الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

«الحياة في بيوت فلسطين» لـ (ماري اليزا روجرز) .. عادل الأسطة

ديسمبر 30,2018 بقلم

image

"الحياة في بيوت فلسطين" (1862) هو كتاب (ماري اليزا روجرز) البريطانية التي زارت فلسطين ما بين 1855 و1859 وترددت على بيوتها وتجولت في أرضها ودونت ملاحظاتها حول هذا ثم أصدرتها في كتاب عنوانه (Domestic life in Palestine) وقد ترجمه الروائي ابن طيرة حيفا جمال أبو غيدا صاحب رواية "خابية الحنين" (2016) التي أنجزت عنها مقالين نشر أحدهما هنا في "الأيام" وثانيهما في موقع "رمان" الذي يحرره الروائي سليم البيك.

وقد توقفت أمام عنوان الكتاب وترجمته، وأثارت ملاحظتي المهتمين فعقبوا عليها.

كنت التفت إلى العنوان الفرعي الذي أدرجه المترجم وهو "رحلات ماري اليزا روجرز في فلسطين وداخليتها بين 1855 و1859" ولفت دال "وداخليتها" نظري وتساءلت إن كان دقيقا.

أعترف بأنني في الإنجليزية لست (شكسبير)، وأن إلمامي بها إلمام عادي لا يمكنني من الخوض في دقة ترجمة مترجم بارع.

كتاب "الحياة في بيوت فلسطين" مدرج على موقع (غوغل) ويستطيع المرء أن يقرأه بلغته الأصلية، بل ويستطيع أيضا قراءة مقدمة ناشر الكتاب في طبعته الثانية، فلقد صدرت الطبعة الأولى في لندن (1862) والثانية في شيكاغو (1865).

أتى المترجم، في ترجمته، على ترجمته وما قام به أحيانا، ولكنه لم يورد مقدمة الكاتبة التي ظهرت في الطبعة المدرجة على موقع (غوغل ) - أي طبعة (شيكاغو)، كما لم يدرج مقدمة الناشر الأميركي، وأظن أنهما مقدمتان مهمتان جداً.

في كتابته عن ترجمته نقرأ "ومع ذلك فلم يخل الأمر من استبعاد فقرات قصيرة جداً من النص الأصلي الإنجليزي، لاحتمالية احتواءها (؟) - احتوائها - على ما يمكن أن يكون إساءة وسوء فهم للحضارة العربية والإسلامية، ما اضطرني لحذفها لعدم تأثيرها على السياق العام للأحداث، ولكونها تمثل نسبة ضئيلة جداً من الكم الوافر من المعلومات التي تضمنها الكتاب".

ولكي يكون المترجم صادقاً مع قارئه فإنه نبه إلى أن النص الأصلي مدرج على موقع (غوغل). ولا شك أن ما فعله يشكل مادة لدراسة المهتمين بالترجمة ودقتها وما الذي حذفه وما دلالات الحذف وأبعاده و..و...

ومن المؤكد أن القارئ سيتساءل أيضا عن سبب عدم إدراج مقدمة المؤلفة ومقدمة الناشر، ولم يأت جمال أبو غيدا على هذا، ولم يأت أيضا على سبب حذفه، وأعتقد شخصيا أن النجاح لم يحالفه في هذا، لما للمقدمتين من دلالات.

كما ذكرت، فإن العنوان الفرعي هو ما لفت نظري وبخاصة عبارة "وداخليتها".

إيقاع الجملة العربية لم يرق لي، فقررت النظر في العبارة الإنجليزية التي لم أعثر على نصها في النص الأصلي، ورأيت أنها من وضع المترجم.

هل اعتمد المترجم على طبعة أخرى من طبعات الكتاب العديدة الكثيرة كما لاحظت من صور أغلفة الكتاب المدرجة على (غوغل)؛ الكتاب الذي صدرت منه طبعة خاصة باليافعين.

"وداخليتها" لم ترق لي حقا، وكانت التعقيبات على ترجمة عنوان الكتاب "Demostic life in Palestine " وهذا ما لم أرم إليه في الـ (Post )/الخربشة التي خربشتها على صفحتي.

كتبت د. مي صيقلي في مقدمة للترجمة العربية "وهنا تبرز أهمية هذا الكتاب وترجمته إلى العربية...وترجمته الوافية".

الترجمة وافية ود. مي أعرف مني بدقة الترجمة أو عدمها، ولكن المترجم - كما ذكرت - أشار إلى حذفه بعض عبارات، وأنا - أيضا كما ذكرت - لاحظت عدم وجود مقدمة المؤلفة ومقدمة الناشر، كما لاحظت في الصفحات التي قرأتها أخطاء نحوية قليلة جداً.

ولمقدمة المؤلفة، كما لمقدمة الناشر، أهمية كبيرة.

وأنت تقرأ فصولاً من الكتاب، مثل الفصل الثاني عشر، تلحظ المؤلفة تتحدث عن مسلمين ومسيحيين ويهود اشكناز ويهود سفارديم، وتكتب عن أتراك أيضا يتمثلون في الجيش.

مقدمة المؤلفة تقول إن هذه التقسيمات منها هي "اختلطت بحرية مع الناس من العقائد والطبقات كلها، ويوميا صرت مطلعة اطلاعا أفضل على عاداتهم وتقاليدهم ونماذج تفكيرهم. النساء بخاصة لفتن اهتمامي والتقطت بعض الحقائق الخاصة بهن التي لم تنشر أبدا من قبل حتى اليوم، ومن المحتمل أنها لم تجمع من قبل أبدا".

ما يهمني من الاقتباس السابق هو عبارة "اختلطت بحرية مع الناس من العقائد والطبقات كلها" وتحديدا دال "العقائد.

وكما ذكرت فإنها تكتب عن مسلمين ومسيحيين ويهود أشكناز ويهود سفارديم، ولكن السكان لم يكونوا ينظرون إلى أنفسهم كما نظرت هي إليهم. إنها تأتي على كيفية نظرتهم إلى هويتهم، فتكتب:

"They all call themselves "Arabs" or "Sons of the Arabs" and Arabic is their mother tongue. " - "إنهم يعتبرون أنفسهم عربا أو أبناء العرب، والعربية هي لغتهم الأم ".

وتفصح المؤلفة عن السبب الذي جعلها تلجأ إلى تقسيمهم حسب العقائد، فتكتب:

"لتجنب التعقيدات تكلمت مع سكان فلسطين كعرب" و"أنا صنفتهم اعتمادا على عقائدهم فقط "وتشرح كيف كانوا مع ذلك ينظرون إلى أصولهم "إن مسيحيي البلاد قالوا إنهم سوريون أقحاح (ذوو أصول سورية) بينما المسلمون انحدروا في الأغلب من العرب الذين استوطنوا المدن والقرى السورية والفلسطينية في القرنين السابع والثامن الميلاديين" ولم تكتب عن أصول اليهود، ولكنها في الفصل الثاني عشر تكتب عن يهود سفارديم قدموا من اسبانيا والبرتغال ويهود اشكناز قدموا من ألمانيا ودول أوروبية أخرى. (يمكن أن أقدم قراءة جديدة لرواية اسحق موسى الحسيني "مذكرات دجاجة" 1943 اعتماداً على هذا ويمكن أيضاً تذكر بعض القصص القصيرة لغسان كنفاني التي أتى فيها على يهود فلسطين قبل النشاط الصهيوني، بخاصة إحدى قصص "عن الرجال والبنادق").

كان قصدي أن أكتب عن فكرة الصهيونية "أرض بلا شعب" و"أرض صحراء قاحلة "ومدى صحتها، اعتماداً على كتاب (ماري اليزا روجرز) ثم وجدتني أكتب عن الترجمة.

لعلني سأقارب الموضوع في مقالة ثانية.

81 عدد مرات القراءه