ضمن رسالته الثقافية عرض المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني " تنوير " يوم الأربعاء الموافق 24/5/2006، الفلم الجدلي " الجنة الآن " للمخرج هاني أبو أسعد.الفلم الفلسطيني الأول الذي رشح لجائزة الاوسكار في مدينة صناعة السنما الأمريكية، هوليوود.. وقد أدارة الجلسة والعرض أستاذة جامعة النجاح،ليلى البيطار.
قبل العرض ، استعرض مسئول اللجنة الفنية في المنتدى ،نعيم جاموس ، حثيات تصوير الفلم في مدينة نابلس. وأشار أن الفلم موجه لمخاطبة الرأي العام الغربي لكسب وده،وأن الفلم روائيا وليس وثائقيا لذا فهو يعتمد على الإشارة والترميز لذا علينا التعامل معه بحرص وانتباه شديدين.
بعد العرض،استعرض الأستاذ طاهر باكير بعض أللقطات التي وجد أنها لا تخدم القضية مشيرا إلى التركيز على التفاصيل التي لا تهم الأوروبي أصلا،ولفت انتباه الحضور إلى كيفية قطع الحاجز الذي استهل المخرج فلمه به من قبل البطلة بسلاسة بدقيقة وثلاثة ثواني، فقط، دون أي معاكسات من الجنود ،واعتبر ذلك أنه حاجزا ملائكيا في مدينة المخرج الفاضلة، حيث بدا خاليا من الناس والمرضى والشيوخ والأطفال والعذابات والذل والشبح لساعات طوال والحفرة الترابية التي يحتجز فيها الناس لساعات طوال.
جدلية الفلم قسمت الحضور إلى ثلاثة أراء؛ مع،ضد، وموضوعيين،أو متشائمين ومتفائلين ومتشائلين...
بعض المشاهدين أشاروا إلى آلية العلاقة بين الاستشهاديين ومسئولهم وكأنه يوجه روبات على الرموت كنترول،ليس لها أي شعور أو إحساس ورأى في ذلك أنها علاقة غير مقبولة وكأن الفلسطيني مزمار منفذ...
البعض لاحظ أن المخرج لم يوازن بين سلاح السجين والسجان، وبالغ في ملاحقة الحزام الناسف الذي اعتبره السلاح الفلسطيني الوحيد الذي يدافع به عن نفسه دون التركيز على سيف الجلاد الذي لم يثمل بعد من دم الضحية، وعلى سلاحه الذي يحوي كل ما تفتقت عنه العقلية العسكرية الحديثة، واستخدامه إطلاق النار المكثف، بمبرر ودونه ، ولم يتطرق المخرج،أو يومئ البتة إلى بطش السجان وملاحقاته وقتله بدم بارد والإعدامات الميدانية التي يمارسها بعد الاعتقال، والقهر والضغط اليومي،والجدار والحصار و الاجتياحات اليومية المتكررة..
البعض نوه إلى عدم توفيق المخرج في عرض أسباب العمليات الاستشهادية ولم يوافقوه على أن أسبابها هو الفقر ،الثأر،الضغط النفسي والاجتماعي، وغسل العار من الأب العميل، فقط، ولاحظ جل الحضور عدم تطرق المخرج إلى الأسباب الوطنية ،وأسباب الصراع بين من احتل الأرض وشرد أهلها وبين شعب مضطهد ومحتل ومرتكب بحقه المجازر،وأضافوا أن الفلسطيني يعرف أن الحياة عنده أهم مسألة تثير الإلحاح،وأن ما يراه من سبب كاف للحياة هو سبب رائع للموت.... حتى أن البعض اندهش من إشارة المخرج لفرحة الاستشهادين الصافين على الدور وكأنهم صافين على موقف باص أو للحصول على رغيف خبز أو اسطوانة الغاز التي يحاربنا بها السجان....
بعض المشاهدين تسائل،لماذا سوق للفلم كثيرا ؟ ورأى أن اللعبة الإعلامية هي لعبة السجان الذي سوق للفلم بطريقة غير مباشرة عندما أقيمت الضجة الإعلامية بعيد ترشيحه للاوسكار،هذه اللعبة طريق التفافية،ودعوة غير مباشرة لحضور الفلم وإشهاره وتسويقه عالميا.
بعض المتفائلين أشادوا بالإشارة إلى عدم تفجير بطل الفلم نفسه على موقف الباص،وتراجعه عن أخذ الباص عندما رأى الطفل،..هذا المشهد يدلل على إنسانية الفلسطيني المطلقة وعدم إرهابية الفلسطيني وأنه غير راغب في قتل المدنيين الأبرياء... وأشاد البعض في نهاية الفلم عندما كان سعيد مزنرا بحزامه الناسف في باص الجنود، وأن المخرج ترك السؤال مفتوحا للمستقبل وللجميع،فلم يغلق أو يفتح المدار وترك ذلك للمشاهد.كما لاحظ البعض الصداقة الإنسانية بين الاستشهاديين والمعاناة الواحدة التي يواجهانها.وأن المخرج أومأ الى الموت المعنوي لدى الفلسطيني وليس للموت الفزيولوجي..
بعض المشاهدين رأى في أن موضوعية الفلم تكمن في تصوير الموت في الحياة التي هي الموت الحقيقي،وليس الموت الشعائري الجنائزي. كما أن عرض الفلسطيني بأنه إنسان يفكر،ولم يفكر في الموت والحياة فقط،بل بحياته وحياة الآخرين أيضا،وقد أبرز الفلم عمق مشاعر الإنسان الفلسطيني الذي يعيش مأساته بكل جبروتها وعذاباتها،يستغيث وليس من مغيث،وليس مستعذبا للعذاب،كما يقال،لذلك،فهو إنسان يحترم الحياة ويعشقها، يفكر ويعيش حياته كما يراها ويدافع عنها بكل عنفوان وصبر .لكن قصة الاستشهاديين في الفلم فصلت قصرا وجبرا عن القضية الوطنية كاملة واختزلت في الاستشهاديين فقط...وهنا الموضوعية في الفلم أن المخرج اجتهد في الناحية الإنسانية وأخطأ في الناحية الوطنية....ولكل مجتهد نصيب !
في النهاية، فان المخرج،من لحم ودم، وكأي فنان يختزن في قلبه غما عظيما حاول أن يعمل من أبطاله التعساء فنا مستحيلا، ومن فلمه رواية مثيرة للجدل،فرشح إلى جائزة الاسكار ،وهذا رصيد إضافي لفلسطين .
وفي موضوع آخر فقد افتتح المنتدى دورات مجانية لطلبة التوجيهي فقط، في اللغة الإنجليزية والرياضيات واللغة العربية،بمساعدة أساتذة أكفاء..نرجو من المهتمين الاتصال للتنسيق وأخذ التفاصيل.
وننوه أن الجلسة الثقافية القادمة ستكون تحت عنوان " المعذبون في الارض/لفرانس فانون " يلقيها د. سليمان أبو جاموس.
عن اللجنة الإعلامية في المنتدى
/أبو زيد حموضة
نابلس في يوم السبت، 27 أيار، 2006