الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

الفيلسوف البروفيسور الان باديو يزور فلسطين

يناير 18,2009 بقلم

image

تحت عنوان > الفلسفة والسياسات < إستضاف المركز الثقافي الفرنسي والمنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني " تنوير" في  أمسية ثقافية في مقر المنتدى التنويري حضرها العشرات من رجال الفكر والسياسة والتربية الفيلسوف العالمي الفرنسي آلان باديو ( ALAIN BADIOU ) – برفسور الكلية الدولية للفلسفة في فرنسا وسويسرا. يعرف البرفسور باديو بأنه علما من أعلام الثقافة الفرنسية المحدثين، ولا يقل شهرة عن روجيه جارودي وسارتر، له عدة مؤلفات في السياسة والفلسفة، منها القرن، نظرية التناقض، نظرية الموضوع، هل تفكر السياسة، بيان أو منفستو الفلسفة، ومن أخر مؤلفاته كتاب ينتقد فيه ساركوزي.  البروفسور الفيلسوف يزور فلسطين لأول مرة، برفقة زوجته الكاتبة سيسيل، وولده بالتبني أوليفر، والزيارة للتعرف عن كثب على ما يحدث في فلسطين وليسمع وجهات نظر ورؤى وشعور وأراء النخبة والمثقفين والعامة من أبناء الشعب الفلسطيني، وليؤازر مقاومتة وحقوقه من المحرقة الاسرائيلية والابادة الجماعية، وليعطي أملا للمضطهدين في في غزة الذين يعيشون ليالي الكرستال التي عاشها اليهود في ألمانيا ابان المحرقة النازية للعام 1940.

بدورهما كل من د. يوسف عبد الحق، رئيس المنتدى، ولوسين دولنسون، رئيسة المركز الثقافي الفرنسي رحبا بالضيف ومرافقيه وبالحضور بكلمات مقتضبة، ثم أدار الجلسة المحاضر في الادب المقارن في جامعة النجاح، د عادل الاسطة. واشرف على الترجمة الفورية، عبد الحكيم صباح.

الى ذلك وفي التعريف عن ذاته قال البرفسور الضيف آلان باديو : بداية، أنا ابن مستعمر أقام في المغرب لكنه سرعان ما عرف حقيقة الاستعمار وأهدافه اللاانسانية وناضل ضده وابعد لفرنسا ثم ناضل ضد الاحتلال النازي لفرنسا، وكان من اصدقاء المهدي بن بركة. لذا فأنا من عائلة مناضلة، ولدت في المغرب وعشت فيها 5 سنوات. ساعدت الجزائريين في ثورتهم وأنا شاب ( لذا فأنا ارهابي ) .. درست الفلسفة في جامعة باريس واليوم ادرسها في سويسرا. أنا صديق للشعب الفلسطيني وأقف بشكل غير مشروط الى جانبه، وأعرف أنه يعاني بشكل فظيع من العدوان الصهيوني، وموقفي الشخصي، أنه لا يمكن باسم ضحايا الهوليكوست المقترفة باسم النازية الالمانية، قيام امبريالية وكولنيالية لدولة إسرائيلية تقبل وتسهل الجرائم ضد الفلسطينيين. فأنا ضد العسكرة والغزو والتقتيل بدعوى تحقيق ذات شعب، يجوز له الاقرار بأسوء الفظاعات لأنه كان ضحية. وأقف مع الشعب الفلسطيني لأنه مضطهد ومعظمه طرد من أرضه والباقي محبوس خلف جدار وعليه ان يقاوم وعلينا ان نساعده في حل مشاكله السياسية والوطنية ، وأرى أن المشكلة ليست في تبني المقاومة بحد ذاتها وإنما تكمن في ادارة وتنظيم المقاومة بشكل عقلاني، لأن تاريخ المقاومة الفلسطينية طويل وناهز الستون عاما، ولا أخفي بأننا نرى تاريخ جديد ومنظمات مختلفة، وعندكم اليوم مشكلة جديدة، وعليكم افتتاح حقبة جديدة من حقب المقاومة. فبعد التدمير الحاصل في غزة والوضع المعقد في الضفة فإنه لديكم مشاكل سيايسية مختلفة، لكن هذه هي حياة المقاومة وأتمنى أن تحلوا مشاكلكم.

ما هي السياسة المناسبة لعرض الحالة الفلسطينية ؟

هل يمكن ان نذهب الى ماهو أبعد مما يرفضه الشعب الفلسطيني ؟

كل الدول الكبرى لا تبالي بمصير الشعب الفلسطيني فماذا يجب أن نفعل كشعوب غربية ردا على المواقف الرسمية للحكومات ؟

في بلدي فرنسا خرجنا في مظاهرات ضخمة في أكثر من 80 مدينة ضد الاعتداء الوحشي في غزة، ويوميا تخرج مظاهرات استنكارا لما يجري لذا فان التضامن بين الشعوب هو حقيقة واقعة، لكن هل قول، لا، يكفي؟ وكيف لنا أن نستمر لنوقف الحرب ؟ وهذا هو الشكل الجديد من الفعل السياسي الذي ساتحدث عنه اليوم.

أرى أن الفكر السياسي مقسوم لقسمين بين الرجعية السياسية الانفعالية لدى ادارة بوش وزمرته، وبين الرغبة في حياة لكل واحد وسياسة ديمقراطية مفهومها الرغبة الجماعية لعالم فيه السلام والعدالة. المهم ليس التيار المحافظ والذي أطلق عليه الثالوث الأسود؛ الامبرطورية، العنصرية والمال، أو إذا أردتم فهي القوة الهائلة العسكرية،  وتفوق الشعب الأبيض في العالم الغربي، والحكومة من والى الأغنياء. وتعرفون أن الولايات المتحدة واسرائيل هي امثولة الجلاد الذي يؤمن بالتفوق العسكري والعدوان والاحتلال والفساد المالي والتدخل والهيمنة، أما الفلسطينيون يمثلون الضحية للثالوث الأسود، وهم ايقونة البطولة العالمية في مقاومتهم الطويلة والقديمة والصبورة. لذا فكل انسان حر يؤمن بالعدالة يتوحد مع الحالة الفلسطينية لأن الفلسطيني غدى مدرسة ودروسا لكل شعوب العالم لما يجب أن يكون كوجهة نظر جديدة في السياسة.

 الديمقراطية الصحيحة لا تتبناها الدول الكبرى في العالم الغربي، والولادة الصعبة الطويلة للديمقراطية السياسية هي بجانب الشعب الفلسطيني المُعاني والمقاتل وبجانبه الشعوب التي تسانده؟

ما هي المُوجهات الجديدة للديمقراطية الجديدة؟

أولا:

مفهوم الديمقراطية في العالم الغربي > أوروبا والولايات المتحدة > والذين يعطوا دروسا فيها لبقية البشرية، هذا المفهوم يمكن اختزاله في ثلاثة نقاط:

1-      الموضوع السياسي:

         فكرة الديمقراطية تنطلق من المفهوم الفردي " الفرد كائن حي " وهو خليط من الارادة والرغبة، واشباع الرغبات بالارادة تجسد السعادة، وعلينا احترام الرغبات الفردية من أجل حياة جيدة وهذا صُلب حقوق الانسان .

2-      الموضوع الثقافي:

الثقافة هي مجموعة مفاهيم وقوانين على الناس اطاعتها، هذا النوع من الديمقراطية  يفيدنا أن كل الثقافات متساوية في الحرية، لذا علينا احترام المساواة في الثقافات كشيء طبيعي في الحياة الاجتماعية. وهذا هو مفهوم التسامح

     3-موضوع الحريات:

كل شخص له الحق في الحرية وأقصاها هو حرية التعبير، والديمقراطية هي الحرية للجميع في كل مكان، وهذا مفهوم جميل ورائع نظريا لكني فلسفيا لا أوافق على هذه الرؤية الجميلة للديمقراطية، لذا من واجبي أن اشرح عدم موافقتي ما هي الماهية الحق للديمقراطية، وهنا أذكر نقطتين:

أ‌-    هناك علاقة منطقية معقدة بين مفهوم حقوق الانسان والتسامح للديمقراطية الصحيحة، لأن كل مفهوم يحدد شرعية الآخر، لذا وجب احترام ارادة ورغبة وظروف وسعادة الافراد واحترام الحرية الفردية للانسان.. وهذه أبجديات حقوق الانسان التي هي رغبات وارادات معادية لبعض الثقافات التي لا تقبل بنتاج ذلك، وهذه الثقافات تقبل بمنطق السادية والعنصرية والقتل وهذا ضد الرغبة الطبيعية للإراد وهذا التعريف لا يعطي حقوقا لأي انسان... اذن هناك قانون قبل قانون حقوق الانسان، هو بالتوازي يجب أن تُحترم كل الثقافات المختلفة، لكن وصفات بعض الثقافات تناقض السعادة الفردية ولا يمكن أن تتسامح فهي بذلك لم  تطبق فهم حقوق الانسان والديمقراطية واحترام الثقافات الاخرى عبى حساب التعذيب والعبودية . لذا وجب أن نعطي تعريفا للثقافة العادية كلغة جماعية وهي تحديدات شاملة لما هو جيد وسيئ في هذه الثقافة، وهذا التعريف لا يعطي مبدا التسامح ، لذا فإن هناك قانون أبعد من التسامح.

ب‌-  بهذا المفهوم المهيمن للديمقراطية، فإن الحرية هي مطابقة للحياة الجيدة والسعادة، وأن العلاقة بين الثقافة والظروف الاجتماعية والبشر والهدف منها هو الانسجام و الفعل المبدع للفرد . وعلينا أن نعتقد أن التناغم ممكن ، وهذا اعتقاد جديد بالنسبة للطبيعة الانسانية، وستخلق ثقافة مصلحة الافراد والرغبة. في ثقافة العالم الغربي وأمريكا، على سبيل المثال، تتشكل السعادة مع الحرية والحياة الكريمة، ويتم التناغم مع تنوع الثقافات، لكن علينا أن نعترف أن بعض الثقافات موجودة لكنها ليست ضمن هذا النوع من الثقافات... فغالبا الحرية لا تتكون من خلال السعادة ، فهي بعض المرات تكون في التضحية ربما تكون الحرية للمواطن في أوروبا في السعادة والحياة الكريمة لكن من الواضح  في حالة الفلسطيني  تحت قنابل العالم الغربي فان الحرية تكمن في المقاومة والتضحيات المروعة ، لذا تتجسد السعادة في المقاومة والتضحية ، فهناك مشكلة صعبة ، ولحل المشكلة يجب أن أرجع الى رؤيتي الفلسفية.

أنا لا أتفق مع الحرية الفردية المجردة، وأعتقد أن الحرية هي الانتاج وليس شئ آني، وعلينا أن نخلق الحرية من خلال صراع مرير ضد الرغبة بالسعادة المجردة.الرغبة المجردة في السعادة والحياة المحترمة شئ طبيعي، لكنه شئ أناني ليس بجانب الحرية، لكنه بجانب الحاجة الطبيعية، وهذه الرغبة عموما لا تأبه بقدر الناس، وهي لامبالاة، ولا يمكن أن نقبل سياسيا اللامبالاة، وفي السياسة علينا أن نعمل اختبار ضد طبيعتنا الأنانية.

ثانيا : من الضروري أن لا نحترم الوجود الحر والمتزايد للآخرين، لأن الأعداء، أعداء الحرية والشعوب موحدون، ومن الصعب الاحترام المجرد للعدو، وغالبا ما تكون الحرية مسألة حياة أو موت، وكذلك فان فكرة حقوق الانسان ليست قانونية او حقوقية في بعض الاحيان بل بطولية أيضا.

ثالثا: هناك تناقض بين بعض الثقافات، وأنه من غير الممكن احترام كل الثقافات والايديلوجيات والافكار وخاصة، أفكار التدمير والموت، لا نحترمها مطلقا.

الحقل الايديلوجي هو حقل معارك وليس حوارلذيذ بين اصدقاء وكما قال القائد الصيني ماو > الثورة ليست حفلة أو سهرة> ...

نظرة سياسية جديدة:

 أن تعيش بحرية أن لا تحصل على تناغم بين الثقافات والافراد ... ان تكون حرا يعني أن تشارك في الحرية الثقافية، أو تتوحد مع جماعة جديدة، أو أن تخلق مفاهيم جديدة للحرية كما يعمل الشعب الفلسطيني...اذن فالحرية ليست حالة وإنما عملية خلق جديدة، وأن تقوم بعمل أكثر من اعتقادك، فلا يوجد حدود لعملك وفكرك، فالحرية هي فكر بلا حدود، وعمل بلا حدود، لأن الحرية هي قدر ومصير شعبك المتحدي والمنتج لأكثر من 60 عام ويعمل على خلق طرق جديدة في المواجهة للدفاع عن الذات ورفض الامر الواقع.

وارى أن الديمقراطية الفاعلة أن تكون داخل الحرية وأن لا تستقبل حرية من الخارج، وهذا المفهوم ليس سياسيا وانما مفهوم شاعري، وهو الصوت العظيم للفلسطيني الذي تجسد بصوت الشاعر الكوني محمود درويش الذي خلق باللغة حركة من الخارج للداخل ، وحرك وجدان ووعي وحرية فلسطين. ويمكن أن أقتبس شاعر أخر من امريكا > ولاس ستيفن من قصيدته ( أمسية عادية في جنة جديدة)  ...فإذا كان شيء عالمي فهو الشعر، فالشعراء يخلقون الوعي الانساني الوجودي ويحركون الوجدان الكوني.... والديمقراطية عند الناس هي اللحظة التي تأخذهم من الخارج للداخل عندما يكون الموضوع متساويا في كل أنحاء العالم الذي يشكل الفلسطينيون جزء منه.

انتهت المداخلة

الاسئلة :

* في الرد على سؤال تأثير الحضارة الاسلامية على الغربية والتاثير عليها :

لا يوجد ثقافتان انسانية كما في ثقافة صراع الحضارات الامريكية، هناك ثقافة الغرب التي هي جزء من ثقافتي، والثقافة الاسلامية العربية العظيمة، وأخرى الصينية وهي ليست لا شيء، المهم أن نقر في تعددية الثقافة وليس الصدام بين الثقافات، والشعب الفلسطيني فيه ثقافة المسيحي والمسلم وغيره، ولا اعتقد انهم ذوي ثقافة واحدة ولديهم تنوع حضاري. وفي كل دولة من الدول ترى ثقافات متعددة ،لذلك علينا أن  نخلق وحدة ثقافة ضمن الاختلاف، والاطار السياسي يخلق بنفسه وحدة الشعوب السياسية، أذكر أنه حصل في الغرب حروب بين الطوائف المسيحية نفسها، وحروب داخلية وأعتقد أن الحروب الأهلية هي الأسوء ، وهذى واقع شعوب كثيرة.

* هل حركة التضامن الاوروبية مع غزة حقيقية وبداية وعي حقيقي في العالم؟

هناك موضوع اليهود وتدميرهم في ألمانيا، علينا ان نستفيد من الموضوع سياسيا، وكيف كانت تبرر وجود وجرائم الدولة الصهيونية، .... اذا تحدثت مع الناس فانهم لا يقولون أنها دولة مارقة بالنسبة للمحرقة، والحكومات الغربية لا يعتبرونها استعمارية او احتلالية لأن وجودها يوسع مصالح الغرب في الشرق، ويعتبرون أن الموضوع معقد، لكنهم ( الناس ) ضد المجازر وقتل الافراد ، ولا أعرف الشيء الأخر من المعادلة، وفي اعتقادي أن لب الموضوع ليس حرق اليهود > المحرقة< ولكنه مع تضامن الغرب مع المستعمر والاحتلال، واذا اردنا تضامن قوي وفاعل مع فلسطين وقضيتها علينا شرح القضية والفكرة للناس والتوضيح لهم أن فكرة ما يجري ليس بين الشرق والغرب وبين اليهود والعرب بقدر ما هو بين الاغنياء والفقراء، وأن الدولة الصهيونية هي دولة احتلال، وأنه  أخر احتلال في التاريخ يقتل ويدمر ويشرد.

عن الاعلام في تنوير

أبو زيد حموضة

فلسطين نابلس 18/1/2009

   

   

 

 

     

2192 عدد مرات القراءه