الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

رسالة من جندي مجهول .. من مذكرة الزميل رفيق حداد

فبراير 20,2019 بقلم

image

قصة اليوم ربما تختلف بجوهرها بعض الشيء ، كونها تتعلق بمجموعة رسائل قديمة جدا ، يمتلكها صديق لي عثر على بعضها بالصدفة . حكاية الرسالة التي سأروي عنها تعود لضابط انجليزي كان هنا ضمن كتيبة جنود تعمل في القدس . كان قد كتب رسالة لزوجته التي تعيش بانجلترا يطلب فيها ان تصف له ابنتهما التي ولدت بغيابه .. ويبدو انه قتل في العام 1943 ابان الحرب العالمية الثانية والرسالة لم ترسل حينذاك .. وبطريقة ما استقرت ضمن مجموعة الرسائل التي يحتفظ بها صديقي .

الذي حدث ان هذا الصديق اتبع فضوله في التعرف على اي شخص من عائلة الضابط .. فتوصل بعد بحث مطول عن الاسم الذي كانت الرسالة مرسله اليه .. وبدأ بالتواصل مع السيدة التي تجاوزت السبعين من عمرها والتي اعترفت له ان الضابط كان والدها وانها نفس البنت التي كان يسأل عن اوصافها في الرسالة .

بعد اشهر من حديث صديقي مع العجوز الانجليزية اخبرته انها تعتزم زيارته ورؤية الرسالة .

وجاءت واجتمعت به في مكان بالقدس القديمة قبل شهر وكنت هناك لأشهد هذا اللقاء المؤثر .

قدمت هي وحفيدتها وخلال شربنا للشاي مع النعناع في مقهى سوق القطانين اخرج صديقي الرسالة وقدمها لها .

وراحت في موجة من دمع لم يتوقف الا بعد دقائق طويلة ثم سألته فجأة :

- كم تطلب ثمن لها .؟

نظر صديقي بعينيها الدامعة وقال لها :

- ثمنها غال جدا واخشى انك لن تستطعي سداده .

- لا تقلق احضرت ما يكفي .

- لكن كل ما تملكينه لن يكفيني .

- لماذا ... ؟

- افهميني انا لا اطلب ثمنها بالمال .

- ماذا اذن ؟

- كل ما اطلبه منك إعتذار .

- لم افهم

- أن تعتذري عن احتلال بلادك لبلدي في ذلك الوقت وعن وعد بلفور وعن وعن . -

انت تحملني فوق مقدرتي .. جئت لأسترد رسالة أبي لا لأكفر عن معاصي بلدي .

- انا اسفة لا استطيع فعل ذلك ... ليس لأني لا اريد الاعتذار ... انما لأن الاعتذار وحده لا يكفي .

اتعلم لماذا لان بلادي التي تريدني ان اعتذر نيابة عنها هي ذاتها من حرمني من معرفة ابي ..فقد علمت انه قتل بعد ايام من اليوم الذي ولدت فيه أنا . الاعتذار لا يكفي كلانا ولن يعوضنا عما فقدنا .ورغم كل

شيء سأعبر لك عن ندمي لأني لم احاول التعرف على حقيقة ما كنا عليه من استعمار وتخريب بلاد ونهب ثرواتها .

حقا ارى أني يتوجب علي تقديم ما هو اكبر من الاعتذار

إمتناني لك ولمدينتك القدس التي حافظت على ذكرى من أبي في الوقت الذي كنا نحن نسرق من بين ايديكم كل شيء .

وحين همت بالمغادرة كان صديقي يضع الرسالة بيدها ... رادا لها بعض ابيها .

39 عدد مرات القراءه