سيارة وبنزين ومرافق .... الخ , بينما يحصل الطبيب الأخصائي على خمسة آلاف شيكل , حيث يضطر هذا الطبيب إلى تلقي الرشوة من المريض وعدم الرغبة والاستعداد للعطاء ,لأنه يشعر أن حقوقه مهضومة.
د: أو إتباع نظام جديد يقوم على أساس السماح للمريض باختيار الطبيب الذي يريده سواء كان من داخل المؤسسة أو من خارجها بحيث يتقاضى أتعابا مخففة من وزارة الصحة.
والله ومصلحة المواطن من وراء القصد.
د.عبد الرحيم كتانة