|
المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني تأسس في السابع من شهر أب للعام 2005 ميلادي في محافظة نابلس .... وذلك بموافقة وزارة الثقافة..... بعد منحه رخصة تحمل الرقم : 122/ن/100 وأخرى من وزارة الداخلية تحت الرقم : NA-838-CU.....متخذا من مدينة نابلس مقرا لتكون عاصمة للفكر التقدمي والتنويري الإنساني ولتعميمه في الوطن فلسطين كقيمة حضارية كونية......
المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني يكون ميدان عمله في المجالات الثقافية و الاجتماعية من أجل تعزيز وتطوير الوعي الثقافي الديمقراطي الاجتماعي لدى المجتمع الفلسطيني وفق رؤية تنويرية ثقافية بعمقها العربي وبعدها الإنساني.
نحن، المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني، تيار فكري يعطي العقل والمنطق الأولوية في تفسير الظواهر وتحصيل المعرفة، إلى جانب العلم والروابط المدنية والديمقراطية والحرية والمواطنة، وتكامل كل هذه المفاهيم من أجل النهوض الاجتماعي الاقتصادي الثقافي لتحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية والمرتبطة بآفاقها الاشتراكية، ....وهذا لا يتم تحقيقه بدون أن نمارس النقد الشجاع والجرئ للواقع والعمل على تغيره.
نحن، كتنويريين، لا نعادي علما من العلوم.... ولا نهجر كتابا من الكتب... ولا نتعصب لمذهب من المذاهب، بل نمجد العلم والعقل ونعتمد عليه ونعتبره الدليل والحكم والقائد، ونضعه فوق السلطة Authority، التي اعتبرها الباحث الإنجليزي ادلارد كاللجام التي تقاد به الحيوانات الضاربة حيث يشاء الإنسان من حيث لا يدري لماذا يقاد والى أين يقاد.....وفي هذا الصدد نحن نتفق ونتمم رسالة علمائنا الأوائل، ودهاقنة الفكر، وجهابذة البحث، ونرفع بيارقهم، ونشق طريقهم التي طمرت بقصد الخداع والتضليل والتجهيل لوئد الحقيقة.....نحن نشد الخطى مع الرازي الذي صرح ذات يوم: "..بالعقل فضلنا عن الحيوان..وبالعقل أدركنا جميع ما يرفعنا، ويحسن ويطيب به عيشنا، ونصل به إلى بغيتنا ومرادنا... ولولا العقل لكانت حالتنا حالة البهائم والأطفال والمجانين.."، نحن نلتقي مع العالم ابن طفيل الذي بلغ إيمانه بالعقل الذرى بقوله:" إن العقل يستطيع بالاستقراء والتأمل أن يدرك الحقائق العليا إدراكا تاما.وأن هذا العقل لا يحتاج إلى الشريعة في تثقيفه وتوجيهه."، نحن نتبنى أفكار ابن رشد العقلانية والتنويرية كأوروبا التي سارت على خطاه وسبقتنا بسنه ضوئية من التقدم والازدهار والذي أحدث ثورة عقلية عندما دعا : " إلى تأويل الإجماع إذا كان الإجماع يخالف العقل."
العقلانية ليست غريبة عن واقعنا فهي نبتت وترعرعت عندنا في حقبة تاريخية معينة، لأننا احترمناها وأعطيناها فرصتها ففرضت نفسها، فقد تفاعلت مع ذاتها ومع ثقافة الأخر فأضافت فكرا إبداعيا لمحيطها وراكمت في الفكر الإنساني والعالمي الذي لم ينكر فضلها وأصلها وكرمها، فعلم اللوغاريتمات، على سبيل المثال، كلمة LOG نسبة للخوارزمي، وهذا ما نراه ليومنا هذا على الآلات الحاسبة العلمية، وكلمات كثيرة لا تزال تستخدم عالميا وهي عربية المنبت كالكيمياء والجبر والسكر وأدميرال، والياسمين والهودج وغيرها الكثير ، فبيئتنا الشرقية تعتبر موئل الفكر العقلاني والتنويري والمعرفة والإبداع لو سلمت من قوى المحافظة والظلام والاستبداد والتبعية. العقلانية لا وطن لها ولا تخص عرق بشري على أخر، وليست بضاعة لتستورد، بل هي تراكم الفكر الإنساني على مر العصور.لأنها تستخدم العقل وما ينتج عنه من فكر وإبداع، هذا العقل الذي نعتبره عنصرا ثوريا، يعمل باستمرار- وليس في بعض المراحل والمناسبات فحسب - للتمرد على الباطل والخطأ والظلم والفساد والاستبداد، ولإنزالهم من عروشهم وإبعادهم وإزالتهم من الوجود. ونعتقد جازمين أن العقل يتمتع بميزتي الانضباط والضبط ويتجه هو نفسه ويوجه سواه، الى الأهداف الصحيحة ويحذر من الانحراف. ونقدر يقينيا أن التاريخ لا يتحيز لأي شعب أو مجتمع إلا بالجوهر العقلاني الذي يلعب الدور الحاسم في التقدم الحضاري والذي لا يتم بالسحر والدعاء والشعوذة والأساطير والخرافات والأحلام، وإنما بالجهد والعمل والعرق والعزم والجلد والبحث عن الحقيقة التي لا تعتبر أقل منزلة من التضحية في سبيل الوطن والاستقلال والسيادة، لكثرة ما قدم على مذبحها من عباقرة وعلماء ومفكرين، يكفي أن نذكر بمحاكم التفتيش التي كانت تحرق المفكرين ليخرج منهم الشياطين لمجرد إشاعتهم فكرة كروية الأرض، ومحاكم التفتيش لها امتداداتها في منطقتنا حتى اليوم لأنها تقصي وتكفر من يخالف تعاليمها ويتكلم بلغة غير لغتها كبديل لمنطق العقل التنويري.
من هنا نتساءل، ما العلاقة بين التنوير والقضية؟ وهل ثمة علاقة بين ما نطرحه من رؤية تنويرية عقلانية وقضيتنا الفلسطينية ؟
نؤكد جازمين أن الخطر الماحق على قضيتنا وحياتنا وبقائنا يستدعي عقلية متطورة في اختيار الأهداف والأساليب لردم اللاتوازن بيننا وبين العدو، وبحاجة لعقلية وعبقريات متطورة تبني مطالبها وتحشد حججها بالمفاهيم والوسائل الحديثة، لأن عكس ذلك هو العشوائية والتخبط وألا تخطيط والتجريبية، ومزيدا من الدم والعرق والجهد والوقت، فالثورات لا يقاس عمرها بالوقت وإنما باستخدام عقل جمعي، وقيادة جماعية واعية، وبرنامج تنظيمي واضح، ورؤية سياسية لا غموض فيها تعبر عن مصلحة الشعب والوطن، وتتكلم بوضوح عن العدو والصديق، وفي هذا الصدد، نُذكر ، فقط، بالفرق الفاضح بين استعدادات العدو وتصرفاتهم في مفاوضات أوسلو عام 1993 وسوء استعدادات وخبرات الوفد الفلسطيني وملاحظة الفرق الواسع الذي أدى الى اللاتوازن الهائل في مواد الاتفاق ونتائجه. ولنا مثل أخر، وهو أكثر إشراقا بما قدمته المقاومة في لبنان، والتي لا يتعدى تعدادها أصابع اليد نسبة لعدد لأمة ككل، وعدتها لا تقارن بعتاد وإمكانات العدو، وكيف استطاعت المقاومة بتوفير عناصر القيادة والتنظيم والسياسة الواضحة واحترام الجماهير، وفن التجهيز الإعلامي والقتالي، كيف استطاعت هذه المقاومة بجدارة واقتدار أن تحاكي السياسي والإعلامي والعسكري والتنظيمي والجماهيري في جبهة الأعداء ، وكيف استطاعت أن تحافظ على ذاتها رغم شراسة المعركة وحجمها وأهوالها.وتفرض ذاتها أمام ذاتها وجماهيرها ، والاهم أنها فرضت هيبتها واحترامها على الخصم بعد أن كبدته خسائر فادحة في الميدان، ونقلت المعركة الى أرضه بندية ما بعدها ندية بشهادات قيادته الميدانية والعسكرية والسياسية، ولنا في ذلك كله درس وعبرة.
نعم، نحن في التنوير نؤمن بالعقلانية والتي من مبادئها الأساسية؛ الموضوعية، والخضوع للنقد، والعزم والجلد، وتحمل المسؤولية أمام أنفسنا وقضيتنا، والكشف عن الحقيقة بالسعي المستمر والمتراكم.
ولكثرة ما مجد أجدادنا العقل والعقلانية دعونا وإياكم نأخذ من بطون أمهات كتبهم الخالدة
حكايتين من كتابين مختلفين
أما الأولى من كتاب التوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي حيث سئلت أوزة تدعى أم عفيف :
- يا أم عفيف!..
- أيهما أفضل الأدب أم العقل؟
- فتجيب :بل العقل.
- وهل تعرفين في الخلائق أحمق من أوزة؟
- فتجيب : لا !
أما الحكاية الثانية التي نستشهد بها لدعابتها وطرافتها من كتاب الكامل للمبرد حيث سئل أحدهم :
- ما خير ما يرزقه العبد؟
- عقلٌ يعيش به
- فان عدمه ؟
- فأدبٌ يتحلى به.؟
- فإن عّدِمه؟
- فمالٌ يستره.
- فإن عّدِمه؟
- فصاعقة تحرقه، فتريح منه العبادَ والبلاد.
نحن، في المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني،نحبكم،نحترم عقولكم،نقدر جهودكم
فتعالوا نتحاور بالحجة و ونحتكم للمنطق،ولنبن هذه النافذة طوبة طوبة لنقترب خطوة نحو الشمس.
أهلا بكم ...وبمشاركتكم.... وبعقولكم النيرة وبإبداعاتكم التنويرية التي تكون طريقا للتنمية.
|