إدارة : نضال دروزه
الزمان :مساء الأربعاء المواف21/6/2006
" الكتاب هو حصيلة تجاربي مع المثقفين العرب والفلسطينيين...أرى أن الأمة بحاجة للتركيز على التغيير الأخلاقي لأنها بدون أخلاق لا تستطيع التقدم ...وأي عمل بحاجة إلى أخلاق .. التعامل الاقتصادي بحاجة إلى قيم ومثل عليا،وان أردت أن تبني مدرسة فأنت بحاجة إلى معايير أخلاقية،وإذا رغبت في نسج علاقة اجتماعية فأنت بحاجة لمصداقية وإخلاص...لأن عدم توفر القيم الأخلاقية تكون الجهود فوضوية..وربما يكون لدينا بعض التطور،لكنه لا واعي.لأن التطور الواعي بحاجة إلى جهد وفكر وتخطيط..وأرى أن الأمة تراجعت أخلاقيا فأنتجت الكثير من الهزائم في مجالات التربية والاقتصاد والاجتماع ..وعلى كل الأصعدة...." بهذا الاستهلال بدء الدكتور قاسم محاضرته القيمة،والتي شخص فيها الداء والدواء للتغير ،حيث ذكر ثلاث أنماط للتغير؛أولهما عزاه للحاكم والذي اعتبره الأقل كلفة لأنه يملك الجاه والسلطان.ثانيهما يقع على عاتق الشعب إذا نكص الحاكم.وثالثهما يقع على عاتق النخبة والرواد في نواتهم الصلبة والمندغمة في هموم وجرح الشعب لإحداث التغير وهذا في حال وجود شعب غير حي ونكوص الحاكم .
أضاف الدكتور قاسم،عندما تسأل عن المثقفون تجد أنهم في القبور،ليس كلهم ولكن الأغلبية،وصنف من القبور ستة شواهد يقبع تحتها المثقفون عامة: قبر الجبن،قبر السلطان،قبر النفاق،قبر الانعزال،قبر الثرثرة،قبر الغربنة ( نسبة للغرب )......
وتساءل الدكتور عبد الستار ،هل المثقفين الاسلامين يقعون ضمن هذه التصنيفات،وأجاب قائلا: نعم، لأنهم يقرأون على شيخ واحد وفكر واحد ...وجلهم لا يتمتع برأي شخصي خاص أسوة بأبناء الحركات والأحزاب الأخرى ولا يخرجون عن فكر الحركة ،حتى يهيئ إليك أنه مثقف ملغي....ورأى أن المثقفين الاسلامين،يتكلمون بالفقه ولا يفقهون به،ويكثرون من التكلم في الصلاة ،الحجاب الوضوء،الحلال والحرام حتى عقدوه ،لكثرة الفتاوي والأبحاث والأحكام ...فمثلا تجد ألاف الكتب عن الصلاة والوضوء ولكثرة الاجتهادات يهيئ لنا أن كلنا صلاتنا فاسدة....ويضيف د.قاسم،إن سألت عن أي شيء في الفكر فلا يوجد جواب...فهم كهنوتيين ..يعزفون عن الحياة الدنيا بمنطق إسلامي كهنوتي ونشاطهم في الحياة الدنيا ليس إسلاميا...ورأى المحاضر أن دور المسجد والجامع في تخريج العلماء والقادة والمفكرين الشجعان لم يعد موجودا..واعتبر المسجد مكان كهنوتي لتدريس التجويد والكهنوت على حساب القضايا الاقتصادية والاجتماعية وغيرها،وعلى سبيل المثال،وجد أن حماس لم تضع أي برنامج لأي جوانب الحياة.
بعض الحضور أثنى على تطرق الكاتب للأزمة الأخلاقية وكأنه يتوارد الخواطر مع الشاعر المتنبي الذي خاطب نخبة عصره منذ زمن قائلا:
إنني أُصاحب حُلمي وبه شرفٌ
ولا أصاحب حُلمي وبه جبن
وتسائل البعض هل الثورات قام بها الرواد فقط؟ وهل مجموعة القيم هي المحركة للثورات أم أن للقضية أبعاد أخرى؟
رأى بعض الحضور أن الكاتب يمكن أن يختزل قبور المثقفين في ثلاث؛ المصلحة الفردية،التبعية،والانغلاق...وتساءل هل القيم والأخلاق يصنعها المثقفون ؟وهل النص يخلق قيماً مثلى عندما ينهي بأن، لا تسرق ،لا تكذب ولا تنافق ؟ ورأى أن الاجتهادات في القيم منذ الكونفوشسية الى المسيحية الى الإسلام هي قيم تكاد تكون واحدة.
رأى البعض أن مثقفي التبعية غير مثقفين لأنهم قتلوا الثقافة المنتمية ثقافة العروبة والتقدم، والاشتراكية والتحرر والمساواة ونشطوا على الثقافة المضادة وثقافة التبعية والتطبيع مقابل تسمين أرصدتهم في البنوك على حساب الهم الوطني والشعبي،وهؤلاء ليسوا قلة في المجتمع حتى أصبحت الردة الثقافية ظاهرة عامة..ورأى البعض بأن المثقفين المعنين بخلاص الامة عليهم البحث في وضع فلسفة ثقافة مضادة تحكم العقل لوقف الانهيار وتحصين الذات من النزعات الفردية والفئوية.....ولأننا هزمنا عسكريا وسياسيا فعلى المثقفون حماية الجبهة الثقافية لأنها أمل الأمة المتبقي ..فالوقت من دم والتاريخ لا يرحم......
الجلسة كان لها مذاق خاص بعيد الاجتياح الهمجي لمعشوقتنا نابلس،وحرق جيب صهيوني وسط البلد....
صورتان ..الأولى بداية شبوب النار في الجب....والثانية لهب زجاجة البنزين على سقف الهامر...
صورتا بعدسة أبو زيد عن الإعلام في المنتدى التنويري