الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

ثلاثون مكتوباً في الألم والوحشة والفراغ: فدوى طوقان... رسائل ما بعـد النكسة

نوفمبر 25,2018 بقلم

image

وردة فلّ ألقى بها معجب نحوها، قلبت حياتها رأساً على عقب! ما أن سمع شقيقها يوسف بالحادثة، حتى منعها من الذهاب إلى المدرسة، فلم تكمل تعليمها، وعاشت عزلة طويلة بين جدران البيت إلى أن تبناها شقيقها الشاعر إبراهيم طوقان، وأخرجها من عزلتها القسرية نحو الشعر. هكذا تعلّمت الأوزان، لتبدأ محاولاتها في الكتابة الرومانسية، متأثرة بتجربتي إيليا أبو ماضي، وعلي محمود طه.

اليوم، تعود سيرة فدوى طوقان (1917- 2003) إلى الواجهة مجدّداً، بنشر رسائلها مع صديقتها ثريا حداد تحت عنوان «رسائل فدوى طوقان مع ثريا حداد: أضواء جديدة على حياتها وشعرها» أعدّها سمير حدّاد، وراجعها وقدّم لها عبد اللطيف الوراري (دار طباق ــــ رام الله).

في هذه الرسائل، تميط أمّ الشعر الفلسطيني اللثام عن اعترافات ذاتية عميقة، وبوح أصيل عمّا كابدته في حياتها من مصاعب وكدمات روحيّة، مازجةً همومها الذاتية بهموم بلدها المحتل، خصوصاً أن معظم هذه الرسائل مكتوبة بعد هزيمة حزيران 67، وصولاً إلى الانتفاضة الفلسطينية.

ثلاثون رسالة في الألم والوحشة والفراغ، وربما اليأس. تقول في إحدى رسائلها «كل ذنبنا نحن الفلسطينيين أننا نرفض الانقراض كالهنود الحمر وأننا نتناسل كثيراً، وهذا مما يجعل أمن إسرائيل مهدّداً بالأطفال الذين لم يولدوا بعد..».

هكذا تتحوّل الصديقة إلى مرآة للذات في انكساراتها ووحدتها وهشاشتها، كما تنطوي على شغف بالمكاتبات، وإن أتت من مقلبٍ آخر، بالمقارنة مع رسائلها المتبادلة مع الناقد المصري أنور المعداوي التي كانت رسائل حبّ عن بعد «لم يلتقيا على الإطلاق وإنما اكتفيا بتبادل الرسائل وكتابة الأشعار حول هذا الحبّ» وفقاً لما يقوله رجاء النقّاش، فيما تعترف صاحبة «اعطنا حبّاً» بأنه «كان هناك حب حقيقي، وعبّرت عنه بأكثر من قصيدة».

على أن سيرة فدوى طوقان سنجدها في مذكراتها «رحلة جبليّة، رحلة صعبة» أفردت خلالها صفحات من حياتها بجرأة مدهشة في البوح والاعتراف غير عابئة بأعراف المجتمع الذكوري الذي كان محيطاً بها حينذاك.

تقول في رسالة متأخرة «حبات العقد تنفرط حبة بعد حبة، موت ثم موت ثم موت، والفعل هذا مستمر لا ينقطع، سلَّمنا به على كره، وقلنا إنه الحقيقة الوحيدة في الوجود، تولد بذرته فينا منذ اللحظة الأولى من ميلادنا، وكلٌّ منا ينتظر دوره، فالمصير مفروض علينا ولا مفر ولا مهرب».

23 عدد مرات القراءه