الاكثر قراءه
 
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله
بحث
 

بهدوء: إلى مجلس أمناء جامعة النجاح الوطنية .. د. عادل الاسطة

سبتمبر 12,2011 بقلم

image

السادة رئيس مجلس أمناء جامعة النجاح الوطنية وأعضاءه:
تحية طيبة وبعد،
فلقد طالعتنا إدارة جامعة النجاح الوطنية، بتاريخ 4/9/2011، ببيان توضيحي صادر عنها، تأتي فيه على حيثيات مشكلتها مع أ.د. عبد الستار قاسم، واضطرارها إلى رفع قضية ضده وإيقافه عن العمل، وتعرضت الإدارة في بيانها إلى السبب الذي فجر حرب البيانات بين الطرفين: أ.د. عبد الستار قاسم والإدارة، وهو رفع العبء التدريسي لمن هم برتبة أستاذ دكتور من 9 ساعات إلى 12 ساعة أسبوعياً، وسخرت إدارة الجامعة فيه ـ في بيانها ـ من "فئة قليلة جداً" تأبى إلاّ أن تصرف الأنظار إلى أمور جانبية وقضايا ثانوية مدعومة بمصالح شخصية واعتبارات ذاتية.
ولا أدري هنا إن كانت إدارة الجامعة تقصد أ.د. عبد الستار قاسم لذاته، بعبارتها "فئة قليلة جداً"، أم أنها تقصد حملة رتبة الأستاذية ممن اعترضوا على قرار الإدارة، وهم عشرون أستاذاً يزيدون قليلاً، إذ رفع قسم من هؤلاء دعوى بواسطة محام للحيلولة دون تطبيق قرار مجلس العمداء، علماً أن بيان إدارة جامعة النجاح أقر بأن هذا من حقهم.
ونظراً لأن بيان الإدارة يسيء لها وللأساتذة ولجامعة النجاح الوطنية، فقد قررت شخصياً أن أتوجه إليكم بالملاحظات التالية لا تشويهاً للجامعة، وإنما من أجل مصلحتها.
أولاً: لا أعرف، ولا يعرف مَن هم برتبة أستاذ، الأسباب التي حَدَت بإدارة الجامعة إلى رفع العبء التدريسي لهم. كل ما قرأناه في البيان التوضيحي هو عبارة "أسوة بما هو معمول به في عدد من الجامعات الفلسطينية كجامعتي بيرزيت والقدس". والسؤال هو: لماذا اتخذت إدارة جامعة النجاح من الجامعتين المذكورتين مثالاً لها؟ ألأنهما أفضل منها ترتيباً في عداد الجامعات العربية والعالمية؟ ألأنّ سمعتهما العلمية أفضل من سمعة جامعة النجاح؟
يفتخر رئيس جامعة النجاح الوطنية، باستمرار، بأن النجاح هي الأفضل وطنياً، والخامسة أو السابعة عربياً، فلماذا يتخذ من جامعتين أدنى سمعة من جامعته مثالاً يقيس عليهما؟
ثانياً: يأتي بيان الإدارة على الامتيازات التي حصل عليها أ.د. عبد الستار قاسم، ويعيره بأنه حصل على إجازتي تفرغ علمي، وكان بذلك يحصل على راتبين في الشهر الواحد لمدة عامين. والسؤال هو: أليست إدارة الجامعة هي الملومة في هذا؟ لماذا لم تكن تشترط على المتفرغ علمياً أن ينجز كتاباً أو أبحاثاً، أو أن يدرس في جامعات مرموقة حتى يفيد من خبراتها؟ لماذا سمحت لأساتذة كثر بقضاء إجازاتهم العلمية في جامعات داخل الوطن هي أقل مكانة علمية من جامعة النجاح. وكانت النتيجة أنهم لم يفيدوا الجامعة بشيء، وإنما استفادوا هم شخصياً. وكنت نشرت مقالة حول هذا، لعل الإدارة التفتت إليها مؤخراً، فغيرت في شروط إجازة التفرغ العلمي؟
ثالثاً: إن إدارة الجامعة بقرارها رفع العبء التدريسي لمن هم برتبة أستاذ تسيء إلى البحث العلمي في الجامعة إساءة كبرى، إذ مَنْ مِن
َ الأساتذة، بعد الآن، سيكتب بحثاً علمياً، وهو يعرف أنه لن يفيد شيئاً من أبحاثه. وهذه هي الإساءة الثانية التي تقدم عليها الإدارة في هذا الجانب، وكانت الأولى يوم وافقت على تمديد منح العلاوة السنوية للأستاذ الذي توقف علاوته إذا لم يكتب أبحاثاً من 6 سنوات إلى 15 سنة، وهذا ما جعل كثيرين من الأساتذة لا يكتبون شيئاً، وقسم منهم ينهي عمله دون أن يكون له كتاب يذكر، وأكثر العمداء الذين اتخذوا القرار، على ذمة البيان، ليس لهم أبحاث علمية، ولم يترقوا إلى أية رتبة منذ عينوا في الجامعة ـ منذ خمسة عشرة عاماً أو أكثر.
رابعاً: لا أنكر شخصياً أن هناك قدراً من حرية الرأي، وأنا أفيد منها، ولكن أما كان يمكن حل المشكلة مع أ.د. عبد الستار دون الزج به في السجن لأيام، لولا قرار الرئيس محمود عباس مشكوراً.
خامساً: يقول البيان إن الفئة القليلة جداً من الأساتذة لم يقدموا خدمات للجامعة "ولهم أن يسألوا أنفسهم بصدق عما قدموه لخدمة الجامعة والطلبة"، فهل هذا الكلام صحيح؟ إن مَن هم برتبة أستاذ هم الذين كتبوا أبحاثاً ترقوا عليها، ويوم أدنت بعضهم وشككت في ترقية أحد الأساتذة، وجه لي الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة إنذاراً ما زلت أحتفظ به، فلماذا يعود هو الآن ويتهم الأساتذة بهذا؟ هل كان على خطأ يوم وجه لي الإنذار؟
أنا أعرف أن هناك فروقاً بين حملة رتبة الأستاذ، ولكن هذا حق مكتسب لهم، بصرف النظر عن مستواهم العلمي. وهم على أسوأ الحالات كتبوا أبحاثاً، بصرف النظر عن مستواها، ولكن غيرهم، ومنهم كثير من العمداء، لم يكتبوا شيئاً. والجامعات الأخرى، في بعض الدول، تعاقب مَن لا يكتب، لا مَن يكتب، ويصل الأمر إلى فصل كل مَن يمضي في الخدمة 7 سنوات ولا يترقى.
سادساً: يسخر بيان إدارة الجامعة من حملة الأستاذية، وذلك في عبارة: "وكأن أفضل جامعات العالم مستعدة أن تفتح أبوابها أمامهم". إن هذه العبارة تعني في إحدى قراءاتها أن جامعة النجاح تضم أساتذة لا تحترمهم الجامعات الأخرى ولا توظفهم، وآسف أن أقول إنها تعني أن جامعة النجاح ملجأ عجزة، كل أستاذ لا تقبله الجامعات الأخرى يمكن أن يعمل فيها، وهذا يسيء للجامعة.
ويعرف رئيس الجامعة الموقر ويعرف كثيرون، أن كثيرين ممن هم برتبة أستاذ، وقد حصل أكثرهم على جوائز علمية عربية وعالمية مرموقة، عمل في جامعات عربية. وتعرفون أن التعيينات في كثير من الجامعات، عربية وغير عربية، تعتمد على الولاء السياسي، فهل علينا أن نخون فلسطيننا لنصبح مدرسين في جامعات أخرى، أظن أن بعضنا قدم نتاجاً علمياً أفضل بكثير مما قدمه أساتذتها.
السادة الأمناء: آمل ألا أكون من أصحاب الأقلام السود: ينهون عن شيء ويأتون بأسوأ منه، وإذا أرادت الإدارة أن نطلعها على ازدواجية معاييرها، فنحن جاهزون. لا أكتب للإساءة للجامعة قدر ما أريد أن أضعكم أمام وجهة نظر أخرى. واسلموا.

367 عدد مرات القراءه