الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

كتب عبد الله راشد عن عبد العزيز بو تفليقة رئيس الجزائر المستقيل

ابريل 08,2019 بقلم

image

أما وقد انتهى حكم بوتفليقة كما كان متوقعا،وقد وضحت وجهة نظري منه وملاحظاتي المتواضعة حول نهجه ،من خلال مقالات أو منشورات فيسبوكية أو نقاشات مع أصدقاء ورفاق هنا في الجزائر وفي خارجها ،فإنني أرى من واجبي أن أذكر ،في هذا المناخ المتشنج الذي تتراجع فيه المعرفة والعقل أمام الإشاعة والتضليل وقلة المروءة.

أن إسم عبد العزيز بوتفليقة قد فرض نفسه في كل المفاصل التاريخية في تاريخ الجزائر،فمنذ التحاقه بالثورة في سن مبكرة في مدينة وجدة المغربية التي ضمت قيادة أركان جيش التحرير ،كان عبد العزيز الشاب واحدا من الفاعلين في الولاية التاريخية الخامسة (وفق التقسيم الذي أقره جيش التحرير الوطني )التي لعبت دورا حاسما في إنتصار الثورة الجزائرية.

كلفته قيادة أركان جيش التحرير الوطني بمهمة سرية (حددت مصير البلاد بعد الاستقلال)في غاية الأهمية تمثلت في الاتصال بقادة الثورة الخمسة المسجونين انذاك في فرنسا ،انتهت باقناعه لبن بلة بتولي الحكم في الجزائر المستقلة.

عبد العزيز بو تفليقه نجح في مهمة أمنية أخرى في مالي أحبطت مشروعا لديغول بخلق جمهورية للطوارء في أقصى جنوب الجزائر.

بعد الاستقلال لعب الرجل دورا حاسما أيضا في انقلاب 65 الذي أوصل هواري بومدين للحكم ،في تلك الفترة التي عرفت بناء الجزائر الحديثة بتجربتها الاشتراكية.

 لمع نجمه كوزير خارجية يمثل دبلوماسيا كعبة الثوار ، أحسن تمثيل (عرف خلالها قادة من أمثال جياب وغيفارا وثوريين عرب من قبيل وديع حداد كارلوس وزعماء حركات تحرر اسوية وافريقية ) .

أبعد بعد وفاة رفيق دربه،فوجد نفسه منفيا في عواصم كثيرة بينها دمشق، بعد عشرين سنة عاد لبلاده، وهي قاب قوسين من الانهيار بعد أن تمكنت منها خناجر الوهابية، وسيوف الليبرالية التي سلمتها لقمة سائغة لصندوق النقد الدولي.

كرئيس دولة قاد الرجل مشروعا أوقف حمام الدماء، أنقذ البلاد من سطوة المؤسسات المالية الدولية،وحول البلاد إلى ورشة كبرى لمشاريع ضخمة؛ طرق سيارة ،شبكات سكك حديد....

بو تفليقة الرئيس أطلق نهجا استقلاليا أعاد من خلاله علاقات الجزائر مع إيران التي كانت مقطوعة في العشرية السوداء،تقرب من الصين وحولها إلى أول شريك اقتصادي للبلاد،وقبل ذلك أنهى النفوذ السياسي والاقتصادي لفرنسا داخل مواقع حساسة في الدولة.

الرجل استنفذ كل قواه في تلك المعارك الحاسمة،حتى تدهورت صحته ،وفي "غفلة منه" تمكن أعداؤه منه ،سيظل بوتفليقة يخلق الجدل حوله، ككل الشخصيات التاريخية.

 نحن أمام رجل كبير،لكن، يقينا ،ليس أكبر من الجزائر،

ولربما سيعرف الكثير، ممن تم تضليلهم، قدره، بعد أن تهدأ النفوس ،وأملنا أن لا تتحول بلادنا بين عشية وضحاها لميدان للتنافس بين أداتي الاستعمار الرخيصتين سواء تلك التي تدعي رعاية الربيع وأزهاره، أو غريمتها عرابة "الثورات المضادة".

559 عدد مرات القراءه