
المرّة الأولى التي تناهى فيها إلى مسامعي اسم فيروز، كانت عندما تردّد في مدينتنا أنها حلّت علينا بصوتها الآسر. جاءت من جبلها البعيد.. هبطت بمخملها، لتسير في شوارع القدس العتيقة، وتبعثُ تراتيلها في طريق الآلام. يومها، قالت أمي بأسى لم ألمسه في صوتها من قبل: ليتنا ذهبنا وشاهدناها هناك وسمعناها ترتِّل! عرفت آنذاك، أن فيروز هي المرأة التي لم أر الوالدة إلاّ باكية وهي تصغي لأغنيتها في المذياع "زوروني كلّ سنة مرّة". فالأغنية الحزينة كانت تُعبِّر عن أشواقها لأخي الذي سافر مُهرّباً إلى الكويت ولم يكن يصلنا منه إلاّ رسائل متباعدة، في زمن لم يكن فيه الهاتف قد بلغ ...
[التفاصيل]