الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

أيها الشباب لا تهجروا فلسطين: هذا الوطن لنا .. عبد الستار قاسم

نوفمبر 23,2018 بقلم

image

سامر خويره لم يهاجر، نحن طردناه. لقد أسأنا له ولكل أبناء فلسطين الأحرار الذين يعملون بمهنية ويرفضون الاصطفاف مع المرتزقة والهتيفة والسحيجة (الذين يهتفون دائما للمسؤول الساقط الفاشل)، فرفضناه وضيّقنا عليه معيشته وحاصرناه وأسأنا له، فقرر البحث عن ملجأ. لم يكن الاحتلال قادرا على اقتلاع سامر خويره ومن شابهه من وطنه، السلطة الفلسطينية استطاعت، وتمكنت بأدواتها القمعية الابتذالية الاستهتارية أن تتغلغل في النفوس فتنسل منهم وطنيتهم وتخرجهم عن دينهم.

سامر خويره ليس حالة فريدة، بل هناك أعداد كبيرة من الشباب والشابات الذين يضيقون ذرعا بالأحوال الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والأخلاقية المتدهورة في الضفة الغربية، وهم يرون أن الوطن لم يعد وطنهم، والديار ليست ديارهم، والبلاد ليست بلادهم. وهم حتى لم يعودوا يتمكنون من القيام بواجبهم الوطني الأخلاقي الديني في مواجهة الاحتلال الصهيوني. فأبناء جلدتهم يشكلون سدا في وجوههم، ويسيّجون عدوهم ويدافعون عن أمنه، وفي ذات الوقت يعرضون أمن الفلسطيني للخطر. العديد من هؤلاء الشباب يتمنون لو أنهم لم يعوا على ما هم فيه من مآسي وخذلان ووهن وتيه وضياع، ويتطلعون إلى الرحيل، الرحيل ليس عن الوطن وإنما عن الذين أساؤوا للوطن والمواطنين. إنهم يرحلون حاملين الوطن في قلوبهم ومشاعرهم وأحاسيسهم وخلجات نفوسهم.

أيها الشباب: نحن كنا ندرك منذ اليوم الأول الذي اعترفت فيه منظمة التحرير الفلسطينية بالكيان الصهيوني أن صرحنا الوطني سيتم تهشيمه، وأن كل المحرمات الوطنية ستتعرض للموبقات وستداس، وكنا نرى الأيام المأساوية التي ننزلق نحوها. لكن الصمود يبقى عنواننا والقيمة العليا التي تؤدي بإذن الله إلى التحرر والتحرير. التحرر من الذين يخدمون الاحتلال، وتحرير الأرض من الغزاة البغاة الطغاة المحتلين.

صحيح، إنهم يعترفون بالكيان الصهيوني وينسقون معه أمنيا ومدنيا، ويلاحقون شباب فلسطين ويزجوهم بالمعتقلات والسجون. وهم الذين ضربوا المنظومة القيمية الوطنية الفلسطينية، وهم الذين مزقوا المجتمع الفلسطيني ويدافعون عن أولويات الصهاينة اليهود الذين لا ينفكون يسطون على الناس بإجراءاتهم واعتداءاهم التي اعتدنا عليها. وهم الذين دمروا الثقافة الوطنية لتطغى عليها الثقافة الاستهلاكية وثقافة الديون والتسول، هم الذين أساءوا لدماء الشهداء ودموع الأرامل وآهات الأيتام والمحرومين. وهم الذين نشروا الفساد في البلاد، وحلوا عليها كالجراد لا يذرون ولا يبقون. وهم الذين استمرأوا التسول ليس حرصا على لقمة خبز الشعب، وإنما لإشباع كروشهم وشهواتهم التي لا تشبع. هم أصحاب الوساطات والمحسوبيات الذين يمارسون عنصرية التوظيف في المصالح العامة. هم يحتكرون الوظائف والمال والقرار. فلا حق إلا لهم وزبائنهم الذين يرقصون ويصفقون مع كل خلل وعار يمارسه مسؤول. هم الذين أثقلوا على الناس واستنزفوهم وطنيا وأخلاقيا وماليا. إنهم يبتزون الناس من خلال الضرائب والرسوم الباهظة. فهم يريدون جمع الرواتب والنفقات من جيوب الناس. وهم الذين عقدوا المعاملات الإدارية وعطلوا مصالح الجمهور. وهم بإجراءاتهم الخاصة بالأراضي والعقارات أحبطوا همم الشعب في الانتشار السكاني والإسكاني، وهم الذين ضربوا التعليم في المدارس والجامعات، وفتحوا المجال أمام الانتشار الاستيطاني الصهيوني. الأمن للصهاينة ولا أمن لفلسطين وشعبها. كيفما قلبتها وقيمتها ترى أن سلطة الحكم الذاتي الهزيل قد سخرت من كل ما له قيمة وطنية، ووظفت نفسها خادمة للصهاينة والأمريكان. وعدد من الموبقات بلا حرج.

إنها سلطة لا تحترم أحدا، ولا تقيم وزنا لكفاءة أو علم أو أدب. هي تتقن اللغو على شاشات التلفاز، وتتقن التخريب في الميدان. علينا أن نصمد ونصبر، وأن نقرر البقاء على هذه الأرض حتى لا يفرحوا بهجرانها. اصمدوا أيها الشباب وأيتها الشابات. هذا وطن مقدس، ولن يخذلنا رب العالمين. يجب ألا نيأس وألا نترك فسحة للإحباط والهروب. شبابنا لا يهربون، لكنهم يدركون أن مستقبلهم في خطر في ظروف مقيتة قاسية. وبدل أن ننصاع لعوامل الطرد الذاتية، علينا أن نجتمع ونعمل معا يدا واحدة لنحقق التغيير ونعود إلى سابق عهدنا في مواجهة التحديات، وما يفرضه الاحتلال وأعوانه من إجراءات. لنبق على عهد الله وعهد الناس، وعلى عهدنا لأنفسنا. نحن لن نخسر، وسننتصر بإذن الله. ولنتذكر دائما أن هذا الوطن لنا نحن، ليس للاحتلال ولا لأعوان الاحتلال. هنا ولدنا، وهنا ننتصر، وهنا نستشهد أو نموت، وهنا نأكل التراب ولا نهون. وإن كنا الآن غير قادرين، فلنصنع لأنفسنا أمام الأجيال القادمة الذكر الحميد.

سامر خويره سيعود، ونحن بانتظاره، ولن تطاله يد قنصليتهم عند جسر العبور.

25 عدد مرات القراءه