الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

هي فوضى … للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين

نوفمبر 11,2008 بقلم

image

عرض المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني " تنوير " آخر فلم أخرجه في مجال السينما المبدع الراحل يوسف شاهين الذي يعتبر هرما من أهرامات مصر الفنية وعلما من أعلام الامة والفن الانساني باعتبارالفن السينمائي موقدا للثقافة التنويرية، وأداة من أدوات التغيير والتنمية.

 شارك في اخراج الفلم المخرج خالد يوسف، وهو انتاج مصري فرنسي مشترك، من بطولة منة شلبي، هالة فاخر، وهالة صدقي، خالد صالح وأحمد فؤاد سليم، والفلم يتحدث عن الفوضى والفساد وشريعة الغاب التي تسود عموم المنطقة في ظل غياب الانظمة والقوانين وغياب القضاء وتفشي المحسوبية . ومن مشاهد الفوضى التي سلط المخرج الضوء عليها؛

 

المشهد الأول للفوضى

يحكي عن استبداد السلطة في مشاهد تقشعر لها الابدان من سادية السجان حيث تمظهرت جل المشاهد في قمع المتظاهرين بالهراوات وأصوات تقول : يا ابناء الكلب بتتشاطروا على الغلابة. وتعذيب من قبض عليهم بالصدمات الكهربائية، ضربهم بالكرباج، وحجز بعضهم عنوة. حتى بعد قرار النائب العام واصداره العفو عنهم نرى  زجهم في سراديب خاصة وغرف سرية وسجون داخل السجون. وعند وفاة أحدهم من كثرة التعذيب يقول الشرطي لمرؤسه : يا بيه في راجل مات من مبارح ...يرد:  طلعوا فوق ... بقول لحضرتك الراجل مات ..وأنا بقول يموت بكرة ولما يموت بكرة نبقى نتصرف!

 

المشهد الثاني للفوضى

 رأيناه في استئثار رجل الدولة في الوظيفة حيث تكثفت بعض  المشاهد في " الشرطي حاتم "  رجل الدولة الذي عمل مدة 20 عاما في السراي بقسم الشرطة، يسجن ويعذب ،يضرب ويحتجز، يخالف القوانين ويعاقب. ففي أحد المشاهد بعد جمع الاتاوات ممن خالفوا القوانين يضرب أحد التجار الصغار ويقول له " الي ما لوش خير في حاتم ملوش خير في مصر "

 وفي مشهد أخر وهو يتوعد و يهدد المتظاهرين السياسيين يقول : البلد فيها حكومة، وحكومة من حديد، والحكومة هي أنا !

يرد عليه أحد المعتقلين السياسيين:  من حقي أن أتكلم في المحمول بتاعي .... يصفعة حاتم بوحشية قائلا :  وأنا من حقي أن أضربك لأن أهلك معرفوش يربوك.

 

المشهد الثالث للفوضى

تطرق المخرج  للعملية التربوية وفوضى الطلاب في الفصل لكثرة الاكتظاظ رابطا بإبداع علاقة التاريخ بالجغرافيا

الناظرة للمعلم " ليش بتشرح التاريخ من غير خارطة "

 المعلم : دي حصة تاريخ مش حصة جغرافيا "

الناظرة : التاريخ عمره ما كان حداويت وبس، التاريخ لما بيتغير الجغرافيا بتتغير، زي ما كل حاجة حاولينا بتتغير وبتتأسم.

 

المشهد الرابع

شاهدناه في الصراع بين السلطة التنفيذية والقضائية لنفس النظام حيث تمثل في قائد الشرطة ووكيل النيابة المخلص في عمله وللقانون.

قائد الشرطة:

 " ازاي يا أشرف بيه تفرج عن العيال وعندهم جنحة شغب وجناية تحريض على قلب الحكم والأوامر بتقول يبقوا في السجن "

 وكيل النيابة: النيابة ما بتخدش أوامر من حد، نحن نطبق القوانين وبس.

 

رغم المشاهد المبدعة للمخرج والتي تشد المشاهد من بداية الفلم حتى نهايته، ورغم الايماءات السياسية والاجتماعية والتربوية الا أنه يطرح حلا ترقيعيا وتوافقيا للصراع، ولا يخرج من دائرة المثالية الحالمة والضبابة، يمكن أن نعزو ذلك لاعتبارات فنية ولرؤية المخرج السينمائية. نسوق ذلك لأن المخرج بدل أن يكثف الصراع ضد السلطة الفاسدة المأجورة في شقيها التنفيذي والقضائي وبين الشعب الغاضب من الاغتصاب و الاضطهاد والفساد والاستزلام والمتاجرة في لقمة عيشه،  وجدناه يختزل الصراع بين شقي السلطة، التنفيذي والقضائي وانتصار الاخير ضمن حبكة الفلم، والحل عنده هو القضاء على الشرطي حاتم كفرد دون أفراد المؤسسة المتواطئين معه كمافيات، ترسم وتخطط وتضلل باسم القانون والشرعية، ولم يشر من بعيد أو قريب لمحاسبة رموزالمؤسسة الفاسدة التي بقيت في مراكزها منفردة في القرار ومتربعة على سدة الحكم.

 

عن الاعلام في تنوير

أبو زيد حموضة

8/11/2008

13661 عدد مرات القراءه