الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

ما هو حجم الدمار الناجم عن العدوان الصهيوني على قطاع غزة تموز 2014 ؟؟!!... الباحث غازي الصوراني

اكتوبر 03,2017 بقلم

image

8.5 مليار دولار تقديرات حاجة القطاع لإعادة اعمار ما دمره الاحتلال

 سيصرف منها فقط نصف مليار (قرابة 481 مليون) فقط للاعمار

و 50% لدعم موازنة السلطة الفلسطينية

والباقي نثريات

 إنه الدعم الذي يحول المعادلة من حرب ضد الفقر والبطالة

إلى حرب ضد الفقراء

بلغ عدد الوحدات السكنية التي دمرت تدميراً كلياً خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال العام 2014 حوالي 9 آلاف وحدة، بالإضافة إلى 47 ألف وحدة سكنية تم تدميرها جزئياً إلى جانب تدمير أكثر من 150 مصنع تدميراً كلياً وجزئياً وأكثر من 200 منشأة زراعية وأكثر من 40 الف منزل ومنشأة سكنية ومحلات تجارية وورش صغيرة، الأمر الذي ادى إلى شلل الحياة الاقتصادية بعد أن تحول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة.

وبلغ عدد المدارس التي تم تدميرها كلياً 327 مدرسة، 50% من هذه المدارس كانت تعمل بنظام الورديتين، بالإضافة إلى 6 جامعات تم تدميرها جزئياً، فيما بلغ عدد المساجد التي دمرت كلياً أو جزئياً 71 مسجداً إضافة إلى تدمير بعض الكنائس ، أما عدد المباني الحكومية التي تم تدميرها تدميراً كلياً فبلغ 20 مبنى، بالإضافة إلى تدمير 29 مستشفى ومركز رعاية صحية أولية.

وفي هذا الجانب ، أشير أن تقديرات إعادة إعمار قطاع غزة حسب ما يسمى بالخطة الوطنية للإنعاش (إعداد وزارة الاقتصاد / رام الله) قد تحددت بمبلغ 4 مليار دولار للاعمار بالإضافة إلى 4,504 مليار دولار تقديرات دعم ميزانية السلطة للأعوام (2014-2017) ما مجموعه 8,504 مليار دولار ، في حين أن مؤتمر إعادة الاعمار – القاهرة 12/10/2014- وعد بتقديم 5,4 مليار دولار 50% منها يخصص لدعم موازنة السلطة الفلسطينية!!؟ أي أن ما يبقى للإعمار والإغاثة ... إلخ، فقط 2,7 مليار دولار يذهب منها للإغاثة والقطاع الاجتماعي –حسب الخطة- 701 مليون دولار بالإضافة إلى 1,235 مليار دولار للقطاع الاقتصادي، ولا يبقى سوى 764 مليون دولار لإزالة الانقاض والسكن والمآوى وإعادة الإعمار !!؟

وإذا أخذنا بعين الاعتبار تكاليف إقامة ورواتب أكثر من 350 مراقب دولي بما يزيد عن مائة مليون دولار، بالإضافة إلى 183 مليون دولار لتشغيل مؤسسات الحكومة والبلديات، فلن يبقى للاعمار سوى مبلغ 481 مليون دولار من أصل المبلغ المقترح حسب الخطة للسكن والمأوى وإزالة الأنقاض، ومقداره 1,216 مليار دولار، ما يعني أننا أمام أوضاع كارثية تضاف على النتائج الكارثية للعدوان الصهيوني.

في ضوء ما تقدم، فإنني اعتقد ان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى حوالي 6 مليارات دولار للإغاثة والاعمار، وانشاء محطتي تحلية للمياه في القطاع بطاقة لا تقل عن 50 مليون متر مكعب من المياه العذبة سنوياً، إلى جانب إنشاء محطات لمعالجة المياه العادمة ، ومحطة للكهرباء وتوريد محولات جديد بما يضمن تلبية حاجة القطاع من التيار الكهربائي البالغة 350 ميغاوات وبالتالي الاستغناء عن التيار الكهربائي الوارد من دولة العدو الاسرائيلي ، لكن مؤتمر الدول المانحة لم يأخذ بعين الاعتبار أولويات القطاع وحاجته للمياه العذبة والتيار الكهربائي ومعالجة المياه العادمة ، وقرر تخصيص 5,4 مليار لإعمار القطاع، علماً بأن نصف هذا المبلغ سيذهب إلى تغطية عجز السلطة الفلسطينية .

بالطبع ، إنني أدرك –كما تدركون – أن مؤتمر الدول المانحة ليس معنياً بمعاناة شعبنا في قطاع غزة، إلى جانب ادراكنا أن أموال الدول المانحة ليست أموالاً خيرية أو إنسانية، بل هي مشروطة سياسياً بالتوافق مع مصالح الدولة الصهيونية انعكاساً للموقف الأمريكي .

وهذا يعيدنا إلى الموقف الرسمي العربي، خاصة السعودية والخليج القادر على تأمين كافة المبالغ المطلوبة لإعمار قطاع غزة وهي في تقديرنا لا تتجاوز 2/1 % (نصف بالمائة ما يعادل ستة مليارات دولار) من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول، لكن بلدان النظام العربي عموماً، والسعودية والخليج خصوصاً، تعيش حالة من التبعية والخضوع والارتهان للنظام الامبريالي، الأمر الذي يجعل من هذه الأنظمة أعداءً لشعبنا وقضيتنا.

وفي هذا السياق، لا بد لي من أن أشير –بكل ألم- إلى تقصير رجال الأعمال الفلسطينيين في الشتات بالنسبة لدعم خطة الإعمار وتخفيف الثمن السياسي، رغم أن ثرواتهم حسب العديد من التقديرات تتجاوز الـ 80 مليار دولار!!، وهو مبلغ أكبر عشرات المرات من ثروة رجل الأعمال اليهودي الانجليزي "روتشيلد".

بالنسبة لكميات مواد البناء اللازمة لعملية الأعمار، تؤكد الإحصائية شبه النهائية الصادره عن وزارة الأشغال العامة في غزة، أن إجمالي كميات مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار غزة، تبلغ 1.5 مليون طن إسمنت (125 ألف طن شهرياً) و (4166 طن يومياً)، و227 ألف طن حديد، وخمسة ملايين طن حصى، ما يعني توفير أكثر من 600 شاحنة يومياً على مدار العامين القادمين لتأمين وصول هذه الكميات من مواد البناء إضافة إلى أكثر من 400 شاحنة يومياً لتأمين مستلزمات قطاع غزة في حين أن معبر كرم أبو سالم لا يستوعب أكثر من 600-700 شاحنة يومياً!!.

المسألة الأخرى التي أود الإشارة إليها ، هي حديثي عن المفارقة التالية، للتأمل والحوار: فعلى الرغم من إدراك الجميع لحجم الدمار المضاعف الناجم عن عدوان 2014 مقارنة بعدوان 2009 إلا أن المؤتمر وخطة الاعمار (وزارة الاقتصاد والسلطة) طالبوا بنفس المبلغ 4 مليار دولار دون مراعاة الفرق الهائل في الدمار والشهداء والجرحى بين 2014 و 2009 !!؟

على أي ، إنني اعتقد –ولعلكم تشاركونني في الرأي – أن الهدف المركزي "للدعم" المالي الموعود والمشروط لكل من الضفة وقطاع غزة من الولايات المتحدة و أوروبا و "إسرائيل" يسعى –كما هو الحال في السابق- إلى توسيع الهوة بين القلة من أصحاب المصالح و بين الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا ،كما يسعى الى تخفيف بشاعة الاستغلال والاضطهاد والعدوان الامبريالي الصهيوني ، إلى جانب تحقيق هدفه الرئيسي في الحصول على المزيد من التنازلات السياسية ومن تغييب مبادئ العدالة الاجتماعية و المساواة وخلق شرائح طبقية مستفيدة ومنفذه لبرامجه وشعاراته، ما يعني اتساع إطار الفساد وآلياته وأدواته جنبا إلى جنب مع الهبوط السياسي ، إنه الدعم الذي يحول المعادلة من حرب ضد الفقر والبطالة إلى حرب ضد الفقراء أنفسهم كما يمارسونها اليوم في قطاع غزة ، مستهدفين تركيع شعبنا و إذلاله و استسلامه للمخطط الامبريالي الصهيوني والرجعي العربي، لكي يتحول الوطن و الشتات إلى مجرد كائنات اقتصادية تستسلم للقمة العيش و ضروراتها.

24 عدد مرات القراءه