الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

فدوى طوقان والآخر اليهودي .. عادل الأسطة

اكتوبر 22,2017 بقلم

image

في أثناء الكتابة عن الآخر اليهودي بكتابات فدوى طوقان يجب الالتفات إلى عوامل عديدة أسهمت في تشكيل هذا الآخر وحضوره الخفيف والقليل لدرجة الانعدام تارة وحضوره اللافت طوراً. ويمكن هنا اعتبار العام 1967 هو الحد الفاصل بين غياب الآخر في نصوص الشاعرة وحضوره. 

قبل 1967 يكاد حضور اليهودي في أشعار الشاعرة يقتصر على بضع قصائد، على الرغم من أن فدوى أصدرت أربع مجموعات شعرية شكلت النسبة الأكبر من أشعارها. ولهذا أسبابه العديدة لا شك وقد تسعفنا سيرتها الذاتية في جزئها الأول إلى معرفة السبب، بل إنها تسعفنا بالتأكيد.

عاشت الشاعرة في بيئة لم يكن الفضاء الخارجي مباحاً للمرأة التي اقتصر دورها في الحياة على الفضاء الداخلي- أي إدارة شؤون البيت وتصريفها، فالعالم في المجتمع الفلسطيني كان موزعاً بين المرأة والرجل الذي كان الفضاء الخارجي من نصيبه، وهكذا لم يكن لفدوى أي نشاط سياسي، تماماً كما لم يسمح لها بالخروج من البيت إلا بمقدار.

وإذا كان الاختلاط بالآخر الفلسطيني غير مسموح لها به فكيف يمكن أن تكتب عن آخر يهودي لم تلتق به ولم تره ذكراً كان أم أنثى؟

في سيرتها "رحلة صعبة.. رحلة جبلية" تفصح لنا الشاعرة عن تجربتها في الكتابة وتقول علناً: إنها لا تكتب إلا عما تعيش وترى.

يمكن هنا ذكر مثالين على هذا: الأول يتمثل في طلب أبيها منها بعد وفاة أخيها إبراهيم،  أن تكتب شعراً وطنياً، وهذا ما لم تستطعه، وقد بررت لنا سبب عجزها حين تساءلت: بأي حق يطلب أبي مني أن أكتب شعراً وطنياً وسياسياً وهو الذي لا يسمح لي بالمشاركة في العمل السياسي. والثاني يتمثل فيما قصَّته عن لقائها بالمثقفين الفلسطينيين في بداية 60 ق20 في مدينة رام الله ومنهم الشاعر الشهيد كمال ناصر.

لقد لاحظ هؤلاء أن موضوعات فدوى الشعرية تبتعد عن الهم العام وتقتصر على الرثاء والعزلة والوحدة والحب والاغتراب، وطالبوها بأن تكتب في الموضوع الوطني، ولم تكن أيضاً ذات اهتمام بالسياسة والأحزاب فقد كانت تبغض السياسة ومع ذلك فكرت.

ما بين 1948 و1967 لم تكتب فدوى قصائد وطنية كثيرة. إن قصائدها الوطنية تكاد تقتصر على عدد أصابع اليد الواحدة، وهكذا كان حضور الآخر اليهودي في أشعارها قليلاً جداً، تماماً كما أن اللقاء باليهود في تلك الفترة كان من المحرمات، بغض النظر إن كان اليهود إسرائيليين أو غير إسرائيليين... يدعون إلى السلام أو لا يدعون إليه.

النظر إلى اليهود في تلك الفترة التي غلب عليها جو العداء لم يكن يميز كثيراً بين يهودي يساري وآخر يميني، يهودي إسرائيلي ويهودي غير إسرائيلي. حقاً إن الخطاب

القومي ميز بين يهودي عربي ويهودي أوروبي مستوطن، ولكن هذا لم يخطر ربما ببال فدوى التي لم يكن لديها وعي سياسي متقدم أصلاً كما قالت.

كتبت الشاعرة ما بين 1948 و1967 قصائد قليلة قاربت فيها النكبة وما ترتب عليها  مثل: "مع لاجئة في العيد"، و"نداء الأرض"، و"شعلة الحرية"، و"رقية"، وفي هذه القصائد كتبت عن العدو.

في قصيدة "رقية: من صور النكبة" بدا العدو معتدياً وغاصباً ومستبداً، وفي قصيدة  "نداء الأرض" بدا عدواً لئيماً وحقوداً وناقماً ومثل وحش يقتل بلا رحمة:

وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين/

رمته بنظرة حقد ونقمة/

كما يرشق المتوحش سهمه/ ومزق جوف الكون صدى طلقتين".

وفي قصيدة "شعلة الحرية" عن حرب 1956 بدا الأعداء طغاة غادرين وبغاة مجرمين.

هذه فكرة عن حضور الآخر اليهودي في كتابات فدوى حتى العام 1967 وسيختلف الأمر كلياً بعد هزيمة حزيران وهذا ما سأتابعه لا في أشعارها وإنما في سيرتها الذاتية "الرحلة الأصعب" وهي الجزء الثاني.

24 عدد مرات القراءه