وثيقة السجناء ينقصها المرجعية الوطنية لاستكمال انتخابات شعبنا في الخارج قبل الاستفتاء
لا استفتاء قبل تشكيل مرجعيه وطنية للشعب من كافة الاطياف
في الجلسة المسائية ليوم الأربعاء ،الموافق 31/5/2006 ناقش المنتدى التنويري الفلسطيني " تنوير " ، بإدارة الدكتور وائل التكروري، وبحضور الكثير من الشخصيات الثقافية،أزمة الوضع الفلسطيني الراهن المتمثلة في وثيقة المعتقلين والحوار الفلسطيني الدائر حولها بين الفصائل الوطنية والإسلامية والشخصيات والفعاليات الوطنية.....حيث لاحظ الحضور النقاط التالية:
برنامج الاحتلال :
لخص بالمقابلة التي أجراها الجنرال دان حلوتس في لقاءه مع عدد كبير من الصحفيين في النادي خاصتهم،حيث سئل : إلى متى ستظل معاناتنا مع الفلسطينيين ؟
أجاب : حتى ننتصر.
ومتى ننتصر؟
أجاب : الى أن تحسم المعركة .
ومتى تحسم المعركة ؟
أجاب : حتى يقتنع الفلسطينيون ومن خلفهم في العالم العربي والإسلامي أنهم لا يستطيعوا انتزاع أي شيء بالقوة ؟!
أي أن الجنرال أبقى الصراع مفتوحا حتى قيام الساعة، كما علق أحد الحضور الذي أكد أن الاحتلال وحلفاءه لهم أجندة وسياسة ثابته منذ قدوم شارون وخليفته أولمرت وهو حل انفرادي ومن طرف واحد،و أن لا مبادرة إخوتنا في السجون ولا الاستفتاء حولها أربكت أو فاجأت قيادته، أو ستثني المحتل عما خططه في دوائره.وأكثر ما يقال عن المفاوضات مع الفلسطينيين هو التعديل الطفيف التي يتبناه اولمرت وحكومته على خطة حكومته المعلنة...أما سياسة الاجتياحات والتصفيات والضم والحصار والجدار وتهويد القدس والاغوار...فهي مرسومة مسبقا وثابته وتكتب يوميا بالدم الفلسطيني وعذاباته ومعاناته.أما الكونجرس الأمريكي فقد كافئ اولمرت على خطابه حيث قال متحدثه: بأن خطاب اولمرت أهم خطاب سمعه الكونجرس منذ خمسين عاما !
البرنامج الفلسطيني:
الساحة مقسومة إلى فريقين كبيرين متناحرين ،و لكنهما لا يمثلا عامة الشعب الفلسطيني،وعلى الذين يعملوا بعقلانية ومشتتين حاليا ان يتحدوا بدل أن يبقوا مشرذمين،لأنهم باتحادهم سيصبحون قوة لا تضاهى إذا ما بادروا بمسؤولية ووعي وعملوا بعقلانية للوصول إلى الطريق السليم،وكبح جماح الاحتراب والفلتان،حيث تقع على كواهلهم المسؤولية التاريخية.أما غالبية الجمهور الفلسطيني متفق في الأهداف والأفكار والشعارات ويميز بحكمة لا تضاهيها حكمة، العدو من الصديق،والغث من السمين، وفي ألازمات،يتخذ ذمام المبادرة بيده،فيتحد ميدانيا ويشتبك مع عدوه دفاعا عن حياته وبقائه دونما الرجوع الى أحد،رغم الشرخ لدى القيادة السياسية، هذا الجمهور العريض والحكيم بآن، تكمن أزمته الوحيدة في من يثق ؟ و بمن يأتمن ؟ على إنجاز أهدافه وتطلعاته،وهنا مربط الفرس، والسؤال الهام،إذا كانت الأهداف واحدة،فبمن يثق؟
أما الفريق الأول في الساحة الفلسطينية : برنامج الرئيس
فهو فريق أوسلو الذي يقوده الرئيس أبو مازن والذي يعمل بجد على معالجة القضية الفلسطينية بنفس الوسائل القديمة التي فشلت طيلة الخمسة عشر عاما السابقه وكأنها لم تعلمنا شيئا،ولاحظ الحضور أن الرئيس لا يزال يصر بقوة وعناد على نهجه القديم. ومصر على الاستفتاء لو تعثر الحوار ليفوض ليحلل ويحرم مع نفس القيادة التي عاقبها حتى جمهورها بالانقلاب الابيض وصوت لغيرها في الانتخابات الأخيرة،ولوحظ،أنه يريد أن يستفتى الشعب دون إجراء إصلاحات في م.ت.ف. أو إعادة بنائها،أو المضي خطوة اتجاهها، كما تعهد قبيل انتخابه للرئاسة أو حتى دونما تشكيل إطار مصغر،جامع،ومؤتمن،مسئول،ضابط وموجه للسياسة الفلسطينية العامة، بانتخاب أو تعين، مرجعية وطنية مؤقتة مثلا،يجمع عليه المتحاورين،لضبط إيقاع العمل السياسي،ولجسر الهوة بين الرئاسة والحكومة وخطوات أخرى متفق عليها.
الفريق الثاني في الساحة الفلسطينية: برنامج الحكومة
هو برنامج الإخوة في حماس، الذين نجحوا في كسب التأييد الانتخابي لهم، ووضعوا أهداف وطنية سلسة وهي لا تختلف عن أهداف م.ت.ف وهي الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة،والأسرى ،والقدس،واللاجئين،والمستوطنات،...وأن أحدا من شعبنا لا يختلف على هذه الأهداف....لكن الإخوة في حماس،يرون أن فريق اوسلو يعمل في اتجاه واحد وهو الجبهة السياسية، لكن حماس لم تقر بأن هناك معركة سياسية مع الاحتلال،لا بد من خوضها والتهيؤ والاستعداد لها لتعقيدها،وأن المعركة السياسية هي ليست طريق اوسلو وخارطة الطريق فقط،بل هي معركة أوسع وأشمل من ذلك بكثير،فولوا وجوههم عنها شطر الشعارات الكبيرة الطنانة لالهاب مشاعر جمهورهم ،ولم ينتبهوا للخصم ،حيث تنبه للمعركة السياسية قبلنا بعقود ، ولم يسقطها من حسابه عندما قبل بقرار هيئة الامم المتحدة 181 وبنى كيانه مستندا إلى الشرعية الدولية والقانون الدولي،وبعدها رفض ولم يطبق أيا من القرارات التي تؤيد حقوق شعبنا. والعبرة هنا ،أن الخصم بمسؤولية قصوى اتجاه أهدافه، أدرك ،واستعد،و بمرونة ناور، فأتقن اللعبة والعزف،فكان ثمة عصابات تذبح على الأرض ولم تتأفف من غبار المعارك،وشكلوا لاحقا ما يسمى جيش الدفاع! و ثمة أحرين تحركوا سياسيا واعلاميا تأنقوا بياقاتهم في أروقة الأمم المتحدة،وخاضوا المعركة ليس دفاعا عن أحزابهم ،بل عن أهدافهم الكبرى،وكانوا حاضرين ،دون وجل أو تردد رغم أن الأكثرية المطلقة لا تؤيدهم ولا توافقهم في هيئة الأمم. تجربه استفاد منها الخصم،استفاد من نصف الكأس الذي أقرته الشرعية الدولية ،وبدا ما يفعله ويمارسه على الأرض قانونيا في عيون الرأي العام العالمي،و فرض منطقه،بالسياسة تارة،وبالقوة تارة اخرى،فلم يسقط من حسابه لا البندقية ولا السياسة،استعد لمعركته وأهدافه سياسيا وعسكريا وعلى كافة الصعد، فكسب،ولا يزال يمارس نفس السياسة على الارض ويسوق نفسه عالميا،رغم عدم اقناعه شعبيا للعالم الا أنه موجود ويعمل بجد،فلنتعلم من الخصم خيرا من أن لا نتعلم البته،تأكيدا لقول الرسول الكريم :" خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت "
ولاحظ بعض الحضور أن الرئيس أوهم حماس أن المعركة السياسية مختزلة فقط في الدائرة الضيقة لآوسلو، وحماس تعتقد أن السياسة فقط ضمن هذه الدائرة الضيقة،ولا تعتقد حتى اللحظة بتحالفها مع التيار العقلاني والجماهيري يمكن أن تخوض المعركة السياسية،باقتدار، دون التقيد باسلو ويمكنها نبش جل قرارات الأمم المتحدة المفيدة لنا مثل الإقرار بحق العودة ووقف بناء الجدار مثلا! والمناورة إلى يوم الساعة في القرارات التي تضر القضية.
ما العمل ؟
لاحظ الحضور أن المشكلة الفلسطينية تتمحور حول سؤالين ؟
ماذا يريد الشعب الفلسطيني ؟
من يريد الشعب ؟
السؤال الأول أن معظم أهداف الشعب متمثلة في وثيقة المساجين الهامة ،هناك شبه إجماع حولها .لكنها ناقصة نقطة لآلية التنفيذ.
وأن المشكلة المستعصية لرأب الصدع تكمن في من يكون أمينا على تنفيذ أهداف هذه الوثيقة.أهو الرئاسة أم الحكومة؟
الحل والخلاص :
أجمع الحضور بأننا إذا توافقنا على المبادئ والأهداف ،فان أيا من الحكومة والرئاسة لا يستطيع منفردا القيام بالمهمة، وأن الحل الامثل يرفع كتوصية لكافة الفرقاء المعنيين بالمسألة الوطنية بتشكيل قيادة موحدة مؤقتة من كافة الفصائل والمستقلين ورموز المجتمع المدني،كصمام أمان،ولإنجاز مهمة واحدة فقط ،وهي إجراء انتخابات في الخارج والتئام المجلس التشريعي ورفض أي شكل من أشكال الاستفتاء في هذه المرحلة قبل إنجاز هذه المهمة،وهي ليست صعبة،لأن المصلحة الوطنية العليا تتطلب ذلك.
عن الدائرة الإعلامية للمنتدى التنويري
أبو زيد حموضة
نابلس في /02 حزيران، 2006