الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

استقالة الحريري... والحسابات «الإسرائيلية» ... صابرين دياب

نوفمبر 10,2017 بقلم

image

بغضّ النظر عن تفسير ظروف وأسباب وصحة إقدام الحريري على الاستقالة من رئاسة الحكومة اللبنانية بإرادته، وقد بات واضحاً أنها قرار سعودي أجبر عليه الحريري، وبغضّ النظر عن مصير الحريري نفسه وما إذا كان حراً أو قيد الاعتقال ضمن ما تشهده السعودية من اعتقالات وتصفيات، فالأكيد أنّ «إسرائيل» والسعودية حليفتان أياً كانت احتمالات الاستقالة، والأكيد ثانياً أنّ «إسرائيل» مهتمّة جداً بوقائع الاستقالة وما سينجم عنها وتداعياتها وكيفية الاستفادة منها، والمشاركة في قطف ثمارها وتوظيفها في خدمة حربها المفتوحة مع حزب الله، وما تضمّنه بيان الاستقالة من مضمون يتّصل بالصراع مع حزب الله.

 

تناول إعلام الاحتلال استقالة الحريري باهتمام بالغ جداً، فقد بات الإعلام العبري مواكباً لحظة بلحظة، لأخبار الاستقالة، غير أنّ اللافت هو رفع منسوب الصفاقة المعلنة على لسان أحد المحللين السياسيين في إذاعة جيش الاحتلال جالي تساهل الذي تساءل: «هل يُقدم لبنان على حرب أهلية جراء استقالة الزعيم السنّي سعد الحريري!؟». فقد ذكَّرنا هذا التساؤل، بتساؤل عدد من الإعلاميين «الاسرائيليين»، بعيد سقوط مبارك في الجبهة الجنوبية، او كما أطلق عليه بنيامين بن اليعيزر، «كنزهم الاستراتيجي»، قبل نحو سبعة أعوام.

 

فبعد خلع مبارك، نشبت الأحداث، في ليبيا والبحرين واليمن، فطُرح السؤال في الكيان: «لماذا في البحرين وليبيا الآن؟ لماذا لا تزال سورية هادئة؟ أليس بشار الأسد دكتاتوراً، ويظلم الشعب السوري؟». وبعد أقلّ من أسبوع اندلعت الفوضى في درعا في الجنوب السوري، النقطة الأقرب جغرافياً لدولة الاحتلال وأجهزة أمنها.

 

وحريّ بنا أن نشير، الى أنّ طرفاً من أطراف الحلم الصهيوني، الذي حققه الاحتلال وأدواته في سورية، باستنزاف جيشها البطل، لمدة تجاوزت سنوات سبع، وتدمير مادي هائل تخلّل الأعوام السبعة، لم يكن كافياً لإسقاط الوطن السوري، فقد فشل الحلم الصهيوني الأكبر، أمام صمود سورية أرضاً شعباً وأسداً، لكن، حتى هذا المكسب الصهيوني الجزئي في سورية، في استنزاف الدولة السورية، لن يتحقق في لبنان، فحصافة حزب الله، وإدراكه لما يُحاك للبنان، لا سيما بعد الفشل الصهيو- رجعي الذريع في سورية، سيفوّت الفرصة تلو الأخرى، على الكيان والسعوديين وأتباعهم – ما يُسمّى قوى 14 آذار -! هذه القوى التي يتعامل معها إعلام الكيان بصفتها القوى المتقاطعة بشكل كلّي مع دولة الاحتلال، في الحقد الدفين والعداء لحزب الله المقاوم، والمتعاونة معها استخبارياً، بشكل مباشر وغير مباشر.

 

إنّه ديدن الكيان، في الإصرار على استنزاف حزب الله في حرب أهلية يشتهونها، من دون أن يخوض حرباً مباشرة، تكبّده خسائر مهولة يتحاشاها!

 

يحاول الاحتلال، الإيحاء منذ ثلاثة أشهر، بأنه مُقدم على حرب في الشمال! من خلال مناورات وتدريبات عسكرية مكثفة، فإلى جانب المردود السياسي، الذي يبتغيه نتنياهو داخل الكيان، الا انّ الهدف الأكبر، ترهيب حزب الله وإيران وتشجيع الذين يشاركون الكيان العداء لحزب الله لشحذ هممهم، وسكاكينهم! والبداية كانت على الحدود الجنوبية لسورية! فانتصارات الجيش السوري، ومحور المقاومة في لبنان وسورية والعراق، وصمود اليمن، وعودة حماس إلى حضن المحور المقاوم، تقضّ مضجعه، وخيّبت آماله، ونالت من تحقيق مخططه، فقد اجتهدت جبهة الثورة المضادة، لافتعال ما يعوّض خسارتها أمام الجيش السوري ومحور المقاومة فمن جهة، لا يستطيع الاحتلال شنّ حرب في الشمال، لأنه يدرك تداعياتها جيداً، بعد تجربته القاسية والمريرة في حرب 2006، التي لا زالت آثارها ضاربة في المعنويات المدنية والعسكرية! فالجبهة الداخلية المدنية، لا تحتمل أية مواجهة، ذلك انّ نفسية المستوطن «الاسرائيلي» لم يتمّ إعدادها لثقافة المقاومة والقتال والصمود، فطرته مستوردة نشاز، غريبة عن تراب الأرض وهشّة، وهو عاجز نفسياً حتى عن سماع صوت صفارات الإنذار! ومن جهة ثانية، هم لا يتخيّلون حشرهم أمام تحدّي الاستسلام والإقرار بالانتصار السوري المتعاقب. من هنا، تمّ النظر في قرار فرض الاستقالة على الحريري، أيّ القرار الصهيو – أميركي للسعودي بأن يُقيل الحريري، لعلّ الاستقالة تؤدّي الى ما يسعون اليه من حرب جديدة بالوكالة يستدرجون سواهم لخوضها، وكّل منهم يراهن على الآخر أن يخوض حربه من دون أن يجرؤ أحد منهم عليها.

 

الواضح الآن من طريقة تعامل الإعلام «الإسرائيلي» مع الاستقالة أنّ الرهان على الحرب بعيد ومستبعَد، وأنّ الرهان المقابل هو على تحقيق استنزاف حزب الله، بفرض تداعيات مستجدّة بهذه الاستقالة داخل لبنان! محاولة استنساخ ما حصل عام 2005، حيث تمّ تحريك أدوات الثورة المضادة في لبنان، لضرب حزب الله وطعنه في الظهر، مما يجعل عدوان الكيان أقلّ كلفة ضدّ حزب الله، ولا يمكننا عدم الأخذ بالحسبان، التحالف العميق والعتيق بين الصهيونية العربية، صهيونية «إسرائيل»، وصهيونية الغرب الاستعماري وخاصة الأميركي، نحن أمام جبهة قبضت على عنق العالم العربي، وليس من السهل عليها تقبُّل الهزيمة أمام المحور الصاعد للمقاومة، وعليه نطرح سؤالين، امام كلّ تحليل: هل نحن على شفير حرب أم لا؟ فإذا كان السؤال عن دور الكيان ومجمل الثورة المضادة، فالإجابة: نعم! وإن كان السؤال، عن قدرة الثورة المضادة على حرب بلا كلفة، ايّ بنزهة كما مضى، فالجواب: قطعاً لا! ويكفي أن نضع أمام القارئ، الى جانب القلق «الاسرائيلي» البيّن، قلق ضواري الإمبريالية من حزب الله:

 

نشر المرصد السياسي 2879، يوم 27 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2017 قلق خبراء حرب من الناتو، ملخصها: «جيش الإرهاب التابع لـ «حزب الله»: كيفية منع اندلاع حرب ثالثة في لبنان»، والمشاركون هم: ريتشارد كيمب، القائد السابق للقوات البريطانية فى أفغانستان، وقائد فريق الإرهاب الدولي في «لجنة المخابرات المشتركة»، واللورد ريتشارد دانات، رئيس الأركان السابق للجيش البريطاني، وكلاوس نومان الذي شغل منصب رئيس أركان القوات المسلحة الألمانية ورئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي.

 

إنه القلق من الحرب والبحث عن البدائل وليس قرار الحرب والبحث عن مبرّرات أو عناصر مساعدة…

 

كاتبة وناشطة فلسطينية

16 عدد مرات القراءه