|
إن أنت سألتنا ما الفكر التنويري؟
نقول لك
أنه تيار فكري يحكم العقل في تفسير الظواهر وتحصيل المعرفة باستخدام مختلف انوع العلوم الطبيعية والانسانية في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على قاعدة الحرية والديمقراطية السياسية والاجتماعية وحقوق الانسان ومبادئ العدل والانصاف الطبيعي وذلك في اطار نسق متكامل لهذه المفاهيم من أجل النهوض الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي المتحرر من قيود الاستغلال الرأسمالي المعولم والمنطلق في أبعاده الوطنية والقومية والانسانية الى رحاب الاشتراكية....وهذا لا يتم تحقيقه بدون خلق المثقف الملتزم بهذا المنهج والمتملك لأدواته التحليلية والشجاع في ممارسة النقد الجذري والجرئ للواقع وفي العمل الجاد على تغيره.
وان أنت سألتنا ما العقل لغة؟
نقول لك
العقل في اللغة هو : فهم الشيء وتدبيره. والعاقل:هو المدرك الحكيم الفاهم للأمور. وعقل فلان:عرف الخطأ الذي كان عليه.
وان أنت سألتنا هل ثقافة العقل والتنوير جديدة على أمتنا العربية؟
نقول لك،لقد تأثر بنا الغرب في تمجيد العقل والاعتماد عليه واعتباره الدليل والحكم والقائد،وقد تعلمت أوروبا من العرب طريقه جديدة للبحث،بحيث وضعت العقل Reason فوق السلطةAuthority ... السلطة التي اعتبرها الباحث الإنجليزي ادلارد كاللجام للحيوان ، حيث تقود الإنسان من حيث لا يدري لماذا والى أين يقاد..وأضاف:" إنني وقائدي ودليلي هو العقل- قد تعلمت شيئا من أساتذتي العرب." لقد بلغ تمجيد العرب للعقل حدا لم يسبقهم إليه أية أمة، قال الرازي:"..بالعقل فضلنا عن الحيوان..وبالعقل أدركنا جميع ما يرفعنا ويحسن ويطيب به عيشنا،ونصل به إلى بغيتنا ومرادنا... ولولاه كانت حالتنا حالة البهائم والأطفال والمجانين.." وابن طفيل بلغ إيمانه بالعقل بأن يقول:" إن العقل يستطيع بالاستقراء والتأمل أن يدرك الحقائق العليا إدراكا تاما.وأن هذا العقل لا يحتاج إلى الشريعة في تثقيفه وتوجيهه." .... وابن رشد أحدث ثورة عقلية عندما دعا إلى تأويل النص إذا خالف العقل.والمحزن حقا أنه في الوقت الذي أطلقت فيه "عقلانية بن رشد" شرارة النهضة الاوروبية في القرن الثالث عشر حين تاسست أولى الجمعيات التنويرية في فرنسا باسم "الرشدانية"، فإن هذه العقلانية أدت الى عزل بن رشد وحرق كتبه في بلاد العرب ، والأكثر حزنا ومرارة ان نجد هذه العقلانية حتى الان موضع شك وارتياب عند الكثيرين ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على عقل أمتنا وحاضرها ومستقبلها .
وفي رأي عمر، أن العقل أصل الإنسان....
و الحديث يطول بمقام العقل عند إخوان الصفا الذين كانوا يجتمعون سرا ويتناولون في اجتماعاتهم البحوث الفلسفية والدينية ويتذاكرون في العلوم الرياضية والطبيعة على أنواعها وطلبوا من أتباعهم ..." أن لا يعادوا علما من العلوم وأن لا يهجروا كتابا من الكتب، ولا يتعصبوا على مذهب من المذاهب..." ونظروا إلى القوى المفكرة بأنها أفضل قوى النفس لأنها تؤدي إلى المعرفة... وقد درسوا مآثر اليونان والفرس والهنود وادخلوا عليها تعديلات في إحدى وخمسون رسالة منها خمسون في أنواع الحكمة .. وتوصلوا إلى مذهب خاص يقول:" أن الشريعة تدنست بالجهالات واختلطت بالضلالات،ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة،...وأكدوا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة فقد حصل الكمال.." كل هذا يدل على اتساع أفق التفكير عندهم وعلى نزعتهم الإنسانية الشاملة وعلى إجلالهم العقل. ولولا ذلك لما رأينا عندهم هذا التسامح وهذا الاهتمام في الإطلاع على آراء الغير ومذاهبه وكتبه.
وان أنت سألتنا عن رأينا الخاص في العقل؟ نقول لك،
إننا متأثرون برأي جدنا الجاحظ الذي يقول:"إن العقل وكيل الله في الانسان" وبضيف" لا تذهب إلى ما تريك العين واذهب إلى ما يريك العقل" باختصار شديد علينا أن نذهب الى ما يرينا العقل لأن إحياء روح العقل وحرية الفكر أمر لا بد منه إذا كنا نريد حقا أن نسير مع الزمن ونتملك ناصية الحضارةكما فعل اسلافنا. |