الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

الخير في شعبنا باقٍ... متحدون ضد الفساد .. فيحاء عبد الهادي

يناير 06,2019 بقلم

image

"الصمت موت/

قلها ومت/

فالقول ليس ما يقوله السلطان والأمير/

وليس تلك الضحكة التي يبيعها المهرج الكبير للمهرج الصغير/

 فأنا إن نطقت متّ/

وأنت إن سكت متّ/

 قلها ومت".

معين بسيسو

 

رنت كلمات الشاعر معين بسيسو في أذني وأنا أستمع إلى كلمات رئيسة منظمة الشفافية الدولية، أ. ديليا فيريرا، في حفل النزاهة الوطني، الذي نظمه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)؛ إحياءً لليوم العالمي لمكافحة الفساد 2018، تحت شعار "الخير في شعبنا باقٍ".. تلك الكلمات التي تؤكد على أهمية التوافق على القيم الضرورية لمكافحة الفساد، وفي القلب منها مفهوم النزاهة، مؤكدة على أن

"النزاهة توجه فردي، وأن هذا أكثر فعالية للحد من الفساد. قوة كلمة لا، لا أرشي، ولا أتلقى رشوة، لن أنتهك القانون حتى أسمح لك بامتيازات خاصة، لن أدفع حتى أحصل على ما هو حقي أصلاً".

وتساءلت: متى يستطيع المواطن/ة أن يعبِّر عن رأيه في مجتمعه دون خوف وقلق، ودون أن يكون الثمن قوت يومه، أو تشويه سمعته، أو اعتقاله، أو حتى حياته؟! ومتى تصبح الحقوق، وعلى رأسها الحق في حرية التعبير قيمة أساسية في حياتنا، وتوجهاً فردياً قبل أن يكون محصناً بقانون، على أهمية تشريع القوانين، والالتزام بالعمل بها، ومحاسبة من ينتهكها، ومواءمة القوانين الوطنية في مجال حقوق الإنسان بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان لكافة الاتفاقيات التي انضمت إليها فلسطين، حتى اليوم. 

*****

يأتي الاحتفال بجوائز النزاهة، منذ العام 2007، ليشجِّع على إعلاء الصوت ضد الفساد، وليساهم في تشكيل وعي مجتمعي يعزز قيم الشفافية والنزاهة والمساءلة، ويفعِّل العلاقة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني؛ حتى يشكل القانون والمواطن معاً شبكة حماية لمن يبلغ ضد الفساد.

"تمنح الجائزة لأفراد ومؤسسات ساهموا في جهود مكافحة الفساد، حفاظاً وحماية للمال العام، في القطاعات التالية: جائزة العاملين في القطاع العام والهيئات المحلية، وجائزة أفضل بحث في مواضيع مكافحة الفساد، وجائزة الأعمال الإعلامية (أفضل تحقيق صحافي استقصائي وأفضل برنامج مساءلة إعلامي).

وتزامناً مع الاحتفال، أطلقت حملة الاستحقاق والجدارة في التعيينات في المناصب العليا، بعد أن رصد ائتلاف (أمان) تعيينات وترقيات دون الإعلان عنها، ودون فتح باب المنافسة. ولذلك جرى التوقيع على عريضة؛ تطالب مجلس الوزراء "بإصدار وتطبيق إجراءات صحيحة ونزيهة ومعايير شفافة في تعيين المناصب العليا، واعتماد بطاقات الوصف الوظيفي لهذه الوظائف، والالتزام بها، والإعلان عن الشواغر الوظيفية العليا في الصحف".

*****

من هم فرسان وفارسات النزاهة لهذا العام؟ هم وهن من امتلكوا جرأة كبيرة، ووعياً عميقاً بالشفافية والنزاهة والمساءلة، وحاربوا الفساد بأشكاله كافة.

محمود علاونة، المدير في دائرة ضريبة الدخل – وزارة المالية، الذي كشف عن تزوير بيانات، ما أدى إلى هدر مال عام. وسحر حمدان، مديرة النقل والمواصلات في نابلس، التي قدمت مبادرة تعزز الشفافية في العمل؛ واستحقا الفوز بجائزة العاملين في القطاع العام والهيئات المحلية.

الصحافي محمود هنية، الذي أجرى تحقيقاً استقصائياً حول "صيد الأسماك من أماكن ملوثة يحظر فيها الصيد وكشف تورط جهاز الشرطة البحرية المناط به منع الصيد في السماح بالصيد مقابل حصوله على ثلثي الناتج من الصيد". والصحافي فراس الطويل، الذي كان موضوع بحثه الاستقصائي "فساد كبير في قطاع جمارك السيارات من خلال الاستثناءات المخالفة للقانون والتي تمنح لغير مستحقيها، ما يؤدي إلى استنزاف وهدر الأموال؛ نتيجة إعفاءات لمسؤولين كبار في حالات عديدة وبشكل مبالغ به. وفازا بجائزة أفضل تحقيق استقصائي".

باسم أبو جري، الذي أجرى بحثاً حول "دور الجهات الرقابية الخارجية كآلية لتفعيل مبادئ الحوكمة في تطبيق حقوق العاملين، بالتطبيق على شركات النظافة العاملة في المستشفيات الحكومية في قطاع غزة". وأدهم جرادة، الذي قدم بحثاً حول "حماية الملكية الفكرية في جامعات غزة وأثره في مكافحة الفساد"، وفازا بجائزة أفضل بحث متخصص في مواضيع تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.

*****

"كرّمت هيئة المحكمين كل من وزارة التنمية المجتمعية، ودائرة اللوازم العامة من وزارة العمل بجائزة النزاهة ومكافحة الفساد للمؤسسات العامة، وكل من بلدية خزاعة وبلدية بدو بجائزة النزاهة ومكافحة الفساد للهيئات المحلية، كما قامت اللجنة بتكريم مركز إبداع المعلم والمنتدى الاجتماعي التنموي على فئة المؤسسات الأهلية، وقد تم تكريم كل من برنامج "لازم نحكي"، وبرنامج "بالصوت العالي"، وبرنامج "بين المواطن والمسؤول" كأفضل برامج للمساءلة الإعلامية".

*****

من أجل أن تتعزز قيم النزاهة والمساءلة ومكافحة الفساد في المجتمع، ومن أجل إشراك المواطنين كافة في جهود مكافحة الفساد، لا بديل عن إقرار خطة وطنية شاملة عبر قطاعية لمكافحة الفساد. تلك الخطة التي تضمنها إعلان القدس لمكافحة الفساد، باتفاق مؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، كما أكَّد ائتلاف "أمان"، مراراً وتكراراً.

ولا بديل عن احترام حرية التعبير، وعن إقرار نظام لحماية المبلغين عن الفساد، خاصة بعد رصد "أمان" ازدياد الإجراءات الانتقامية والادّعاءات المضادة ضد المبلغين والشهود، بالإضافة إلى الأهمية القصوى لإقرار قانون حق الحصول على المعلومة، لأفراد المجتمع كافة.

نعم، متحدون مع نشطاء مكافحي الفساد عبر العالم، ضد الفساد؛ من أجل التنمية والسلام والعدالة. والخير في شعبنا باق، ما دام شعبنا يجهر بالرأي بشجاعة وجرأة كبيرين، ويقول: لا، في وجه المستعمِر، وأدواته، من جانب، وفي وجه الفساد، بأشكاله، من جانب آخر.

15 عدد مرات القراءه