الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

الحوار التنويري: غلاء الأسعار والفقر في فلسطين، المتحدث د. يوسف عبدالحق والعريف الاستاذ عبدالقادر سليمان

نوفمبر 09,2007 بقلم

image

في دورته الثقافية الجديدة لفصل الخريف وخاصة بعد كرنفال تكريم المثقفين التنويريين، أحيى المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني > تنوير > حوارا ثقافيا بعنوان >> غلاء الأسعار والفقر في فلسطين >>، حضره ثلة من رجال الفكر والاقتصاد والمهتمين بغول الأسعار الذي يجتاح الأسواق والذي طال قوت الشعب ومواده الأساسية بما يهدد صموده وربما يهيئ إلى إنتفاضة جديدة، يقودها الفقراء آخذين بوصية أوس بن حارثة لابنه مالك > وأعلم يا بني أن القبر خيرُ من الفقر> ووصية جدهم أبي ذر الغفاري >> عجبت ممن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج  شاهرا سيفه على الناس  >>   هؤلاء الفقراء الذين سترتفع نسبتهم بين صفوف  شعبنا لتصل في المتوسط إلى ثلثي شعبنا وفي غزة قد تصل إلى ثلاثة أرباع السكان، ويرجع ذلك إلى سياسة الاحتلال الإسرائيلي في الخنق الاقتصادي وتجويعه، ولغياب عدالة التوزيع في الدخل و الثروة في مجتمعنا.

عريف الحوار الأستاذ عبد القادر سليمان، الكاتب وعضو اللجنة الثقافية للمنتدى، بدأ حديثه بتعريف السعر عند الجاحظ على أنه: >> أداة يظهر بها البيان وشاهد يعبر عن الضمير وناطق يرد الجواب وواصف تعرف به الأشياء>>..ثم أضاف أن رجال الاقتصاد اليوم يرون أن السعر يعتبر حقيقة الحركة الإقتصادية ومهمازها ومقيدها ومنشطها، ومقياس العرض والطلب ونسبة بين رزقين يراد مبادلتهما بين كمية ثابتة معلومة من الرزق مع بضاعة أخرى من النقد المتداول.

المتحدث الرئيس د.يوسف عبد الحق المحاضر في قسم الاقتصاد لجامعة النجاح الوطنية، ربط انخفاض متوسط دخل الفرد 37% بازدياد نسبة الفقر قائلا :

{ تشير أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (متوسط دخل الفرد) استنادا للربعين الأول و الثاني لعام 2007 ، لن يتجاوز  1014 دولار عام 2007،  وأنه إذا أخذ بعين الاعتبار انخفاض قيمة الدولار الأميركي بالشيكل الذي بلغ عام  2007  على الأقل 10%، فإن متوسط دخل الفرد الحقيقي لا يتجاوز 920 دولاراً،  أي بإنخفاض لا يقل عن 37% عن مثيله عام 2000، هذا مع العلم أن متوسط دخل الفرد لا يأخذ بعين الاعتبار الفرق الهائل بين دخل المعدم من فقرائنا و متوسط دخل أمراء المال في مجتمعنا الذين لا يتجاوزون في تقديري 1% من شعبنا، ويبلغ متوسط دخل الواحد منهم 300 ألف دولار سنوياً ويحصلون على حوالي  90 % من الناتج المحلي الإجمالي الذي من المتوقع أن لا يتجاوز عام 2007 حوالي 3800 مليون دولار أمريكي بأسعار 1997 . من هنا يمكننا أن نفهم ارتفاع نسبة الفقراء بين صفوف شعبنا }

ثم تحدث د. يوسف عبد الحق عن جنرال الأسعار الذي سحق الفقراء >عمود صمود شعبنا < ضمن المعطيات التالية:

{ جنرال الأسعار المدمر خلال عام 2007 و خاصة خلال الربع الثالث منه جاء ليسحق الطبقة الفقيرة عمود صمودنا في وجه كل أصناف القهر و القمع الإسرائيلي . تشير الأرقام القياسية لأسعار المستهلك لدى الجهاز المركزي للإحصاء أن ارتفاع الأسعار بلغ خلال الربع الثالث من عام 2007 (3.7%) و أن الارتفاع في أسعار المواد الغذائية بلغ (6.3%) وهي نسبة جد متواضعة مقارنة بالواقع الميداني و ذلك لأنها تشمل جميع السلع الاستهلاكية من العطور الباريسية إلى الفلافل و لأنها في تقديري مبنية على سلة المستهلك المعتمدة منذ فترة طويلة  والتي باتت تحتاج إلى إعادة نظر جذرية بعد تغول الفقر في مجتمعنا. ومن هنا نجد أن أسعار المواد التموينية التي تم رصدها من محلات بيع التجزئة قد ارتفعت بنسبة تتجاوز (12%) خلال الربع الثالث من عام 2007 ، في حين مثلاً نجد أن أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تم رصدها خلال نفس الفترة و هي الطحين  ،القمح ، زيت الذرة ، العدس، الحليب، الشاي ، الفول،السمنة النباتية و زيت الزيتون، قد إرتفعت بحوالي 50%  . ولما كان معظم استهلاك الفقراء  يقع في المجموعتين الأخيرتين فإن متوسط ارتفاع أسعار السلع الغذائية و التموينية عند الطبقة الفقيرة لا تقل بأي حال من الأحوال عن30 % أي أن الدخل الحقيقي للفرد خلال الربع الثالث من عام 2007 انخفض بنسبة لا تقل عن 25% مقارنة بالربع الثاني . وعليه فإن نسبة الفقراء عام 2007  ستزيد حتى عن النسبة المذكورة سابقاً إذا لم يتم التصدي بحزم  لجنرال الأسعار المدمر.

            ثم حصر د. عبد الحق  قوة جنرال الأسعار مستمدة من عناصر أربع هي ؛

مصدر خارجي وهو التضخم المستورد من الاقتصاد الإسرائيلي مباشرة أو من الاقتصاد العالمي عبر الاقتصاد الإسرائيلي حيث ان أكثر من 85% من التجارة الفلسطينية تتم مع الاقتصاد الإسرائيلي، ويعود ذلك إلى مأساة أوسلو الاقتصادية المتمثلة باتفاق باريس الاقتصادي . أما الثاني فيكمن في الاحتكارات المحلية المعلنة وغير المعلنة الحكومية منها أو الخاصة، والتي تتلاعب في الأسعار وهي أيضا من نعم السياسة الاقتصادية والإدارية للسلطة الفلسطينية ، في حين يعمل الفساد في هذه السلطة كعامل ثالث  على تسطيح دور الحكومة الرقابي بخصوص الأسعار، والرابع هو الاقتصاد الحر والخصخصة الرأسمالية سواء الذي أعلن عنه الرئيس أو حكومة حماس كنهج ودين لهما معتبرا د. الحق أن لا حل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية وآفتي البطالة والفقر دون توفر قطاع عام كقائد اقتصادي قائلا :

 فالصمود الاقتصادي يتطلب قطاعا عاما قائدا نزيها وقادرا من خلال مشاريعه وخططه على تحقيق العدالة في توزيع الدخل والثروة مما يشكل سدا مجتمعيا منيعا في مواجهة الاحتلال؛ عملت بريطانيا مهد الرأسمالية بهذا النهج في مقاومة النازي واعتمده العدو الصهيوني لبناء قوته الأساسية منذ النكبة وحتى 1977

بعض الحضور اعتبر ارتفاع الأسعار المحلي أنه غير منطقي وجنوني وغير متناسب مع ارتفاع الأسعار العالمي مشيرا أنه من غير الجائز أن ترتفع الأسعار عندنا مثلا 30% ، وهذا ما حصل فعلا، مقارنة ب 5% لإرتفاع الأسعار العالمية مشيرا إلى تدخل بعض الدول لدعم السلع الأساسية إذا أدى إرتفاعها لخلق مشاكل إجتماعية...لذا على الحكومة أو السلطة أن تتدخل لأنها هي المسئولة عن قوت الشعب وتوفره ودعمه باعتبارها ربة بيت الشعب. وتساءل أخر لماذا ارتفعت الأسعار بعد صرف الرواتب والأجور وبعد تحرر ما حَجز من أموال من قبل الحكومة الإسرائيلية ؟؟ ولاحظ البعض تراجع ثقافة التعاون لصالح الاحتكار وتساءل أين تعاونيات الزراعة والدواجن والمواشي وأين الاقتصاد المنزلي وتشجيعه كما في بداية الانتفاضة الكبرى؟

البعض الآخر، تحدث عن التضخم المحلي و التضخم المستورد الذي يكون خارجا عن إرادتنا معتبرا أن ارتفاع الأسعار تعدى النفط > الذي ناف سعره عن 100 $ للبرميل <  الى الذهب والقمح والشعير والملابس والسيارات..الخ .. ولاحظ التراجع المقصود في قيمة الدولار وخاصة خارج الحدود الأمريكية لضرب الاحتياطي في الصين واليابان دون إغفال التراجع الحقيقي للدولار نتيجة تراجع البورصات وميزان المدفوعات والميزان التجاري والفائدة وارتفاع أسعار العملات الأخرى....أما التضخم المحلي نتاج لارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والنقل عدى عن تحمل مؤسسات القطاع المدني  الممولة خارجيا مسؤولية الإنفاق على مشاريع  غير إنتاجية وليس لها علاقة في بناء بنية الاقتصاد الفلسطيني.  كما أن ربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي باعتبارهما شبه إتحاد جمركي واحد .

وقدم الحضور بعض التوصيات والحلول لمواجهة جنرال الأسعار والتضخم:

  1. على المستوى الشعبي : ترشيد الاستهلاك بالنسبة للطبقة الوسطى فيما يخص استهلاك الاتصالات الثابتة والخلوية والمحروقات،الكهرباء والمياه والكماليات.

  2. على المستوى الحكومي:

  • زيادة الأجور في القطاعين الخاص والعام.

  •  خفض رسوم المرافق العامة وخاصة التي يمكن ملاحظة أثارها على الفقراء والطبقة الوسطى والمنتجين.

  •  خفض الرسوم الجمركية على السلع التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير والتي تخص الفقراء والطبقة الوسطى.

  •  دعم بعض السلع الرئيسية.

  •  توفير الدعم الحقيقي الكمي والنوعي للجانب الصحي والتعليمي والاجتماعي

  1. على المستوى الدولي والعربي : تحمل المسؤولية للمؤسسات الدولية لئلا ينفجر الوضع .

  2. ومطالبة الدول العربية والصديقة بتزويد النفط العربي بالمجان لفلسطين المحتلة عن طريق الأردن.

 

وفي مجال أخر ستكون عناوين مواضيع برنامج المنتدى الثقافي للمرحلة القادمة بالتعاون والتشاور مع بعض المؤسسات؛ مناظرة حول مؤتمر الخريف في أنابولس، خمسون عاما على وداع شيخ المترجمين العرب عادل زعيتر، التشوه الخلقي، الاحتفال بيوم المعلم، رواد الفكر التنويري عند العرب، الخطاب الثقافي العربي بين القديم والحديث وغيره من الموضوعات الحرة والهامة التي ستعلن في حينه عبر الصفحة الالكترونية للمنتدى         W W W.TANWER.ORG

فلسطين / نابلس / 8 / 11 / 2007

عن الإعلام في تنوير أبو زيد حموضة

423 عدد مرات القراءه