الحرية والندية أساسا الحوار
" عقل بلا قيود يعني ثقافة بلا حدود " تحت هذا الشعار يقيم المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني " تنوير " جلساته الفكرية مساء كل أربعاء ...بهذا الفكر المتقد والجلسات الجدلية التي تدعو العقل للتفكير بحيث يبدأ الإنسان التصالح أو الخصام مع نفسه للتمرد على واقعه لرسم حياة أفضل ...بهذه المقدمة استهل الأستاذ نضال دروزه إدارة الجلسة التي عنوانها " فن وفلسفة الحوار " أما المهندس زياد عميره الذي تحدث في اللقاء أكد على أن أول مقتضيات الحوار هو احترام التعددية والجو الديمقراطي وعدم تهميش الغير،لأنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقه ،وتساءل ما الهدف من الحوار وهل نحن في جوع وعطش للحوار لفهم بعضنا البعض ...وما نوع الحوار ومنطلقاته وقيمه....
بعض الحضور اتفق مع عميره على أن أرقى القيم التربوية هما ؛ الحوار و تحمل المسؤولية.... أما الحوار هو إحدى الوسائل اللاعنفية النضالية لتحقيق الأهداف ....ووجد بأن الحوار ليس قيمة سلبية وليس ثرثرة أو سفسطة كلام طالما للحوار قيود.
البعض الأخر رأى أن مسألة الحوار لم يتم التعمق فيها في عالمنا العربي، وتساءل،هل يمكن أن يتم الحوار بين فأر وقط له مخالب على طريقة والت دزني مثلا، أو بين جلاد ومجلود واعتبر أساسا الحوار هما الحرية والندية، فإذا لم يتوفر الندية والحرية في الحوار فانه يفقد معناه ومبتغاه، ويمكن أن نأخذ من نلسون منديلا ،مثلا يحتذى، عندما كان يرفض الحوار مع رموز العنصرية في سجنه، وكان يشترط أن يكون حرا لا مكبلا، لأن غير ذلك يصبح الحوار املاءات وتعليمات وتوجيهات وأوامر.
احد الحضور أكد أن التمترس حول المبدأ والايديلوجيا يفشل الحوار،وفرق بين الحوار والاحتواء وأعتبر أن ثقافة الحوار هي ثقافة الأقوى. وإحدى الحاضرات قالت هناك فرق بين الحوار والمفاوضات التي ظاهرها حوار ندي فوق الطاوله وباطنها موازين قوى بين قوي وضعيف،محتل ومحتل،على غرار ما جرى بيننا وبين السجان مما حدى ببيرس بعد طول وقت من المفاوضات القول : " أننا نفاوض أنفسنا " وذلك لعدم التساوي في ميزان القوى وتوفر الندية والحرية.
فرق البعض بين النضال اللا عنفي والحوار .فالأول له مطلب مادي أو مطالب مادية محدودة كالمطالب النقابية وحقوق المرأة وممارسة الديمقراطية أو الاستقلال السياسي ...الخ .أما الحوار ليس له مطالب مادية، ومطلبه الوحيد هو تعزيز المنطق والحجة،وليست وظيفته الإقناع وإنما التأثير على الند والمحيط والمجتمع.بذلك تكون وظيفته الإنضاج الفكري والإثراء الثقافي التي تعتبر من القيم العليا لتربية المجتمع وإطلاق عقله الجمعي للبحث عن الحقيقة .وليس الحوار مناظرة لتسجيل نقاط بين المتناظرين لكسب جمهور الناخبين مثلا. وتأكيدا،ذكر أحد الحضور عن فلسفة الحوار عند سقراط بأنه لم يكن يحاول تعلم الناس ،بل كان يعطي الانطباع بأنه يريد أن يتعلم من محدثه، وكان يبدأ بطرح الأسئلة متظاهرا الغباء،ثم يرتب الحوار بشكل يجعل المحاور يكتشف شيئا فشيئا مثالب تفكيره،إلى أن يجد نفسه أخيرا محصورا بحيث يضطر إلى التمييز بين الصح والخطأ...وكان يقارن نفسه بوالدته القابلة التي لا تضع المولود وإنما تقوم بالمساعدة ليخرج الوليد حيا إلى الحياة،أما سقراط يعتقد بأنه يساهم في توليد " العقول " أفكارا صحيحة...لذلك كان يلعب دور الجاهل والأكثر غباء في الحوار ليكشف موطن الضعف عند محدثه،وفي النهاية يحول الايديلوجيا الدسمة لفاكهة لذيذة ليستمتع بها المتلقي في مدينته أثينا التي تشبه حصان كسولا، ،وأنا أشبه ذبابة أحاول إيقاظها وإبقائها حية ". حسب تعبيره.
ثمة مداخلات تتفق وتختلف مع عميره على أفكاره حول الحوار ولكن جل الحضور رأوا أنه من الضروري التمييز بين الحوار كهدف وبين الحوار كأسلوب لتحقيق هدف. وتساءلت إحداهن هل الحوار هو الهدف ؟ أم هو آلية وطريقة وأسلوب لتحقيق هدف ؟ اذا كان كذلك يشترط في الحوار التساوي بين الطرفين....وأخرى تساءلت : لماذا يفرض على الفلسطيني المحاور أن يبدأ من نقطة الصفر، أي من اللحظة الراهنة دون الرجوع للماضي ونبهت أن الحوار برغبة مدنية،وإرادة ذاتية مجردة، هو تطبيع ليس الا، لأنه يتجاوز المسائل السياسية والمرجعية الوطنية. وليس أخرا تم جدال أخر حول تعريف المثاقفة والحوار وبم يتفقا ويختلفا.
جلسة الأربعاء القادم حول فكر الاقتصادي المصري سمير أمين يلقيها المربي علي خليل حمد.
التنوير طريق التنمية
تقرير من أبو زيد حموضه عن الإعلام