الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

العار في الرواية العربية .. عادل الأسطة

فبراير 05,2018 بقلم

image

لفتت رواية خالد خليفة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» 2013 نظري إلى دال «العار»، فلقد تكرر الدال فيها غير مرة، وتكرر بمعانٍ مختلفة لافتة.

ثمة روايات أسبق احتل فيها دال «العار» حيزاً في العنوان مثل رواية إبراهيم نصرالله «شرفة العار» 2010 ، ولأنني لم أقرأها فلم تحثني على متابعة الدال. وربما تكون أول رواية بدا الدال فيها مكونا من مكونات العنوان.

قارئ الأدب العربي يتذكر قصائد وروايات أتت على العار الاجتماعي والعار السياسي أيضاً منها «لقيطة «لمحمد عبد الحليم عبد الله و»براءة» لمظفر النواب.

« لقيطة « تأتي على العار الاجتماعي و» براءة « على العار السياسي، وقد كان مظفر النواب جريئا في «في الحانة القديمة «حين خالف السائد ورأى أن الشرف الفردي يهون أمام الشرف الجمعي، فتقبل البغي ولم يتقبل البغاء السياسي.

في نهاية 90 القرن 20 كتب عبد الرحمن منيف مقدمة لطبعة جديدة لرواية «شرق المتوسط» وأتى على عالم السجن في العالم العربي ورأى أن السجن السياسي هو أكبر عار عربي معاصر.

كانت المقدمة لافتة وكانت الإشارة إلى العار السياسي منسجمة مع أطروحات النواب في قصائده الشعبية والفصيحة: «فالبعض يبيع اليابس والأخضر ويدافع عن كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته/ لم يفن منك سوى هذا اللحم الفاني» ..الخ.

الكتابة عن العار السياسي والأخلاقي ستلامس في روايات نوال السعداوي ومنها رواية «زينة»، ولن تختلف الكاتبة كثيرا عن النواب.

لكن التكرار اللافت للدال «العار» والمتعدد المدلولات برز أوضح ما يكون في رواية «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة».

لم أقم بإنجاز دراسة استقصائية تعاقبية لظهور هذا الدال في الأدب العربي ولكني وأنا أدرس روايات غسان كنفاني وأدرسها شخصيا لاحظت استخداما مبكرا له استخداما لافتا.

في روايته «ما تبقى لكم « 1966 يكتب الكاتب عن أسرة تفككت بسبب النكبة. استشهد الأب في يافا في 1948 وتشتتت العائلة.

أقام حامد الشاب وأخته مريم في غزة وأقامت الأم في عمان، ولما أقامت مريم علاقة غير شرعية مع زكريا فقد قرر حامد ترك غزة للحاق بأمه: «وأنت. أنت. أنت. ؟ ما الذي سأعنيه لك؟ وسيقولون كاد أخوها يجن فهرب بعاره، ولقد وضعت ولدها الأول منه بعد خمسة شهور من الزواج فقط. يا للعار! «هكذا خاطبت مريم زوجها زكريا.

الدال نفسه سيتكرر في «عائد إلى حيفا» 1969 ولكن بمدلول مختلف.

بعد أن يزور اللاجئ الفلسطيني سعيد. س بيته في حيفا بحثا عن ابنه خلدون الذي تركه في السرير لينجو هو وزوجته صفية من الموت يلتقي بخلدون الذي غدا يهوديا ينتمي إلى أبيه الروحي لا أبيه البيولوجي. ويرفض خلدون/ دوف رابطة الدم وينحاز إلى رابطة الفكر. سلوك خلدون/ دوف يترك أثرا في سعيد. س الذي منع ابنه خالد من الالتحاق بالفدائيين، واعتمادا على ما سبق يصبح خلدون عار أبيه وخالد شرفه الباقي: «إن دوف هو عارنا، ولكن خالد هو شرفنا الباقي».

لا أتذكر إن كان ربعي المدهون في روايته «مصائر» 2015 ذكر الدال وهو يكتب عن العكية الأرمنية إيفانا اردكيان.

أحبت هذه ضابطا انجليزيا وهربت معه إلى لندن، فغضب منها والداها وقاطعاها حتى توفيا ولم تنجح في مصالحتهما رغم ما أرادت تقديمه لهما.

هل نظر إليها أبواها على أنها أكثر من عار شخصي؟ هل رأيا في زواجها من ضابط احتلال عارا وطنيا فوق العار الشخصي؟  أغلب الظن أن هذا ما رأياه.

رواية خليفة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة « رواية تكرر فيها هذا الدال بمعانٍ مختلفة تستحق رصدا وهذا ما قمت به.

الموضوع شائك وطريف ويستحق متابعة.

كان الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح كتب: « الصمت عار

ونحن عشاق النهار

نبكي...إلخ

وكان مظفر النواب في قصيدة «تل الزعتر» تساءل: «ما هذا الصمت يسمى باللغة العربية؟»

لعل متابعة مداولات دوال العار في رواية خالد خليفة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» أمر مجد.

62 عدد مرات القراءه