الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

المنتدى يعرض مسرحية حلم وعلم

يوليو 12,2007 بقلم

image

كانت أيام الأحد  والاثنين والثلاثاء حافلة في مقر المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني " تنوير " الذي أمه زهاء الألف طالبة وطالب من 16 مدرسة للذكور والإناث،ورياض الأطفال في نابلس، وهذا أول نشاط تنموي شامل مشترك يقام بين المنتدى التنويري ولجان العمل الصحي تحت شعار" التنوير طريق التنمية " حيث مزج بين الفن والثقافة والموسيقى والتوعية الصحية والعمل التطوعي بعد أن استضافا فرقة " قافلة " المقدسية لمسرح الدمى التي قدمت 16 عرضا متواصلا للمسرحية الجميلة التي تحمل عنوان :

[ الحلم والعلم ] عن قصة [[ الحمامة والثعلب ومالك الحزين ]] من كتاب كليلة ودمنه، للفيلسوف بيدبا، ترجمة عبد الله ابن المقفع  وذلك للترفيه عن أطفالنا المحاصرين لما يربو عن 2300 يوم على التوالي، وبمناسبة يوم الطفل الفلسطيني ومرور السنة السابعة لاجتياح المدينة..

مش كل الكلام بينحكى...ولا كل الحكي كلام....والحكايات مثل البشر...بتكبر مرات ..ومرات بتموت...لكن هالشعب بعمرو ما بموت.....كانت تلك كلمات الراوي بنبرة وبأس الفلاح الفلسطيني المتناسقة مع إيقاع العود، التي بددت عتمة القاعة، وسمرت مشاكسة الأطفال، ورسمت البسمة على وجوههم، وشدت انتباههم حتى النهاية .

القصة هي رسالة إنسانية وحكيمة بلغة الطير والحيوان لم نأخذ بنواصيها منذ صدورها ليومنا هذا، فهذا مالك الحزين، ملك الحكمة يهديها لغيره، ترك التأمل في لحظة حاجته إلى الحكمة ودخل في حوار طويل مع الثعلب الذي أغر به فقتله .هكذا عرفنا نهاية الحكاية القديمة.لكن المخرج،عماد متولي، كانت له رؤية فنية مغايرة ، ومتمردة الى حد بعيد بحيث أنه جعل النهاية أكثر تفاؤلا من سوداوية مؤلف القصة الأصلي وأجاز لنفسه البدء من نهاية القصة، بأن ترك مالك الحزين يعيش ولم يقع في فخ الثعلب...ربما نوائب الدهر علمت مالك الكثير من الحكمة حتى استطاع الحفاظ على حياته، بذلك أوصل لنا المخرج رسالة فنية بالغة الأهمية، ألا وهي أن الحكمة والمنطق والعقل سيتغلب حتما على الدهاء والقوة والجبروت، فكانت تلك هي العبرة التي أبرزت الجانب التعليمي والتثقيفي والتنويري للأجيال القادمة بإسلوب بسيط وتقنية عالية وحركات رشيقة وإضاءة مكثفة. لكن بعض الحضور لاحظ أن الحمامة كأم تطور موقفها من سلبية مطلقة في قذف أبنائها للثعلب إلى موقف سلبي ممجوج بالعتب عندما هربت وتركت أبنائها وحيدين في عشهم لوحوش البرية ولم تدافع عنهم.

مي مرعي، منسقة ل.عمل صحي قالت، أمامنا خطة تنموية صحية ومجتمعية، فقد كنت فرحة عندما شاهدت البسمة على شفاه الأطفال،لكني سعدت بانكباب الحضور على نشرات العمل الصحي أيضا التي تتكلم عن إرشادات عامة في التطعيم والحمل والسكر والسرطان والغذاء المتوازن وتوزيع البوسترات التثقيفية للمدارس في هذا المجال.

وائل الفقية، مسئول العمل التطوعي في المنتدى تنوير، والذي عمل ولجنته الفتية كالنمل وبصمت الأنبياء، من إشراف، وتنظيم ، وجلد، ومساعدة المخرج في الأمور التقنية، فقد صرح لي، لم أكن أتوقع هذا الحضور،وأعتقد ما لمسته هو إضافة نوعية للمنتدى وللفكر التنويري لأن المسرحية طبعت في عقول الأطفال فانعكست على وجوههم سعادة وفرحا وابتساما.

المسئول الفني في تنوير، نعيم جاموس حدثني أن المسرحية ناجحة بامتياز،لأنها جسدت أن المسرح هو أبو الفنون وهذا ما شاهدته من خلال التكامل الفني بين الحركات والإضاءة والصوت والموسيقى وملابس الدمى وصوت الراوي وكلمات الأغاني المتناسقة مع الحدث.

  أما بلال حموضة، مسئول الإعلام والعلاقات العامة في تنوير قال : لقد سعدت في هذا النشاط الشامل للأطفال، فالطفل يعطيك شعورا بأنك موجود في الآخرين، وأنك لن تموت أبدا. وذرفت الدمع عندما شاهدت الابتسامة على وجوه ذوي الحاجات الخاصة الذين جادوا علينا بزيارة من الهلال الأحمر،وفرحت أكثر عندما شجعني التجار جيران المنتدى إذ قالوا : يا ريت كل المؤسسات تعمل مثلكم لقد أوجدتم حركة في البلد النايمة، على الأقل شفنا أولادنا بتضحك.

ردود فعل المشاهدين تمحورت بين الإعجاب والذهول، بين التفاؤل والفرحة، حتى أن أحد المشاهدين بالغ عندما قال: " هذا اليوم الأول منذ سبع سنوات أخرج به خارج الحصار لأني شاهدت شيء جديد " وهذا ينم عن العطش المعرفي لما يدور في الخارج،والخواء الفني الروحي الذي نفتقد له والبحث عن ما هو جديد وجدي ينفع الناس ويثقفهم ويدغدغ عقولهم  .

نضال الجابي/موظف بلدية ،ما شاهدته هو إبداع السهل الممتنع كصوت فيروز.

والطالب، محمد قنديل ذو السنوات التسع قال : المسرح حلو،ذكرني بجدودي وبفلسطين بأن لا نتركها،ولفت نظري أن الحمامة تخلت عن أطفالها ومن ثم أخذت بنصيحة مالك الحزين عدم تركهم مهما صار فظلت في النهاية في مكانها، وهذا إشي مليح.

الطالب علي طنبور،9 سنوات، مدرسة فدوى طوقان، المسرحية تعليمية وثقافية للجميع، وتعلمت من نصيحة مالك للحمامة أن لا تترك أولادها مهما صار.

أما الطالبة فرح حموضة، من مدرسة ياسر عرفات، قالت بتلقائية، تعلمت من الحمامة أن أقول لا بعد أن ضحت بفراخها..وكلمة لا هي طوق النجاة من استبداد الثعلب كرمز لقوة الاستبداد.

والمدرس في جامعة النجاح، محمد دويكات رأى أن العرض رائع وراقي حاكى مشاعر الطفولة في دواخلنا ككبار، لمست إخراج وتقنيات لم يسبق لي أن شاهدتها في فلسطين،وهي تعمق معاني وطنية وتراثية....

أما مجدي جاموس، موظف الهلال الأحمر الذي أجلس أطفاله في حضنه لكثافة الحضور، قال :

العرض ناجح جدا لأنه شد إنتباه الأطفال، لكن مساحة العرض صغيرة نسبة إلى الحضور.

مديرة روضة الآداب الأهلية، المعلمة وفاء عامر و الأستاذ ناصر البدرساوي في مدرسة فدوى طوقان، والمعلمة منيه أبو شرخ مسئولة فوج مدرسة الخالدية الأساسية، أجمعوا أن العرض والإمكانيات الفنية رائعة جدا كل ذلك زاد في توعية الطلاب، والحركات حلوة ومناسبة مع تحريك الدمى ومعبرة مع الموسيقى وكلمات الراوي المؤثرة.

 

عن الإعلام في تنوير، أبو زيد حموضة

نابلس / فلسطين

17/4/2007

198 عدد مرات القراءه