الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

هل اغتال الاحتلال المهندسة الكيميائية الفلسطينية إيمان الرزة؟ .. يحيى اليعقوبي

مايو 07,2018 بقلم

image

جريمة وقعت نهاية مارس قرب مقر المقاطعة وكأن شيء لم يكن ..

​وُجدت مشنوقة في شقتها برام الله

رام الله / غزة -

إيمان حسام الرزة، مهندسة كيميائية، وجدتها عائلتها مشنوقة في شقتها بمدينة البيرة بمحافظة رام الله والبيرة نهاية مارس/ آذار الماضي.

 

كانت إيمان تستعد للسفر إلى إيطاليا نهاية العام الجاري لإكمال رسالة الماجستير في الهندسة الكيميائية، وبعد أكثر من شهر من الجريمة لم تصدر بعد أي تحقيقات نهائية من المباحث الجنائية والنيابة برام الله حول القضية.

 

اللافت هنا أن هذه القضية لم تلقَ الاهتمام والمتابعة والبحث والكشف عن مجريات التحقيقات والنتائج الأولية وأدوات استخدام الجريمة وتقرير الطب الشرعي، كما جرى مع قضايا مماثلة كقضية اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا، إلا من والدها الأسير المحرر حسام الرزة الذي ظل يتابع ويحرك الملف مع كل الجهات الفلسطينية، وقام الاحتلال باعتقاله بعد عشرين يوما من جريمة مقتل ابنته، بعد أن كان موعودا بالحصول على تقرير لمسار التحقيقات من نيابة رام الله والطب العدلي، فهل كان اعتقال والدها ليغيب البحث والتحري والوصول للحقيقة؟

 

بداية الحدث

محسن الرزة يوضح أن شقيقته إيمان كانت مستشارة بمجال الكيمياء بأحد المصانع في أريحا، وهي تعيش بشقة خاصة بها بالبيرة منذ ثلاث سنوات، نظرا لارتباطها بأعمال مع مصانع بمجال الكيمياء، وكانت على تواصل مستمر مع العائلة، منبها إلى أن شقيقته زارتهم يوم الجمعة بتاريخ 23 مارس/ أذار الماضي، قبل يوم واحد من انقطاع الاتصال بها ومقتلها.

 

ويقول الرزة لصحيفة "فلسطين"، إن شقيقته إيمان غادرت منزل العائلة بمدينة نابلس الساعة السابعة و17 دقيقة صباحا يوم السبت وهو اليوم الذي قتلت فيه، وأبلغت والدتها أنها وصلت شقتها بالبيرة الواقعة بمربع أمني قريب من مقر المقاطعة الساعة التاسعة صباحا، وعندما انقطع الاتصال بين ايمان وصديقاتها أبلغن العائلة بذلك".

ويضيف: "بعد عدم ردها على مكالماتنا، ذهبنا إلى الشقة يوم الأحد فوجدناها مشنوقة ومعلقة، وكانت ترتدي ثيابا في دلالة أن الجريمة وقعت أثناء محاولتها الخروج من الشقة، وكانت عيونها مغلقة مما يفند أي رواية تدعي أنها عملية انتحار"، متمما: "وجدت شقيقتي، معلقة مسندة على الحائط، أقدامها ممددة على كرسي".

الاحتلال المتهم الرئيس

ويوضح شقيق إيمان أن هناك الكثير من الأدلة التي تؤكد أن الاحتلال وأعوانه وراء هذه الجريمة وأنها ليست عملية انتحار كما صورت المباحث الجنائية برام الله، أولها ما أخبرنا به طبيب شرعي مختص، أن عيون الشخص المشنوق تبقى مفتوحة نظرا لضغط الدم بعد الشنق.

والدليل الثاني على أن الاحتلال وأعوانه وراء الجريمة، أن الاحتلال كان قد هدد والدها الأسير المحرر حسام الرزة الذي أمضى 18 عاما في سجون الاحتلال، أنه في حال استمراره في التنسيق بين الجناح السياسي والعسكري للجبهة الشعبية ، فإن الاحتلال "سيدمره"، وقال له ضابط من مخابرات الاحتلال "سندمرك لأنك قاعد على برميل كيماوي متفجر" وكان التهديد يخص ابنته بشكل غير مباشر. وفق شقيقها.

ومن الدلائل الأخرى، أن منفذي الجريمة قاموا بتكسير كاميرا تصوير أمام البناية السكنية التي تقطن بها، ومصادرة كاميرا أخرى موجودة بالمكان، مبينا أن التقرير الأول من مستشفى مجمع رام الله الطبي أكد أنها جريمة قتل.

تقصير المباحث

ويتهم الرزة المباحث الجنائية في رام الله بالتقصير، مبيناً أنها لم تفتح محفظة ايمان لمعرفة ما بداخلها إلا بعد طلب العائلة، ولم تأخذ بصمات من مسرح الجريمة، وقالت أثناء وجود الجثة بالمشفى إنها انتحار رغم عدم صدور تقرير الطب الشرعي أو الفحص الطبي.

ويشير إلى أن شقة سكن إيمان تقع بمربع أمني قريب من مقر المقاطعة برام الله، لافتا إلى أن شقيقته كانت تعمل كمشرفة نهائية في مجال التصنيع الكيماوي لصالح أحد المصانع لمدة ثلاث سنوات، لكنها تركته قبل مدة بعد اكتشافها اختلاسات مالية فيه، وبقيت مستشارة لمواقع أخرى.

ويلفت محسن إلى تعرض والده لتهديد آخر، قبل فترة من مقتل ابنته من ضابط إسرائيلي وقال له الضابط: "سنضربك ماليا"، وهو ما تم بالفعل وسجن لدى السلطة على قضية شيكات مالية، لافتا إلى أن إيمان تعرضت لتهديد من رقم اتصل بها يوم الجمعة قبل يوم من قتلها.

كما يتهم الرزة الاحتلال وأيدي خفية ومأجورة تلاحق المناضلين وعائلاتهم بالوقوف وراء الجريمة، لافتا إلى أن شقيقته درست بكالوريوس الهندسة الكيميائية بجامعة النجاح بمدينة نابلس، وعملت مستشارة لعدة مصانع بهذا المجال وسافرت للأردن لتطوير خبرتها في الأبحاث، وكانت تستعد للسفر لإيطاليا نهاية هذا العام لإكمال دراستها العليا في الهندسة الكيمائية.

 

ولفت إلى أن شقيقته قبل أسبوع من جريمة قتلها كانت تستكمل إجراءات الحصول على أوراق "انهاء محكومية"، وخلو من الأمراض وختمتها من سفارة السلطة بإيطاليا تمهيدا لإرسالها للجامعة الإيطالية لاستكمال إجراءات التسجيل في الماجستير هناك.

ويشير محسن إلى أن شقيقته حصلت على عمل جديد في بلدية أريحا فيما يخص عملها بالمجال الكيماوي، وأنها تفوقت على العديد من كبار المهندسين في إعداد معادلات كيمائية وتنفيذها بمصانع الضفة وحصلت على مكافآت من أصحاب المصانع نتيجة تفوقها وابداعها، مشيراً إلى أن شقيقته كانت تطمح للاختصاص بمجال الادوية و"التحليل الكيماوي".

ويربط شقيق إيمان في حديثه مع صحيفة "فلسطين" اعتقال الاحتلال لوالده ومقتل شقيقته، مبينا أن الاحتلال يريد تغييب والده لإخفاء الدلائل واغلاق الملف، لأن والده كان يتابع ويحرك الملف لدى السلطة من أول يوم وأثبت أنها جريمة قتل وليست انتحار، وأن اعتقال الاحتلال لوالده سبق لقاء كان سيعقده مع النائب العام الفلسطيني أحمد براك حول تطورات مجريات التحقيقات في مقتل شقيقته.

متابعة سياسية

من جانبه، يؤكد القيادي في الجبهة الشعبية زاهر الششتري أن الشعبية تتابع القضية باهتمام بالغ خاصة أن قضية جريمة مقتل ايمان لم تظهر وتحقيقات النيابة ما زالت مستمرة، مشددا على ضرورة الكشف عن تقرير الطب الشرعي.

ويقول الششتري لصحيفة "فلسطين": "إيمان الرزة تعرضت للقتل لنشاط والدها ونشاطها العلمي والمهني"، مشددا على ضرورة أن تصدر النيابة العامة برام الله بيانها، "لتحديد وجهة عملنا القادم في هذا الموضوع".

ويوضح أن اعتقال الاحتلال لحسام الرزة، يأتي في ظل أعمال بحثه عن الحقيقة، وفي اللحظة التي كان موعودا فيها أن يحصل على تقرير الطب الشرعي والنيابة برام الله حول مقتل ابنته، مؤكدا وجود ارتباط وثيق بين اعتقال الرزة ومقتل ابنته، بهدف تغييب البحث لأنه كان يبحث بجدية واسعة.

ويلفت إلى أن والد ايمان وجه أصابع الاتهام لمخابرات الاحتلال بالمسؤولية عن اغتيال ابنته، وهذا بحاجة للإجابة عليه من جهات التحقيق بالسلطة والطب العدلي.

ماهر حرب منسق اليسار بلجنة التنسيق الفصائلي بنابلس وهو قيادي بالجبهة الشعبية، يقول: "إننا ننتظر تقارير الجهات القضائية الفلسطينية، التي حتى اللحظة لم تصدر تقريرها النهائي الرسمي".

ويضيف حرب لصحيفة "فلسطين": "إن ملف جريمة مقتل ايمان الرزة مناط بالسلطة والجهات الشرطية والجنائية، لكننا لنا دور مساند للأهل للوصول للحقيقة".

وينبه إلى أن عائلة الرزة عائلة مناضلة ومعظم أبنائها دخلوا سجون الاحتلال، وقدمت شهداء، وقال: "ننظر باهتمام بالغ لما يجري مع العائلة التي باتت مستهدفة من الاحتلال وعملائه".

 

ويتمم: "نحن بانتظار التقرير النهائي من الأجهزة القضائية الفلسطينية وبعدها لكل حادث حديث"، مشيرا إلى أن هناك ضعفا في متابعة التحقيقات من الأجهزة الشرطية والمختصة بالتحقيق بعد اعتقال الاحتلال لوالد ايمان.

35 عدد مرات القراءه