الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

مئوية وعد بلفور- قراءة سريعة في وثائق المرحلة .. د. عبد الحميد صيام*

اكتوبر 30,2017 بقلم

image

يعجب الإنسان في الذكرى المئوية الأولى لوعد بلفور المشؤوم، الذي كما يلخصه الخطاب العربي الأشهر «الذي لا يملك أعطى لمن لا يستحق». كيف لوعد أو تصريح أو إعلان لا يرقى إلى مستوى المعاهدة أو الاتفاقية أن يتحول إلى أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ، لوطن يعيش فيه سكانه الأصليون لآلاف السنين، ثم يطردون منه، ويحل محلهم أفراد وجماعات من كافة أنحاء الأرض، لا يربط بينهم إلا وهم ديني يبرر لهم القتل والمجازر والتطهير العرقي، مدعين أن الرب منحهم هذه الأرض، فيتقبل العالم هذه الرواية الشاذة التي بدأت تحقق النجاح تلو الآخر.

من قرار التقسيم إلى كامب ديفيد مرورا باتفاقيات أوسلو ووادي عربة وصولا إلى علاقات علنية أو سرية مع إحدى عشرة دولة عربية، تتضمن التطبيع وتبادل العلاقات وزيارات لوفود رفيعة لهذا الكيان الذي بني على باطل – وما بني على باطل يظل باطلا فالحقوق لا تموت بالتقادم.

وبهذه المناسبة رأيت أن أقتبس مقتطفات من وثائق المرحلة لعلها تساهم في تسليط بعض الأضواء على تفاصيل الظروف والأشخاص والكيانات التي ساهمت في تمرير الوعد وتنفيذه على الأرض، من خلال عمليتين أساسيتين- ضخ أكبر عدد من اليهود في فلسطين، وطرد أكبر عدد من السكان الأصليين منها. وقد قمت بترجمة الفقرات المقتبسة من الوثائق الأصلية بدون تدخل أو تحريف أو إضافة.

برنامج بازل 31 أغسطس 1897

يعتمد المؤتمر الوسائل التالية لتحقيق هذا الهدف (وطن في فلسطين):

4. خطوات تحضيرية للحصول على موافقة الحكومات، عند الضرورة، لتحقيق هدف الصهيونية.

من رسالة هيرتزل إلى ضياء الدين الخالدي- رئيس بلدية القدس- 19 مارس 1899 ردا على رسالته التي رفض فيها منح اليهود مكانا في فلسطين قائلا في نهاية الرسالة «باسم الرب إتركوا فلسطين تعيش في سلام»:

بالنسبة لوجود السكان من غير اليهود، فمن يفكر بإبعادهم إلى الخارج؟ إن سعادتهم وثرواتهم ما سنعمل على زيادتها، بإضافة ما لدينا مما نجلبه معنا. هل تعتقد أن الفلسطيني الذي يملك أرضا أو بيتا يساوي ثلاثة أو أربعة آلاف فرنك سيكون غاضبا عندما يرى سعر أرضه ترتفع في فترة قصيرة خمسة أو عشرة أضعاف القيمة في عدة أشهر؟ وهذا بالضرورة سيحدث مع وصول اليهود.

مسودات وعد بلفور الخمس التي سبقت اعتماده:

المسودة الصهيونية يوليو 1917

1. إن حكومة جلالة الملك تقبل بمبدأ اعتبار فلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي؛

2. إن حكومة جلالة الملك ستتبذل كافة جهودها لضمان تحقيق هذا الهدف، وستبحث كافة الطرق والوسائل الضرورية لتنفيذه مع المنظمة الصهيونية.

مسودة بلفور الأولى أغسطس 1917

إن حكومة جلالة الملك تقبل بمبدأ إعتبار فلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي،

وسوف تستخدم أفضل الجهود لضمان تحقيق هذا الهدف، وستكون جاهزة للتعامل مع أي اقتراح تضعه المنظمة الصهيونية بين أيديها حول هذا الموضوع.

مسودة اللورد ملنر أغسطس 1917

إن حكومة جلالة الملك تقبل مبدأ استغلال كل فرصة ممكنة لإقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين، وستستخدم كافة الجهود لتسهيل تحقيق هذه الغاية، وستكون جاهزة للتعامل مع أي اقتراح تضعه المنظمة الصهيونية بين أيديها حول هذا الموضوع.

مسودة اللوردين ملنر وأميري 4 أكتوبر 1917

إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف لإنشاء وطن قومي في فلسطين، للعرق اليهودي. وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية. على أن يفهم جلياً أنه لن يتم القيام بأي عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها المجتمعات الحالية غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر، من الراضين تماما بمواطنتهم الحالية (وجنسيتهم).

المسودة الأخيرة 31 أكتوبر 1917

إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف لإنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي. وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يتم القيام بأي عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها المجتمعات الحالية غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

ثم صدر وعد بلفور بصيغته المعتمدة من قبل الحكومة البريطانية بتاريخ 2 نوفمبر 1917 والموجه إلى المليونير الصهيوني اللورد «روتشلد»- ولا حاجة هنا لتكراره».

 

لقاء بين القيادات اليهودية والعربية في القاهرة في 27 مارس 1918 بحضور ممثلين عن اللجنة الصهيونية وكل من سعيد شقير والدكتور فارس النمر وسليمان بيك ناصيف:

أبلغ الدكتور النمر اللجنة حول محادثاته مع الرائد (البريطاني) أورمسبي غور أمس، وأكد له أن لا إعتراض للعرب على الأهداف والطموحات الصهيونية. وشخصيا فهو سعيد بلقائه مع الدكتور حاييم وايزمان وأعضاء اللجنة، وتمنى أن يتمكنوا من العمل معا بانسجام وتفاهم… بالنسبة للأماكن المقدسة والإشراف عليها، كما يفهم وايزمان أنها تثير قلق العرب، فيؤكد أن ليس لليهود أي إدعاء للتحكم في الأماكن المقدسة هذه. فاليهود طبعا لديهم أماكنهم المقدسة، التي يرغبون في التحكم فيها. وقد أعرب سليمان بيك ناصيف وشقير باشا كامل رضاهم عن هذا البيان، وأضاف سليمان بيك ناصيف «فيما يتعلق بفلسطين فإن لديها متسعا لمليون إضافي، بدون التأثير على تركيبتها السكانية الحالية».

مذكرة من حاييم وايزمان حول لقائه مع الأمير فيصل بتاريخ 16 يونيو 1918

لقد كان (الأمير) متأكدا أن يوضح للعرب (في فلسطين) بأن قدوم اليهود إلى فلسطين في صالح البلاد، وأن مصالح الفلاحين العرب لن يتم التدخل فيها، وطلب مني أن أقدم له مزيدا من التفاصيل حول برنامجنا فقدمت له التفاصيل التالية (سبع نقاط):

- نتوقع من مؤتمر السلام والأمير فيصل أن يعترفا بالحقوق الوطنية والتاريخية لليهود في فلسطين؛

- وسوف نطلب تعيين بريطانيا العظمى لتكون قوة الوصاية في فلسطين، وستقيم حكومة هناك يتوقع اليهود أن يشاركوا فيها بحصة مناسبة.

- سيكون اليهود على استعداد لتقديم أي مساعدة (للأمير) في العقل والمال، لإحياء دولته؛

نص الاتفاقية بين الأمير فيصل وحاييم وايزمان – 3 يناير 1919 (تسع مواد)

المادة رقم 3 – بعد إنشاء الدستور وإدارة فلسطين، كل الإجراءات يجب أن تعتمد وبتقديم ضمانات كاملة لتنفيذ إعلان (وعد بلفور) الحكومة البريطانية الصادر بتاريخ 2 نوفمبر 1917؛

المادة رقم 4- تتخذ كافة الإجراءات الضرورية لتشجيع وتحفيز الهجرة اليهودية إلى فلسطين بأقصى سرعة ممكنة، وتمكين المهاجرين اليهود من الاستقرار في أراضي (فلسطين) من خلال مستوطنات متقاربة وعملية زراعة مكثفة للأرض؛

المادة رقم 5- الأماكن المحمدية المقدسة تبقى تحت سيطرة المحمديين (المسلمين)؛

المادة رقم 9- أية خلافات قد تنشأ بين الطرفين المتعاقدين سوف تحال إلى الحكومة البريطانية من أجل التحكيم.

التوقيع حاييم وايزمان فيصل بن الحسين (باللغة العربية).

لقاء رئيس المنظمة الصهيوينة بالإنابة أوسيشنكن مع رئيس مجلس بلدية القدس موسى كاظم الحسيني 8 أكتوبر 1919

أوسيشنكن: بالنسبة لنا هناك شيء واحد واضح تماما وهو أن فلسطين ستكون مفصولة عن سوريا. سوريا ستكون تحت الحماية الفرنسية، وفلسطين تحت الحماية البريطانية.

موسى كاظم: ولكننا لا نوافق على ذلك. لقد طلبنا حماية من الأمريكيين وبريطانيا تأتي في المرتبة الثانية من مطالبنا. نحن لا نطالب بالانفصال عن سوريا؛

أوسيشنكن: لقد بلغت قياداتك الدينية بذلك، ولا شك في هذا الأمر- فلسطين جزء منفصل عن سوريا. وهذا أمر لن يتم التراجع عنه. لقد تحدثنا مع الأمير فيصل في هذا الأمر وتوصلنا إلى اتفاق معه – أعتقد أنك قرأت عن هذا الاتفاق في الصحف؟

موسى كاظم – بالتأكيد نحن نقرأ الصحف، ولكننا لا ننصاع لأوامر الأمير فيصل في ما يتعلق بمطالبنا السياسية، ولا نعتمد عليه في هذا الأمر. إننا نعترض على منح اليهود أي حقوق خاصة – نحن لا نوافق على حقوقهم في اللغة أو حقوقهم في الهجرة- أنا لا أتكلم باسمي شخصيا، بل باسم كل إخواني العرب. لقد رفضنا كل التنازلات التي قدمها الأمير.

أوسيشنكن: ولكن حكومة بريطانيا أيضا وعدت اليهود بحقوق، وقدمت لهم إعلانا خاصا بهذا الخصوص يسمى «وعد بلفور» الشهير ولا شك أنك سمعت به. وعندما تقدم بريطانيا وعدا تعرف أي وعد قدمت، وبدون شك تعرف كيف تحترم ذلك الوعد.

موسى كاظم: نعم سمعنا إن بريطانيا قدمت وعدا لليهود، ولكن الوعد قدم لليهود وليس لنا. ومن المستحيل بالنسبة لنا أن نوافق على هذه الوعود المبالغ فيها، وعدا وراء وعد. إن مطالب اليهود كالضرب على طبل أجوف ونابعة من جهلهم في معرفة شعب هذه البلاد.

 

*محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

24 عدد مرات القراءه